]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عن قيام الليالي العشر الأواخر من رمضان 1

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-07-18 ، الوقت: 22:34:00
  • تقييم المقالة:

عن قيام الليالي العشر الأواخر من رمضان

 

أولا : على هامش قيام العشر الأواخر:

 

 أنا أنصح نفسي وأنصح غيري ممن يريد أن يستغل الليالي العشر الأواخر من رمضان أحسن استغلال , بعد استغلاله للعشرين يوما الأولى منه , وذلك حتى يشمله بإذن الله حديثُ رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه " , وحديث " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غُـفر له ما تقدم من ذنبه". وإذا كان قد ذهب من هذا الشهر أكثرُه وهو 20 يوما ، فقد بقي فيه أجلُّه وأعظمه فضلا وأخيَـرُه . لقد بقي فيه العشر الأواخر التي هي زُبدته الكبيرة وثَـمرتُـه الحلوة .
ولقد كان سيدنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم يعظّم هذه العشر ، ويجتهدُ فيها اجتهاداً عظيما وكبيرا . يفعلُ ذلك – صلى الله عليه وسلم- وقد غفر الله لهُ ما تقدم من ذنبه وما تأخّر . ومنه فـما أحرانا نحن المذنبين المفرّطين المقصرين الضعاف أن نقتدي به – صلى الله عليه وسلم- , فنعرف لهذه الأيام ( وخاصة منها الليالي ) فضلَـها ، ونجـتهد فيها في حدود استطاعتنا ، لعل الله أن يُـدركنا برحمته ، ويُسعفنا بنفحة من نفحاته ، تكون سبباً لسعادتنا في دنيانا وفي آخرتنا.

 

وقبل أن أذكرَ البرنامجَ المقترح لقيام الليالي العشر ( التماسا لقيام ليلة القدر التي أكد القرآن أنها خيرٌ من ألف شهر )  أنبه إلى جملة ملاحظات أساسية منها :

 

        1-اختلف الفقهاء والعلماء في وقت ليلة القدر على أقوال كثيرة أهمها ثلاثة : أنها في العشر الأواخر , أو أنها في الوتر من العشر الأواخر , أو أنها في ليلة ال 27 من رمضان بالذات . ومنه من أراد الاحتياط فعليه بالأخذ بالقول الأول , أي بأنها في الليالي العشر من رمضان .

 

        2- أنا ركزتُ هنا على الليالي العشر لا الأيام العشر لسببين :

 

لأنني تحدثتُ من قبل عن كيفية استغلال نهار رمضان من بداية رمضان إلى نهايته . إذن بالنسبة للنهار يمكن أن يبقى البرنامج هو هو . والسببُ الثاني هو أن فضلَ الليالي العشر وقيامِـها أعظمُ من فضل نهار هذه الأيام العشر. ولا ننسى أننا بهذا القيام لليالي العشر الأخيرة من رمضان نحن نلتمس قيام ليلة القدر ( وليس صيام يوم القدر ) . 

 

        3- الله لا يمل من كتابة الأجر حتى نمل نحن من العبادة , ومنه فمن قام من كل ليلة من الليالي العشر ساعة واحدة كان له أجر ساعة قيام , ومن قام الليل كله كان له أجر قيام ليلة كاملة , وهكذا...وفي كل خير بإذن الله عز وجل .

 

         4-الأفضلُ لو يتشددُ المؤمن مع نفسه في الليالي العشر بأن يُبعدَ عنه الوقتَ الذي كان يضيع ( خلال ال 20 ليلة الأولى ) مع السمر ومع الحكايات ومع التفرج على التلفزيون أو حتى مع سماع دروس دينية أو مطالعة كتب أو مجلات أو جرائد دينية , لأن الوقت ثمين جدا فلا نستغله إلا في عبادات , وذلك في حدود الإمكان ما استطعنا إلى ذلك سبيلا .

 

         5- القيامُ عموما وفي العشر ليالي الأخيرة من رمضان خصوصا , يُستغلُّ خاصة مع الصلاة وقراءة القرآن وذكر الله والاستغفار والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والدعاء .

 

         6- مطلوبٌ من كل منا أن يفكرَ قبل وأثناء القيام أو التهجد , أن يفكرَ في الأجر المترتب عن القيام لا في تعبِ القيام , لأن تعبَ القيام يزولُ وأما الأجرُ فباق بإذن الله . وفي المقابل فإن التكاسلَ عن القيام لذيذٌ ولكن لذةَ التكاسل تزولُ وأما الحرمانُ من الأجر فباق بإذن الله .

 

         7- يحتاج الواحدُ منا من أجلِ هذا القيام لليالي العشر من رمضان إلى قوة إيمان ثم قوة إرادة وعزيمة .

 

         8- لا بد أن يأخذَ كلُّ واحد منا نصيـبَـه من النوم بين نوم الليل ونوم النهار , وإلا أرهق نفسه ثم إما أن يكملَ القيام بجسده لا بروحه وقلبه وعقله أو يتوقفَ عن القيام وسط العشر ليالي الأخيرة من رمضان .

 

وفترةُ النوم اللازمة ل 24 ساعة تختلفُ من شخص آخر , ومع ذلك فإنني أقولُ بأن ساعتين أو ثلاث ساعات نوم خلال 24 ساعة نصيبٌ قليلٌ جدا وغيرُ كاف وغيرُ مقبول , وكذلك فإن النوم لحوالي 10 ساعات خلال 24 ساعة كثيرٌ جدا وهو نصيبُ الكسالى والمسرفين والمبذرين . وخيرُ الأمور أوساطها , والوسطُ هو عموما بين 4 و 8 ساعات يوميا مقسمة بين النهار والليل .

 

         9- قد يوجدُ شخصٌ يعمل أو يدرُس في النهارِ , ومع ذلك يمكن أن يقيمَ الليلَ كله ويستدرك ما فاته من النوم في النهار بطريقة أو بأخرى . وفي المقابل يمكنُ أن يوجد شخصٌ لا يعمل ولا يدرس في النهار , ومع ذلك فهو لا يقيمُ الليلَ كلهُ إما بسبب كسل وتهاون عنده أو لأسباب أخرى خارجة عن نطاقه .

 

        10- بالنسبة للمرأة إن كانت في العشر الأواخر من رمضان طاهرة فذاك , وإلا فلا تُـمنع عنها إلا الصلاةُ فقط , وأما قراءةُ القرآن فيمكن أن تستعين بكتاب "تفسير" مثلا تقرأُ منه القرآنَ باستمرار على طول الأيام ال 10 الأواخر ,  لأن بعض العلماء جوزوا لها ذلك .

 

        11- بالنسبة للمرأة التي تريدُ أن تشربَ حبوبا لتؤجل الطهرَ إلى ما بعد رمضان حنى تصومَ كلَّ رمضان وتقومَ جميع ليالي رمضان وهي طاهرة :

 

                ا- جوز لها بعضُ العلماءِ ذلك منهم العلامةُ الشيخ يوسف القرضاوي وكثيرون غيره من العلماء المعاصرين . هذا من الناحية الشرعية .

 

                ب- وأما من الناحية الطبية فإن الأطباء يسمحون بذلك للمتزوجة , ولكنهم يُـحذِّرون غيرَ المتزوجة من استعمال هذه الحبوب لما فيها من مخاطر صحية عليها في المستقبل خاصة .

 

         12- لمن لا يستطيع أن يقومَ الليلَ كله :

 

                ا- نهاية الليل أفضلُ للقيام من الناحية الشرعية , لأن الدعاءَ فيه مستجابٌ ولأن ذلك الوقت أكثرُ بركة ولأن أجرَ القيام في الثلث الأخير من الليل أكبرُ وأعظم . ولكن القيامَ في هذا الوقت منصوحٌ به لمن يغلبُ على ظنه أنه سيستيقظ متى شاء من الليلِ .

 

              ب- وأما من يخافُ أن لا يستيقظَ متى شاء من الليل , فالأفضلُ لهُ أن يقومَ في الثلث الأول أو النصف الأول من الليل . وكما يقول المثل " عصفورٌ في اليد خير من 10 عصافير فوق الشجرة".

 

          13- قيامُ الليل عموما يبدأ وقـتُـه من بعد الانتهاء من صلاة العشاء أو من بدء صلاة العشاء , ولا ينتهي إلا مع أذان الصبح ( الأخير ) . قال تعالى " سلامٌ هي حتى مطلع الفجر". والأفضلُ لو ينوي المسلمُ بدء القيام مع إقباله على صلاة العشاء وكذلك وهو ينوي أن يقيم صلاةَ الصبح حتى تعتبرَ بإذن صلاتا العشاء والصبح داخلتين في القيام ويكون له عليهما أجر التهجد بإذن الله تعالى .

 

          14- أنا افترضتُ بأن الوقتَ من العشاء إلى الصبح حوالي 6 ساعات تقريبا بعد أن حذفتُ الوقتين المخصصين لأكلة بسيطة بعد التراويح ( لحوالي 20 دقيقة )  ولإعداد السحور وتناوله ( حوالي 45 دقيقة ) .

 

          15- النومُ بعد العصر مكروهٌ عند بعض العلماء ومنه فالأحسن أن ننام في النهار في غير هذا الوقت

 

 ( بين العصر والمغرب ) , وأفضل وقت بطبيعة الحال هو وقت القيلولة .

 

          16- إن قيل " نحن نصلي التهجد جماعة في المساجد , وهذا مما يُسهل لنا القيام ...".

 

أقول : ونحن كذلك عندنا ( في الجزائر ) التهجد جماعة في المساجد , ولكن في نطاق محدود من حيث عدد المساجد المسموح بالتهجد فيها , وكذا من حيث الوقت القصير من الليل المخصص للتهجد .

 

ومع ذلك  :
1 - يبقى للقيام الفردي نكهته ومذاقه , خاصة وهو أقرب إلى الإخلاص لله عزوجل  .

 

2-هذا فضلا عن أنه في القيام الفردي أنا أقوم الليل كما أحب أنا , لا كما تحب لي الجماعةُ في المسجد.
ولا ننسى أن الأصل في التراويح أنها جماعية ولكن الأصل في التهجد أنه فردي , كما أن الأصل في الفرائض هو الإعلان عنها وأما الأصل في النوافل ( والتهجد نافلة ) فهو الإسرارُ بها .
3 -ثم إنه في القيام والتهجد جماعة في المسجد لا يستغلُّ الوقتُ - عادة - كما ينبغي , بل يَـضيعُ جزءٌ منه لا بأسَ به بعد العشاء وكذا قبل الصبح وفي الذهاب والإياب وفي ...أما في القيام أو التهجد الفردي فيمكن للشخص أن يستغل الليلَ كله ( يجبُ أن نتذكرَ أن الوقتَ في العشر الأواخر ثمينٌ جدا ) أعظمَ استغلال بحيث لا يكاد يضيع منه شيءٌ .

 

ولكنني أقول في النهاية : في كل خير بإذن الله تعالى , نسأل الله أن يتقبل من الجميع آمين

 

17- صحيح أن بعض العلماء قالوا بأن الحديث الوارد في قيام ليلة العيد " من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب " ضعيفٌ , ومنه قالوا بأن قيام ليلة العيد ليس من السنة , وقالوا بأن ذلك بدعة مكروهة , ولكنها ليست حراما . هذا على رأي بعض العلماء , ورأيهم محترم ومقدر ونضعه على الرأس والعين . ولكن علماء آخرين قالوا بأن الحديث وإن كان ضعيفا إلا أنه يمكن العمل به في فضائل الأعمال , ومنه قالوا : يستحبُّ قيام ليلة العيد من باب الشكر لله على توفيقه لنا بالصلاة والصيام والقيام  .إذن المسألة خلافية : من قام ليلة العيد نسأل الله أن يتقبل منه , ومن لم يقمها لا حرج عليه بإذن الله , وفي كل خير ما دامت المسألة خلافية . كل العلماء مأجورون , ونحن لا حرج علينا من الناحية الشرعية , ما دمنا نأخذ من علماء " اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" ولا نأخذ من جهلة , والله لن يسألنا " لماذا أخذتم من فلان ولم تأخذوا من علان" , لأنهم كلهم علماء وكلهم مجتهدون وكلهم مأجورون وكلهم ورثة أنبياء بإذن الله تعالى  .والله أعلم .  

 


يتبع :...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق