]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أعوذ بالله من الجهل ومن الغضب.

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-07-15 ، الوقت: 13:45:31
  • تقييم المقالة:

 

أعوذ بالله من الجهل ومن الغضب...

ولعنَ الله الظالمين.

وإنَّ أشدَّ ما أكرهُ من الصفات صفةَ الظلم؛ فلا أحِبُّ أن أظلمَ أحداً، أو يظلمني أحدٌ. ولم يحدث قطُّ أن ابتدأت شخصاً بعُدْوانٍ، أو سبقتُ إليه بأذى، ولكن حين أتعرَّضُ لهما فإني أدافعُ عن نفسي بكل ما أملك من وسائل الدفاع، ولا أعمل بوصية سيدنا المسيح: (من ضربك على خدك الأيسر فأدرْ له خدك الأيمن)، فإنه مع أكثر المعتدين إذا سلَّمتَ له خديْكَ انتقل بالضرب إلى باقي الأطراف، ومسح بك الأرضَ، وتركك تنزف ألماً وجراحاً... والمصيبة أنه لن يقومَ أحدٌ بالدفاع عنك، أو يبادرَ شخصٌ إلى الضرب على يد الظالم، بل قد يسخرُ منك الشهودُ، ويحتقرونك، إذْ تبدو في نظرهم شخصاً ضعيفاً.. !!

ومثلما أكرهُ أن يقعَ عليَّ الظلمُ، أكرهُ أيضاً أن يقعَ على غيري من الآمنين، والطيبين، والمسالمين. وحين أشهد وقوعَهُ أنفعلُ أقوى الانفعال، وتقومُ في نفسي ثورة عارمةٌ، وتركبني أرواحٌ لستُ أدري أهي عفاريتٌ أم ملائكةٌ، وأغلب الظن أنها ملائكة العذاب !!

أسوق هذا الكلام بعدَ أن استقبلتُ رسائل من أصدقاء وصديقات، يعاتبونني فيها بسبب لهجتي العنيفة، في المقال الذي جاء بعنوان: (لقيطة اسمها: نوار سالم)... فقد كنتُ شديداً على المعنية بالأمر، ووجهتُ إليها كلاماً قاسياً، لم يكونوا ينتظرونه منيِ.. ومنهم من كان يرجو لو أنني عفوتُ، وصفحتُ، وأعرضتُ عنها.. بل إنَّ قارئةً نبَّهتني إلى أنني ارتكبت بعض المخالفات القانونية والشرعية في وصفي لها بـ (لقيطة)، وفي اتِّهامي لها بما هو غير مشروع !!

ومرة أخرى أقول: أعوذ بالله من الجهل ومن الغضب.. ولعنَ اللهُ الظالمين.

معتديةٌ أثيمةٌ سبَّتَ أبناءَ وطنٍ كلَّهم، وقذفت نساءَه ورجاله، واتهمت الجميعَ بالفاحشة وسوء السيرة والسبيل، واسْتَعْدَت سلطاتِ بَلدها أن يُجْلوا عن مدينة النبي سُكَّاناً أبرياءً بقَضِّهم وقضيضهم، ورمتْهم بالزُّور والبهتان، ووصفتهم بالرِّجْس والنَّجس، ولا يقول لها أحدٌ ماذا تفعلين، وماذا تقولين؟ .. وحين يقومُ رجلٌ بالدفاع عنهم، ويرُدُّ العدوانَ بالعدوانِ، ويعملُ بمبدأ القَصاص، والبادئ أظلم، يصبحُ هو الظالم، وهو المُتَجنِّي، وهو المعتدي !!

فأي ميزان هذا؟.. وأي دعوة يدعون بها الأطراف؟

إنَّ الظالمَ المبتدئ أوْلى باللوم، وهو من يستحقُّ أن تلتفَّ حولهُ الأصواتُ والأقلامُ، تندِّدُ بما يفعل ويقول، وتدعوه أنْ يكُفَّ لسانَه وقلمَه عن الأبرياء، ويعرفُ أنَّ اللهَ لا يحب الظالمين، وأنه يدافع عن الذين آمنوا، ويرسلُ عباداً لا يخافون في الحقِّ لومة لائمٍ.

وأعوذ بالله من الجهل ومن الغضب.. ولعنةُ اللهِ على الظالمين.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق