]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل هناك انتفاضة في الضفة الغربية

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2014-07-13 ، الوقت: 08:14:17
  • تقييم المقالة:

هل هناك انتفاضة في الضفة الغربية ؟

محمود فنون

13/7/2014م

كي لا نخدع الجماهير ..

لماذا لم يستنهض وضع غزة حالة جماهيرية تؤدي لانتفاضة  في الضفة الغربية كما يصرخ الكثيرون ؟

اوافق ان الجماهير محتقنة وأن قوسها مشدود ولكنها بلا قيادات ميدانية موثوقة وبلا قيادة سياسية كفاحية  موثوقة وتفتقر لأي مقومات الوحدة الوطنية ، فالفصائل إما ضعيفة جدا وخاذلة ومخذولة وإما فتح مع التنسيق الأمني وفي صراع مع حماس وإما ان حماس تحاول تأهيل نفسها للمخاضات السياسية وفي صراع مع فتح ...كما أن شروط أخرى للإنتفاض غائبة

في عام 1976 وبينما كانت الجماهير الفلسطينية في الشوارع وفي حالة اشتباك مع قوات وجنود العدو الصهيوني الذي يحتل فلسطين، طرح ديان  وكان وزير خارجية إسرائيل وقتها في تصريح له بأنه" يتوجب علينا ان نُخرج الجيش من المدن ونتركهم ليعيشوا كما يشاؤون " في لفتة منه لفض الإشتباك المباشر بين الجماهير في الضفة الغربية وغزة وقوات وأذرع الجيش الإسرائيلي  .

 وقد تواترت الأحداث حتى وصلت إلى انتفاضة عام 1987 م حيث بلغ الإشتباك بين الجماهير وأذرع الأمن أشده في انتفاضة عارمة وشجاعة وباسلة وكانت آخر انتفاضة من نوعها في مواجهة قوات الإحتلال .

لماذا أقول آخر انتفاضة من نوعها ، بينما وقعت انتفاضة الأقصى ؟

الجواب : في سياق انتفاضة الأقصى كان الإشتباك الجماهيري مع قوات الإحتلال محدودا ومن بعيد. لم يكن هناك تداخلا فقد أعاد الجيش الإسرائيلي تموضعه فس مناطق منعزلة عن الجماهير وتتواجد أبراج الحلراسة الإسمنتية  المحصنة في اماكن بحيث لا يحصل تداخل مع الناس .

ولذلك كانت الجماهير تتوجه من أماكن في بيت لحم مثلا إلى قبة راحيل حيث يوجد جندي واحد أو أكثر داخل البرج الإسمنتي المرتفع ..آلاف من الناس في مواجهة جندي واحد وقد تأتي النجدات له وقد لا تأتي حيث يرجمه الشباب بالحجارة .هنا يكون الرجم بصورة رمزية كالحجيج الإسلامي  يرجمون ابليس بصورة رمزية . وقد اقتربت في إحدى المرات إلى أدنى نقطة من البرج العالي المحصن وشاهدت الجندي عن قرب يضع سلاحه على رجليه وفمه يعلك العلكة وهو يتفرج على جمهور غفير من الناس ، ثم تناول بندقيته وصوبها وأطلق قنبلة غاز وأعادها إلى موضعها واستمر يعلك كمن يتسلى بالعلكة وهو ينظر ، ثم كرر العملية واطلق رصاصا مطاطيا ، ثم جاء الجيب العسكري من الخلف وأخذ الجنود يطلقون الغاز والرصاص المطاطي فتفرق الناس وحملوا الجرحى والمصابين من الغاز والرصاص باتجاه المستشفى وهكذا . يومها كان جرحى ولم يسقط شهداء .

كان الحضور الجماهيري في الأيام الأولى بالآلاف يستنهضهم  حقدهم على العدو وما تبقى من الفصائل وأطرها والأهم يستنهضهم توقهم للنضال وتجربتهم التي لا زالت حية في نفوس من خاضوها عام 1987م وتوق الشباب صغير السن لتكرار تجربة 87م

بعد ذلك تقلص كل شيء وصارت الناس تذهب إلى قبة راحيل وترجم ابليس وتعود بالشهداء والجرحى  بينما يتجمع عشرات الآلاف في جنازات الشهداء ومآتمهم . وتكررت ظاهرة الثأر للشهداء باستشهاد آخرين بنفس طرائق المجابهات التي تؤدي إلى الإستشهاد . فالشباب يغضبون ويتوجهون إلى حواجز وأبراج الجيش .

وتدخل السلاح وأصبح الشهداء يسقطون عند القبة وفي أماكن استهداف المقاتلين في أنحاء متفرقة من بيت لحم .. وكان التنسيق الأمني يلاحق المناضلين .

وهكذا كان في كل المواقع .

الجماهير اليوم غير منظمة ... والقيادات غير موثوقة من الجماهير و لا تستنهض حالة شعبية، ولا توجد اطر شعبية كفاحية ، وهناك فصيل طويل عريض ساهم في تفجير الكفاح المسلح والإنتفاضات الفلسطينية وقد أشغل كوادره  منذ اوسلو بالعمل الأمني وكتابة التقارير  والتنسيق الأمني وهذا ليس بالأمر اليسير على الشعب الفلسطيني  ... ولا يوجد نقاط اشتباك مباشر ومتداخل كما كان الحال عام 1987 وما تلاها  وكما دلت تجربة عام 2000م وحتى اليوم .كلنا يعرف ماذا يحصل على حاجز قلنديا وغيره من الحواجز القريبة وهناك تجربة بيت امر حيث البرج مشيدا على مفرق طريق بيت أمر وخط الخليل القدس وتأتي بعض الدوريات هناك ليتجه لها الشباب من داخل بيت أمر إلى الخارج .

ثم  إن صياغات الوحدة الوطنية وخاصة الميدانية هي من مقومات الإنتفاضة  الأساسية ، وكذلك تشكيل اللجان الشعبية . فلنتخيل تشكيل لجنة شعبية في إحدى القرى وقد أفرزت فتح كادرا هو محسوب على إحدى الأجهزة الأمنية ، وما ان تنتهي الإجتماعات حتى يرفع تقريره للجهاز الذي سوف يتعامل مع هذا التقرير مثل أي تقرير أمني..هل يمكن ان تتشكل اللجان الشعبية من رجالات الأمن وفي ظل التنسيق الأمني ؟ وما نوع هذه الوحدة ؟ وهل تلتقي فتح وحماس في لجان موحدة ؟

إن أشكال الكفاح تتغير واعتقد انه دون تداخل بين قوى الأمن  الإسرائيلي والجماهير فإن انتفاضة عام 1987 لا تتكرر إلا على سبيل " فشّة الخلق " نتاج الإحتقان الهائل في نفوس الجماهير الغاضبة . الجماهير الغاضبة من كل شيء : من التنسيق الأمني ومواقف السلطة والفساد والفشل الذي تستشعره الجماهير من وعود السلطة الكاذبة في المجالين الوطني والمعيشي .

ومن الطريق المسدود أمام امكانات طرد الإحتلال  دون كفاح وطني ، وحالة الموات التي تعانيها بقية الفصائل في الضفة الغربية .

علما ان الحالة الجماهيرية تنهض بالكفاح وتنتظم في سياق الكفاح وترتقي في نضالها ارتباطا بقيادات تستهدف ترقية أداء الجماهير وطلائعها المنظمة

الجماهير لم تعد تثق بالسلطة ولا على أي صعيد وهي اليوم ترى رئيس السلطة يتمسك بالتنسيق الأمني ويدين كفاح وكفاحية الشعب .

هنا يكون الحديث عن صوت الإنتفاضة الهادر حديثا ضبابيا وغوغائيا وإنشائيا . ربما تكون الجماهير بحاجة إلى انتفاضة من أجلر أن تغير كل واقعها المهين ولكنها تفتقر إلى القيادة وإلى الطليعة ولذا وإن انتفضت الجماهير فسوف تكون انتفاضتها في البداية عفوية ما تلبث وأن يركبها خصومها .

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق