]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من السادسة إلى السادسة الجزء 10

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2014-07-17 ، الوقت: 11:06:55
  • تقييم المقالة:

 

ولا كلام فقط أداء واجب العزاء وانتشار الخيام ، الله يرحمه مات بالسرطان .

أنها الدقيقة السابعة والخمسين من الانتظار المفروض قهراً وما أكثر القهر المفروض في حال الواقع .. .!!

آتاني فرج الله وقد آتي " غزال القاره " والغريب أنه هرول لثلاث خطوات استباقاً مصطنع ابتسامة صفراء الشكل :-

عطلنا خونا – بس والله سئلت البواب قالي "أغلب السيارات للموظفين والعاملين بالمجمع والذين لا يغادرون إلا في نهاية الدوام ".

أصابني الذهول .

يفصل ويبرر وكأنني أنا الخاطئ الخارج في هذا التوقيت شيء واحد نطقت به :-

" حسبنا الله ونعم الوكيل فيك ".

ازدادت في هذه الأثناء رائحة كيس القمامة ، ولابد من البحث عن أقرب مكان مخصص لرميها والتخلص منها .

وبالفعل هذا ما حصل ، وتعمدت عدم الرد على هاتفي ، بل وفضلت أن يكون على وضع الصامت حتى لا تتغير وجهتي أو أن أدخل في موضوع ينسيني رفيقتي الكريهة التي يجب أن تفارقني وبسرعة  .

يا الله الساعة تشير إلي الثانية عشر "12:00" و الازدحام أعلن عن نشوته اليومية وفجأة قبلة في المرآة الجانبية لسيارتي من سيارة حشرت نفسها بملاصقتي أو أجبر سائقها على ذلك ، ومثل هذه القبلات أصبحت شيء طبيعي لدينا .

وفي أوج هذا الازدحام سيارة إسعاف تقصد أحد المستشفيات في وسط العاصمة ولا حل لعبورها بسرعة ، الله أيصبر الحالة التي على متنها، إن كانت حقاً حالة مرضية حقيقية ، ولم تكن حيلة من سائق سيارات الإسعاف ، لعبور الازدحام المروري لسبب أنساني ولكن في جميع الاحتمالات لا عبور ممكن أمام هذا العناد في أحقية الطريق .

والآن لابد من العودة إلي هاتفي الصامت ، صديقي من مدينة بعيدة عن العاصمة بألف كيلومتر تقريباً .

الأكثر اتصالاً، بل وأرسل رسالة S.M.Sأمام عدم ردي يفيدني فيها بأنه ركب الطائرة متجهاً للعاصمة ويأمل في أن أستقبله بالمطار .

وربما لأنني قد تحررت قبل قليل من قيد الموظف ، وأيضاً الالتزام الإجباري سيحين بعد ساعتين أو أكثر من الآن ، وهو العودة بأولادي من المدرسة إلي البيت ،وأيضاُ لقربي من طريق المطار، فقررت الذهاب مباشرةً ، وقت رحلته ساعة مضي منها 12دقيقة منذ تلقيت رسالته .

وبالرغم من المسافة القريبة إلا أن ذروة النهار تجمع كافة مسببات التأخير ، وفي طريق المطار ودون إنذار أو تنبيه احتكاك سيارتين مسرعتين وفرامل وشتم وبصق وسب وهذا يرد على ذلك بالسيارات وتبادل إطلاق نار بين السيارتين وعلى ما يبدوا أن أحدهما أصاب الآخر ،كل هذا في دقائق بسيطة .

يجب أن أسرع قبل أن تنغلق الطريق وتغص بمن يتبعهم هذا وذاك .

الحمد لله نقدت نفسي وسيارتي من عيار طائش أو أية خسائر لا ذنب لي فيها مثلما يحصل لكثير من الناس الأبرياء الذين أزهقت أرواحهم أو أملاكهم ظلماً.

وصلت المطار لا مكان في الموقفين " الباركان 1 والباركان 2 " ، وخارج المطار في بداية الطريق باتجاه المدينة وقفت أنتظر هبوط الطائرة التي فيها صديقي .

والذي آمل أن لا تكون برفقته حقيبة ثقيلة أو حقائب متعددة لأن المسافة بعيدة بيني وبين محطة الهبوط.

هبطت الطائرة ، اتصل صديقي وأبلغته بمكان انتظاري له ، والمفاجأة السعيدة حقاً بأنه لا يحمل إلا ظرف أوراق و كيس به قميص نوم وبعض مستلزمات استفاقة الصباح القادم وغداً ظهراً سيعود إلي مدينته.

ووصلني بسلام وسؤال عن الأهل والأصدقاء ،ثم بدأ في الحديث الذي مللته واسمعه في كل يوم وكل لحظة الثوار الحقيقيين ، وأشباه الثوار والأزلام ، والحكومة المؤقتة والمتسلقين ، والمؤتمر الوطني وصراع الكتلتين ، والفيدرالية البديلة عن المركزية ، ويعنى ، ويجب ، والمفروض ، ولكن ، وكيف ،وحتى ، و و و وو وو وووو وووو ووو إلخ .

فقاطعته أخي العزيز الحمــد لله على سلامتك ، سنتحدث عن كل هذا الليلة ، ضحك وقال :- تعمدت الاتصال بك لاستقبالي لأن وقتي مضغوط جداً وسأبيت هذه الليلة عند ابن عمي الذي اشتري منزل بطرابلس العاصمة والذي أمل أن تضعني أمام بيته .

ومن حسن حظي أنه قريب من المطار، ودعته هناك على أمل التواصل بيننا.

ودون أي تعمد أو قصد وجدت نفسي أعاود كلام صديقي الذي لم يصمت لحظة عندما كان معي وتعاطفت معه في أجزاء من قناعاته بعدم جدوى مركزية السلطة الحاكمة لاسيما وأننا دولة كبيرة المساحة مترامية الأطراف ، ولكن ما يطرح حالياً هو " حق أريد به باطل " اللامركزية حق والباطل هو القسمة التي عصاها العودة للولايات الثلاث أو ما يسوق له حالياً الفيدرالية .

" تجبرك قناعاتك بأن تبقى وتكرهك استنتاجاتك بأن ترحل " .  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق