]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الكاتبُ وأحمرُ الشفاه.

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-07-13 ، الوقت: 13:27:39
  • تقييم المقالة:

 

 

أخذَ عليَّ بعضُ القراء أنني متشائمٌ في كتاباتي، وأكتب بأسلوب سوْداويٍّ، وأبثُّ في صدورهم الهمَّ والغمَّ، (وهذه عبارة إحدى القارئات)، وأنهم لا يريدون مزيداً من الكآبة والسواد، فيكفي ما ينتشر منهما في الواقع...

وأشعرُ للحظاتٍ أنهم مُحِقُّون في هذا الكلام، وأنني أتجنَّى عليهم، فبدلَ أن أُفرحَهم أحزنُهم، وعِوضَ أن أطمئنهم أُقلقهم، وأنني كاتبٌ سلبيٌّ...

ولكن كيف تكون الإيجابية في الكتابة؟!..

وكيف يتفادى الكاتبُ السلبيةَ، وهي في كل مكان ووقت؟!..

كيف يتأتى له أن يُصوِّرَ الجنة وكل من حوله في النار؟!..

كيف يُحْسنُ أن يتحدَّثَ عن الخير والجمال والعدل، ولا يرى غير الشر والقبح والظلم؟!..

كيف يستبدل أحمرَ الشفاه بالقلم الجاف الأسود؟!..

إنَّ الكاتبَ لا يشبهُ مُمثلةً مُتبرِّجَةً، في أفلام الغرام، وأدوار البطولة في المسلسلات الرومانسية، عليه أنْ يعتنيَ بتلميع الوجوه، وصبْغ الأشياء بالأحمر والأزرق والأخضر والأصفر...

ليس فنانا هَرِماً يلعبُ أدوار الشباب واليافعين، فيلهو ويمرح، ويفتن النساءَ وتفتنه النساءُ...

إنَّ الكاتب صاحبُ رسالةٍ، وصاحب ضميرٍ، وصاحبُ صِدْقٍ في الوصف والشعور والتفكير، ويشهد شهادةَ حقٍ على ما يرى ويسمع ويلاحظ.. ونحن لا نرى إلا السواد، ولا نسمع سوى عن الكوارث، ونلاحظ غيرَ الأزمات والنكبات، فنُشيرُ إليها بوضوحٍ، بينما قلوبنا تتألم، وعيوننا تدمع، ولكن لا يخطر ببالنا أن نكتب عنها بأحمر الشفاه، فذلك خداعٌ وغشٌّ، ولكن نكتب عنها بحِبْرٍ جافٍّ أسودَ يليقُ بالواقع وحاضرِ الناس.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق