]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لماذا خلق الله تعالى الموت والحياة؟ ليعمل الإنسان الحسنات ويتجنب السيئات ثم ينجح في الابتلاء

بواسطة: غلام غوث  |  بتاريخ: 2014-07-19 ، الوقت: 06:25:49
  • تقييم المقالة:

إن البحث عن غرض الموت والحياة يظل ناقصا ما لم نميل إلى التفكير في الوحي الإلهي. لماذا خلق الله سبحانه وتعالى الموت والحياة كليهما؟ الحياة مليئة بالصعود والهبوط التي يكون الإنسان فيها في بعض الأحيان إما مسرورا أو محزونا. رغم ذالك، يحب الحياة إلى حد أنه لا يكاد يريد التفكير في غاية الموت. من المعلوم أن الموت حق وتذوقه كل نفس دون استثناء بطريقة غير معروفة. ولكن لماذا يكون الموت والحياة كذا وكذا؟ هل هناك أي غرض معين يكمن وراء الموت والحياة؟ قد أوضحه القرآن الكريم في قوله:

 

" الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ " (67:2)

 

 قد اتضح لنا من الآية المذكورة أعلاه أن الله سبحانه وتعالى خلق الموت والحياة كليهما ليبلو المؤمنين أيهم أحسن عملا. إن الحياة الدنيا دار عمل و ابتلاء حسب القرآن الكريم وبعد الموت سوف نجد نتيجة كل ما فعلنا في حياتنا الدنيا. إن تجربات الحياة التي قمنا بها حتى الآن قد جعلتنا ندرك أن هذا النوع من الابتلاء ليس سهلا. لا يمكن تصور الابتلاء دون مشكلات. لنكون أحسن عملا علينا النجاح في الابتلاء الذي نشاهده محفوفا بالشدائد والمخاطر والحزن والقلق والتجويع والتدمير والقهر والفساد والخوف ونقص من الأموال والأنفس وغيرها من المصائب والآلام.

 

كما أوضح القرآن الكريم أنه كيف يبلونا الله تعالى:

 

" وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ " (2:155)   

 

إن البشرى فقط للذين يصبرون على الابتلاء بجميع أنواع المشاكل كما ذكرت باختصار في الآية المذكورة أعلاه. وعلى العكس من ذلك، أولئك الذين يستعدون لارتكاب جميع الأعمال الشريرة الممكنة – مثل  قتل المدنيين الأبرياء و القصف و التدمير والظلم على المسلمين والضعفاء والكبار والسرقة والكذب والمكر والخيانة وغيرها – لتلبية الرغبات الأنانية هم الذين يفشلون في الابتلاء.

 

كيف يجب أن نصبر على الابتلاء بالمصائب والآلام والشدائد؟ وما هي طريقة الصابرين الذين لهم البشرى؟ إن القرآن الكريم قد أخبرنا بذالك:

 

  "الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ" (2:156)  "أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" (2:157)

 

ونعلم أيضا مما سبق أن الذين لا يصبرون إذا أصابتهم مصيبة ويرتكبون الأعمال السيئة مثل الظلم على الناس الأبرياء وأعمال العنف والإرهاب، لن تكون لهم البشرى والرحمة من الله عز و جل بعد الموت. وهؤلاء هم الأشخاص الذين مضللون.

 

نوعين من العواقب

 

وفي أثناء الابتلاء في الحياة الدنيا يمكن أن ينجح الإنسان أو أن يفشل. قد ذكر الله سبحانه وتعالى كلا النوعين من العواقب في القرآن الكريم: " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ " (95:4) " ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ " (95:5) " إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ" (95:6)

 

إن الله سبحانه و تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم وجعله يستطيع التمييز بين الخير والشر كما ذكر في القرآن الكريم: " فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا " (91:8). وبالتالي، إذا آمن الإنسان بالله تعالى وجميع أنبيائه وكتبه وملائكته ويطيعه ويطيع رسوله ويعمل عملا حسنا حسب القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، كان يظل في الفضيلة الطبيعية وينجح في الابتلاء. وإذا عمل ضد هذه العقائد والفضائل المذكورة، دمر منصبه الطبيعي من خلال أداء عمل سيء وسقط من التمثال الإنساني. وهذا هو الشخص الذي يردده الله تعالى من أحسن تقويم إلى أسفل سافلين.  

 

وقال الله تعالى أيضا: 

 

" قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا " (91:9) " وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا " (91:10)

 

 بعد أن فهمنا غرض الموت والحياة، يجب أن نبذل مساعي جادة دائما من أجل الحصول على الأرقام الجيدة في اختبار الحياة. وبالتالي، يجب أن نكون أحسن إيمانا وعملا ونصبر ونتسامح فنبقى في فضيلة "أحسن تقويم". كما يجب أن نتعامل مع الآخرين بالحب والعدل والرحمة والتعاطف ولا نعمل أي عمل ضد أوامر الله سبحانه وتعالى ونحن نفكر أننا لله تعالى وإنا إليه راجعون.

 

غلام غوث كاتب ومترجم متخصص باللغات العربية والإنجليزية والأردية وحصل على شهادة العالمية من الجامعة الوارثية في لكنؤ وشهادة الفضيلة من الجامعة الرضوية في منظر إسلام الواقعة في بريلي شريف بولايات أوترابراديش وشهادة التخصص في اللغتين العربية والإنجليزية وأصول الحديث والتفسير من جامعة حضرت نظام الدين أولياء في حي ذاكر نغر و شهادة البكالوريوس من الجامعة الملية الإسلامية  نيو دلهي ، الهند ويواصل فيها الآن دراسات الماجستير في اللغة العربية

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق