]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يوميات موظف فى قطار الانفاق

بواسطة: Mohamed Elkabani  |  بتاريخ: 2014-07-19 ، الوقت: 13:58:18
  • تقييم المقالة:

تحت تأثير قوة دفع هائلة انتقلت بقدرة قادر من رصيف محطة الشهداء الى احد عربات " مترو الانفاق " اثناء رحلة العذاب والضنا اليومية ، وبعد ان انتهى زخم قوة الدفع البشرية الجبارة وجدت نفسى واقفاً على نصف قدم ومتشعلقاً فى نصف حلقة تدلت من سقف عربة المترو ، بحثت عن اكسجينا فلم اجد منه الا قليلاً ممزوجا بثانى اكسيد المنجنيق ورائحة عرق لم يعرقه المصريون منذ شق قناة السويس ، تأملت تلك الوجوه العابسة اللاهثة وراء لقمة العيش وظللت ابحث عن سؤال طالما تردد بداخلي ... من هو هذا الشعب ؟ هل هو الشعب العبقرى الذي عرف التوحيد منذ فجر التاريخ ام انه شعب متمرد على قِيمه لدرجة انه فاز بأحد المراكز المتقدمة عالمياً  فى التحرش الجنسي ، هل هو شعب متدين بطبعه ام شعب يبحث عن متعته لدرجة انه انفق ثلاثة ملايين جنيهاً من قوته فى يوم واحد ليشاهد فيلما به مشاهد لطفل يغتصب جارته حتى اضطرت الحكومة لمنع عرض الفيلم فى دور العرض .

 لم يشأ احد الشباب ان يجعل تأملى صامتا فاراد ان يجعل الرحلة مصحوبة اجباريا بصوت هاتفه المحمول وهو يشدو " اديك فى الجركن تركن  " .... كيف آلت حضارة السبعة آلاف سنة الى ما نحن عليه ، شعب نهبت ثروته وعبث فيروساً لعيناً باكباده ، واستوطنت سرطانات متنوعة في اجساد اطفاله واخلاق فى تردى مرعب لا يعلم مداه الا الله ، كيف انتقلنا من عبقرية الزمان والمكان الى مهرجان الدنيا شمال واديك ف الحارة سجارة ؟؟؟

وانا استعد لعبور الاجساد المتلاحمة لأصل من مكان وقوفى الى باب عربة المترو تمنيت على الله ان يمن على بلدنا بمستقبل يخرجنا من حالة الشيزوفرينيا التى اصابتنا جميعاً ،  فلا معنى ابدا لشعب يتعبد بقراءنه وانجيله وفى نفس الوقت يكذب ويغش ويرتشى ، لا معنى ابدا ان نملأ المساجد والكنائس بالعبادة وتخلو شوارعنا من الهدف التى فرضت من اجله العبادات وهو تهذيب السلوك الانسانى ..... جاءت محطة الوصول استسلمت لقوة الدفع ودعوت الله ان يكون ذلك المستقبل عما قريب .


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق