]]>
خواطر :
رأيت من وراء الأطلال دموع التاريخ ... سألته ، ما أباك يا تاريخ...أهو الماضي البعيد...أم الحاضر الكئيب...أو المستقبل المجهول....   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من السادسة إلى السادسة الجزء 9

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2014-07-16 ، الوقت: 03:47:52
  • تقييم المقالة:

 

خرجت بقهوتي تلك وقنينة ماء صغيرة ، وهذه أولى مكالمات الصباح من الطارق يا ترى .

أنه العمل الذي باشرت به منذ شهرين هروباً من حالة الركود الاقتصادي الذي أصابنا ، فلم يعد مكتبي الخاص يفي بمقابل الخدمات والعاملين معي وبالكاد أجمع ثمن كراء الشقة شهرياً ، ولا يمكن أن استمر على هذا الحال ، أعباء أسرية ومصاريف شخصية .

مرتب شهري مضمون أفضل من الانتظار لزبائن ربما لن يعودوا قريباً ،  أغلب عملي مع الشركات الأجنبية ورجال الأعمال والمستثمرين وأين هم وأين نحن . . .!!

صباح الخير .

صباح النور أين أنت .

أنا في طريقي لمقر الشركة .

المدير غاضب جداً منك ، حاول أن تأتي بسرعة ، أنك تتأخر كثيراً.

نعم الله غالب وسأحاول أن لا يتكرر التأخير.

ماشى مع السلامة .

في تلك الأثناء الساعة تشير للعاشرة صباحاً وهي تشير الآن للخامسة مساءاً أو الساعة 17:00ويجب أن أخرج وكما يقال في الدعايات التلفزيونية " فاصل ونواصل " .

وأعود الآن لأواصل معك صديقي.

 ولكي لا يختلط بنا الحال أنها الساعة السابعة مساءاً أو الساعة 19:00وهأنذا أعود من حيث وقفنا قبل خروجي .

حاولت أن أسرع قليلاً بعد مكالمة مدير الشئون الإدارية بالشركة ولكن الازدحام في كل الطرق تقريباً ،حتى وأن كنت تستطيع الفلتان من الشوارع الفرعية و الأزقة ، فتأكد بأنك ستصدم بشارع أو زقاق مقفل بخيام ليزيدك تأخيراً على تأخير ويختنق النهار مسرعاً للانتهاء .

ها قد وصلت بعد شق الأنفس .

وصلت لمكتبي بالشركة ومباشرة زمجرة المدير الغاضب تشرخ سكون الهدوء ، حال ليس بالجديد ورغم معرفته بالظروف إلا أن الكلام كان قاسى هذه المرة.

خجلت من نفسي وقدمت استقالتي في ورقة موقعة مني بعدم رغبتي في الاستمرار بالعمل .

وبرغم صعوبة الظروف وقسوة الحياة إلا أنني شعرت بأن قيداً قد أنكسر.

نعم أنا احتاج للعمل وحتى بذلك المقابل المادي البسيط والذي لا يكفى لشيء ، فضلت الانسحاب رغم كل الظروف الحياتية الواجبة التنفيذ لم أفكر في شيء لحظتها .

وقررت الانسحاب ومغادرة المكان نهائياً.

خرجت في " الباركان "وأشعلت سيجارة ، يغازلني كوب قهوتي " المكياطة"

بما فيه ، ويدعوني للاحتساء المفعم بشعور غير متوازن نفسياً في لحظتي تلك .

وبعد رشفة متميزة أدرت المفاتيح لكي أغادر و لابد أن أرجع للخلف ونصف استدارة حتى أتمكن من الانطلاق خارجاً.

تصد حركتي سيارة تحشر جسدها الطويل موازية لأي حركة لخروجي ، ترجلت فأذبها موصدة الأبواب والنوافذ وهي معده لنقل البضائع ونسميها " أفيكو ثلاجة" و لا حل إلا الانتظار.

مجمع تجاري وعشرات المكاتب وعديد الشركات ، هيهات أن تتحصل على صاحب هـــذه " الفعلة الحضارية " لامناص من هذا الواقع والاستعانة بكل قدرة للصبر ولفافة تبغ أولي وثانية وانتهت قهوتي وودعتني في لفافة تبغي الثالثة .

أنها الدقيقة الثانية والخمسون وكم من الوقت المبدد لدينا ولا قيمة له مثل القمامة تماماً.

آو نسيت .

أنني عندما أتيت لسيارتي وحقيقةً بداية رائحة كريهة مضغوطة بانحباس التهوية عن قمامتي الرفيقة المزعجة التي نسيت أن أضعها في المكان المخصص لها ، فنحن من المنسيين الذين لا تأتيهم سيارة جمع القمامة الحكومية  ، ولا حتى سيارات جمع القمامة التي تعمل بمقابل المملوكة للقطاع الخاص .

يجب أن تنقلها في سيارتك الخاصة لتعبر عشرات الكيلومترات لتتخلص من رفقتها بسيارتك ،أو أن تجمعها أمام بيتك وتبرم النيران  فيها .

لا لا لا توجد أية مشاكل في سحب الدخان المنبعث من القمامة ولا آثار سلبية على الصحة العامة ومن يقول غير ذلك عليه أن يزور ليبيا و سيثبت له حال الليبيين في هذا الموضوع بالذات وعلى مدى عشرات السنين حجم وكم المناعة التي اكتسبها الليبيين من أضرار حرق القمامة ، وأضرار القمامة نفسها، حقاً لكل قاعدة استثناء .

ولا أريد أن أطلق عنان ألمي في هذا الموضوع فكارثة مصنعي الاسمنت اللذان يطوقان شريط ساحلي جميل في أرض خصبة زراعية اقل ما يمكن أن نصفها بأنها انحرفت بفعل الغبار المنبعث من مصنعي أسمنت المرقب وسوق الخميس بمدينة الخمس.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق