]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أزمة القوقاز بين مخالب الدبّ الروسي و غطرسة السياسة الأمريكية

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-11-28 ، الوقت: 15:00:14
  • تقييم المقالة:
 

أزمة القوقاز بين مخالب الدبّ الروسي و غطرسة السياسة الأمريكية

 

لقد أصبح واضحاً لكلّ ذي بصيرةٍ أنّ الإدارة الأمريكية الحالية قد أصابها العمى و الغرور نتيجة لجشعها الاستعماري و محاولات فرض هيمنتها وسيطرتها على العالم ، فديدَنُها خلق الأزمات و إثارة المشاكل و إيجاد التوترات و إشعال الحروب ، بل إنها نفسها أصبحت تقع في هذه الأزمات و ترتدّ عليها المشاكل و تكتوي بنار هذه الحروب التي أشعلتها أو تسببت بها ، و صدق الله العظيم حيث يقول في كتابه العزيز { اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ } سورة فاطر - آية 43 ، فكان باكورة أعمالها القذرة الغزو و الاحتلال العسكري لأفغانستان و من ثم للعراق ، فأوقعت نفسها في ورطةٍ و أزمة لم تحسب نتائجهما و خسرت الكثير الكثير و في كل المجالات نتيجة لهذا التورط .

 

      و لخشيتها من التورط المباشر و لاستمرار نهجها الاستعماري و مصادرتها لحرية الشعوب و عدائها للإسلام و المسلمين ، فقد دفعت أثيوبيا للتدخل العسكري المباشر في الصومال نيابة عنها ، و بالرغم من عدم قدرة أثيوبيا و مَن وراءَها على حسم هذا الصراع لصالحهم بسبب تصدي الشعب الصومالي و المجاهدين لهذا الغزو العسكري ، إلا أنّ هذه الحرب أوقعت الكثير من القتلى في صفوف الطرفين و تركت بصماتِها المأساويةَ و آثارَها المؤلمةَ على الشعب الصومالي المسلم الذي نسأل الله أن يتعافى من هذه الحرب و آثارها، و أن يخرج منتصراً منها و أن يكون الخزي و الهزيمة من نصيب أمريكا و الدمى التي تحركها .

 

      و لم يقتصر الأمر على ما ذكرنا بل وصل الصلف الأمريكي إلى تحدي روسيا في عقر دارها في أوكرانيا و جورجيا و جمهورية التشيك و بولندا عبر مشروع الدرع الصاروخي ، و تأبى هذه الإدارة الأمريكية المتعجرفة أن تغادر البيت الأبيض إلا و وجهُها الأسودُ يزداد سواداً و بأزمة دولية جديدة تسببت بها و نعني أزمة القوقاز التي وقعت مطلع آب المنصرم ، و التي بدا واضحاً فيها أن أمريكا و معها إسرائيل قد دفعتا جورجيا بزعامة رئيسها رجل أمريكا ميخائيل سكاشفيلي الذي لا يُخْفِي أصوله اليهودية و وزير دفاعه دافيد كزرشفيلي الذي يتقن اللغة العبرية و يحمل الجنسية الإسرائيلية ، قد دفعتاها إلى هذه المغامرة الفاشلة بشنها هجوماً على أوسيتيا الجنوبية غير آبهة بنتائج هذا التدخل العسكري ، و لم تدرك أمريكا التي تتسم سياستها بالغرور و الغطرسة أن هنالك متغيراتٍ دوليةً و أن حساب الحقل لا ينطبق على البيدر و أن حساباتها لا تزال خاطئة و تعود عليها بالضرر و الخسارة ، ذلك أن روسيا اليوم قد توفرت لها إمكانيات السيطرة داخلياً في عهدي قيصر روسيا الجديد بوتين و توفرت لها إمكانيات الدفاع العسكرية و النووية و أنها أصبحت تتمتع باقتصاد يتعافى تدريجياً نتيجة للفورة النفطية و الحصول على عوائد ضخمة من أسعار النفط و الغاز و أن بإمكانها إحداث التأثير الفعال في الموقف الدولي ، فكان التدخل الروسي العسكري السريع و الحاسم في جورجيا و تبعه بعد ذلك اعتراف روسيا باستقلال أوسيتيا الجنوبية و أبخازيا ، و هنا شعر الغرب الأمريكي و الأوروبي باللطمة الروسية فأصابته بالصدمة و الحيرة ، فارتأى أسلوب الوساطة و الدبلوماسية فكانت الوساطة الفرنسية و محاولة الرئيس الفرنسي ساركوزي معالجة هذه الأزمة و وضع حلول لها ، و عقدت قمة الأتحاد الأوروبي و اتخذت قرارات هادئة و أبدت ردود فعل غير متشنجة باتخاذها قرار تجميد الشراكة الإستراتيجية مع روسيا و عدم فرض عقوبات اقتصادية و سياسية و دبلوماسية عليها .

 

    و ما أزمة القوقاز التي نحن بصددها إلا مثالاً حياً للتنافس الشديد بين الدول الكبرى على المواقع و الثروات و النفط و الغاز و المجالات الحيوية و القوة غير المسبوقة التي أضحت عليها الشركات الرأسمالية الكبرى عابرة القارات في ظل عولمة متوحشة فتحت الباب على مصراعيه لنهب ثروات الشعوب و كبلت الدول الفقيرة و رهنتها للثالوث غير المقدس البنك الدولي و الصندوق الدولي و منظمة التجارة العالمية ، و كذلك فإن أزمة القوقاز مثالاً حياً لاستعمال هذه الدول الكبرى كل الوسائل و الأساليب الخبيثة و منها الحروب و الدمار لتحقيق غاياتها الاستعمارية غير آبهة بحرية الشعوب و أرواحها .

 

    ألا يدفع هذا الواقع المؤلم الأمة الأسلامية للإنعتاق من نير المبادئ و الأنظمة الفاسدة التي تُطبّق عليها و العمل على تغيير هذا الواقع الفاسد الذي تعيشه و العمل على إنقاذ البشرية من شقاء الدول الكبرى و أدواتها و مصالحها الاستعمارية ، فتأخذ موقعها الرائد الذي أراده لها ربّ العزة بحمل مشعل الهداية و العدل للعالم أجمعين حتى ينطبق فيها قول الله عزّ و جل { وَ مِمّنْ خلقنا أمّةٌ يهدون بالحقِّ و به يعدلون } صدق الله العظيم ، سورة الأعراف - آية 181 .

 


المكتب الاعلامي لحزب التحرير


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق