]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النقد الذاتى ..الفريضة الغائبة فى الحركة الإسلاميه

بواسطة: محمد حسن  |  بتاريخ: 2014-07-11 ، الوقت: 20:40:59
  • تقييم المقالة:

النقد لغة هو التمييز بين الدراهم الصحيحة والزائفة.

 

والنقد المنهجى هو تجاوز حالتى الرفض المطلق والقبول المطلق إلى بيان الصواب والخطأ وقبول الصواب ورد الخطأ.

والنقد الذاتى هو نقد فرد أوجماعة لنفسه/ها.

والنقد يختلف عن النقض حيث النقد يتبعه البناء والنقض هدفه الهدم.

 

وتقويم المسار ومراجعة النفس وبيان مواطن العطب والخطأ من صفات النفس اللوامة(ولا أقسم بالنفس اللوامة) والكيس من دان نفسه وغيره من اتبع هواها.ولوم النفس ومحاسبتها من أهم صفات المسلم المؤمن العامل لدينه ووطنه.

 

والنقد الذاتى هو الفريضة الغائبة والغاية المنشودة من الحركة الإسلامية والإسلاميين حيث أن تراثهم الفكرى والفقهى يحتاج غربلة شديدة وتنقيح كبير وتنقية عظيمة ليفرز الغث منها والسمين والعطب والجميل.

 

فقد انتهى عصر ولوضربك وجلدك وأخذ مالك إلى الخروج الواجب على الحاكم الظالم المستبد الجائر الغاصب للأعمار والأوطان والحريات كضرورة شرعية ومهمة مجتمعية وواجب شعبى.

 

وكما التراث الفكرى والفقهى أيضا التاريخ الإسلامى يحتاج لتلك الزلزلة الجارفة من حالة النقد المنهجى غير المتعصب ليحق الحق ويبطل الباطل ولوكرهنا نحن أبناء التراث الإسلامى.

 

فالنبى _صلى الله عليه وسلم_ معصوم فيما يبلغ عن رب العزة _سبحانه وتعالى_أما فى أمور الدنيا فهو_صلى الله عليه وسلم_غير معصوم كما قال هو إنما أنا بشر فأعملوا ما يصلحكم وأنتم أعلم بشؤن دنياكم.

والصحابة رضوان الله عليهم بشر يصيبون ويخطئون لا قداسة ولا عصمة لأحدهم

والأئمة الأربعة ورموز الفقه الإسلامى وقادته والبخارى ومسلم بشر يصيبون ويخطئون ولاعصمة لأحدهم.

 وهكذا الجماعات الإسلامية وتنظيماتها وأحزابها لاعصمة لها ولا قداسة لها ولاهم أوصياء على دين الله ولا هم أبناء الله وأحباؤه.

 

فبعيدا عن التيار الجهادى التكفيرى وجرائمه فى حق الأمة ومجتمعاتها شرقا وغربا وفى حق الدعوة الإسلامية وتأخرها والنفور منها ومحاربتها فى شتى بقاع الأرض .

وبعيدا عن التيار السلفى الإنبطاحى الذى ينمو ويترعرع فى أحضان الطاغوت والاستبداد والدكتاتورية العسكرية ويتترس بحماية أعداء الدعوة والدين وينشأ فى دكاكين أمن الدولة وحجر المخابرات العسكرية.

تجد أكبر جماعة وصاحبة أكبر تنظيم عالمى ودولى

جماعة الإخوان المسلمين عندما تقيسها بمسطرة النقد المنهجى تجد عجبا وتزداد حيرة لما وصلت الامة لهذه الحالة من الضعف والعبثية والإنحلال.

قد تقرأ كثير من الكتب والمجلدات عن الملهم الموهوب الاستاذ/البنا(رحمه الله)_ويستحق الرجل ذلك_لكنك فى نفس الوقت لاتجد دراسة نقدية علمية ذاتية أو موضوعية للمؤسس لأكبر تجمع تنظيمى حركى إسلامى فى مصر والشرق الأوسط(بعيدا عن الرفض المطلق النابع من الكراهية والحقد والإقصاء أو القبول والتأييد المطلق النابع من أن تكون كالميت بين يدى المغسل مع مسؤولك).

وكذا أيضا المرشدين المتعاقبين ومراحلهم وكيفية التعامل السياسى والمجتمعى والمعرفى مع الأمة ومراحلها.

 

أيضا تقرأ الكثير من الكتابات عن فترة المحنة وآلام المظلومية وإرتداء ثوب الضحية أيام الطاغوت عبدالناصر ولاتجد دراسة نقدية ذاتية عن أسباب ومآلات المرحلة ونتائجها.

 

وكذا مراحل الإخوان وفتراتهم مع السادات ومبارك وخوضهم انتخابات محلية ونيابية وإضفاء الشرعية الديكورية للطاغوت لايتكلم فيها أحد بدراسة نقدية ذاتية أو موضوعية مجردة للتاريخ.

 

أيضا ثوب الإخوان الفكرى والمنهجى والحركى تحميه تلال من الكتب والرسائل والدراسات وقلما تجد دراسة نقدية ذاتية للفكرة والمنهج ووسائلها وطرق تفعيلها حركيا وواقعيا ومدى ملائمتها للتطبيق.

 

وهل الوقت ملائم؟

 

سؤال من لايريد الخير ولا يرغب فى كشف الحقائق..  ومتى كان ملائما..ولماذا لم يحدث حتى الآن؟! بعد مرور سنوات وسنوات..لكنه لم يحدث ليس لعدم ملائمة الوقت لكنه الخوف ثم الخوف من مواجهة النفس بأخطاء كثيرة وكبيرة ساهمت فى تغيير كامل لحركة التاريخ الإنسانى عامة والإسلامى خاصة.

 

 

  عجيب أن يلام ويعاتب الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الله سبحانه وتعالى فى أكثر من موضع ومكان وحدث..واللوم والعتاب نقد للنفس والذات ومحاولة لتقويم النفس وإصلاح أخطائها ..وكان اللوم والنقد والعتاب سريعا وفوريا ولا يتقيد بوقت ولا حال لكنه التصحيح والتقويم والاستفادة من الأخطاء والتجارب.

 

 

.   .لماذا تندر الدراسات النقدية الذاتية المجردة المخلصة لجماعة كبيرة مثل جماعة الإخوان المسلمين وسياساتهم ومنهجهم وفكرهم وحركتهم التاريخية خدمة للتاريخ الإسلامى وحماية لأبنائه من الغوص فى مياه راكدة وتجارب بشرية عقيمة والاستفادة من التجربة البشرية والتاريخية والحركية وتطوير للعقل الحركى الإسلامى وكيفية تعامله مع الواقع.

 

 

لماذا لم يظهر حتى الآن وبعد عام من الإنقلاب العسكرى الدموى الثانى لجماعة كبيرة خلال أقل من قرن من الزمان والعجيب أن الأستاذ المرشد /محمد بديع_فك الله أسره ممن عاصروا الإنقلابين العسكريين من عبدالناصر وحتى السفاح السيسى.

 

لماذا لم يظهر نقد منهجى أو ذاتى لتجربة الإخوان المسلمين مع ثورة المصريين فى يناير  وحتى الآن؟

 

سؤال سيظل عالق يبحث عن إجابة لكن هيهات ..فلزلنا ننتظر الإجابة من الخمسينيات وحتى الآن فما من مجيب!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق