]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

القضاء . . . بين النزاهة والسياسة ! !

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2014-07-18 ، الوقت: 11:30:30
  • تقييم المقالة:

سلسلة المقالات الرمضانية  . .

-----------------------------

(4)  القضاء  . . . بين  النزاهة و السياسة  ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى ) .

--------------------------------------------------------------------

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" القضاة ثلاثة : قاضيان فى النار ، وقاض فى الجنة . قاض عَملَ بالحق فى قضائه فهو فى الجنة . وقاض علمَ الحق فجارَ مُتعدياً فهو فى النار . وقاض قضىَ بغير علم وإستحيا أن يقول لا أعلمْ فذلك فى النار " صدق رسول الله .

 

 إن القضاء هو فى الأصل رسالة ، غايته القسط بمعنى العدالة ، وأول من تولى القضاء هم الرسل والأنبياء ، مصداقاً لقوله تعالى : " لقد أرسلنا رسلنا . . . . . . . . . . . . وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط " صدق الله العظيم . . .

ولابد لعضو الهيئة القضائية ، أن يتصف بالموضوعية ، ولكى يتصف بها ، يتعينُ أن تتوافر لديه ثلاث مقتضيات هى : الغيرية والتجرد والحيدة .

 

وغيرية القاضى ، تعنى أن يكون غيراً بالنسبة للخصوم ، وأعوانهم من المحامين ، وأعوان القضاء . .

وتجرد القاضى ، يعنى أن يتجرد القاضى عن ذاته ونزعاته الشخصية ، حال مباشرة القضاء ، ولصعوبة تجرد القاضى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من تولى القضاء فقد ذبح بغير سكين " . . وقال أيضاً : " من طلب القضاء وإستعان عليه فقد وكل إليه ، ومن لم يطلبه ولا إستعان عليه ، أنزل الله ملكاً يسدده "  صدق رسول الله . . .

أما حياد القاضى ، فيعنى عدم تحيزه ، إما سهواً أو عمداً ( الجور أو الظلم ) .

 

والقضاء . . يواجه فى عمومه أزمة طاحنة ، تكاد تعصف بقدسيته وهيبته ، حين تنزلق أقدام القضاة إلى حيث مستنقع السياسة ، وعالمها القذر ، الذى لا يليق بهم ، أن ينتسبوا إليه من قريب أو بعيد . .

فالسياسة لها ألاعيبها الخاصة بها ، ولها حيلها وخدعها ، التى تبتعد كل البعد عن قدسية القضاء ، وهيبته وأخلاقياته ومبادئه . .

فالقاضى لا يحق له أبداً ، أن ينحاز إلى طرف دون آخر ، والسياسة كلها ميل وتحيز وإنحياز ، ولا يليق بالقضاة أن يقترفوها ، ولا أن يدنسوا محرابهم بآثامها وخطاياها .

 

و إلى القضاة بصفة عامة أقول :

حافظوا على قدسية القضاء وهيبته  ومكانته بين الناس جميعاً .

كونوا أغياراً . . متجردين ومحايدين .

إبتعدوا عن دروب السياسة القذرة ودهاليزها الملتوية   . . و احرصوا على ألا تنزلق أقدامكم فى مستنقعاتها .

أنتم الحصن الحصين  ، لنا جميعاً  ، من الظلم والقهر والاستبداد .

أنتم  خلفاء الرسل والأنبياء ، فى إقامة العدل بين الناس .

و لسنا نراكم . . إلا أهلاً لكل ذلك . .

يا حملة مشاعل الحق والعدل . . فى كافة ربوع الأرض .

اللهم إنى قد بلغت . . اللهم فاشهد . .

                                         و إلى مقال آخر إن شاء الله .

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق