]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أيها الناس غزة تتعرض للضرب على كل جسدها

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2014-07-10 ، الوقت: 08:44:13
  • تقييم المقالة:

أيها الناس غزة تتعرض للضرب على كل جسدها

محمود فنون

9/7/2014م

عاش قطاع غزة وعاشت فلسطين حرة عربية .

سينتهي العدوان الحالي على غزة بإرادة العدو المعتدي  نفسه بعد ان يحقق ما يشاء من أهداف.

سينتهي ولن يكون فضلا لأحد من الحكام والقيادات العرب ولا المتزعمين الفلسطينيين

الفضل فقط لحزب الله وسوريا وإيران فهؤلاء هم من زود غزة ومقاتلي غزة بالصواريخ والسلاح .

هذه هي الحقيقة التي يجب ان نراها دون لبس ولا خلط ولا خربشة : غزة تتعرض للضرب على جسدها وحيدة ، يطبق العدو عليها من كل جانب وهي تحاول أن تتملص بصاروخ هنا وقذيفة هناك ومحاولة من نوع ومحاولة من نوع آخر .

محاولة التملص مما يطبق على جسدها لا تغير وهي لم تغيّر من مجريات الأحداث "فغزة تتعرض للضرب "

من أين يتوجب أن ننظر للأحداث ؟

الجواب : من مستشفى الشفاء وغيره من المستشفيات . من البيوت المهدمة وما دفن تحتها من ضحايا قتلى وجرحى .(... 2006 مايزيد عن 500 شهيد في عملية البحث عن شاليط ..2008 الرصاص المصبوب :1350 شهيد جلهم من الاطفال والشيوخ ...2011 عامود الساحاب 380 شهيد ..هذا عدا عن مئات الجرحى والمصابين ومئات البيوت المدمرة )

هكذا هو الحال وهكذا حصل في المرات السابقة .

إنني أثمن كل تضحية وكل جهد وكل رصاصة وكل صاروخ ينطلق في وجه الإحتلال الغاصب .. ولكن

في المرات السابقة وقف اسماعيل هنية وأعلن انتصار غزة ، بينما كانت هذه القيادة تخضع لشروط المحتل سياسيا وأمنيا  غزة دفعت التضحيات الجسام .

من المعلوم إنني لا أتوقع أن تخضع إسرائيل لشروط قياداتنا الفلسطينية والعربية ذلك أن القيادات العربية ضدنا ومع إسرائيل وأمريكا وليست معنا ، وأن قياداتنا الفلسطينية أصغر من أن تعمل للنصر وهي أقرب إلى القبول بموقف العدو .

من المعلوم أننا لا نتوقع أن ننتصر على هذا العدو بطرائق الحرب التقليدية الدائرة حاليا من طرف واحد هو إسرائيل . إسرائيل تقذف حممها على رؤوسنا في القطاع قتلى وجرحى ومشردين ورعب ، بينما مقاومينا يحاولون بما لديهم من أدوات لا ترقى إلى مستوى المجابهة .

وكذلك معلوم أن جماهيرنا التواقة لرؤية قواتنا تضرب إسرائيل ، إنها ترقب كل حركة وكل لهب منطلق وتستمع وتشاهد الفضائيات وكثيرا من الأحيان  لا تنظر ماذا يخرج من  خلال المستشفيات بقدر ما تنفعل بما تسمعه عن إطلاق الصواريخ .

ثم تذهب السكرة ونعود ننظر للموضوع من الضحايا المحمولة .

من يوقف سيل الضحايا ؟

كل إستنكارات الدنيا وكل أشكال الشجب واللعن لا تمنع سقوط قذائف العدو على رؤوس ضحايانا .

ما الذي يمنع نزيفنا في فلسطين كل فلسطين ؟

هو مقابلة الصواريخ بالصواريخ من سوريا ولبنان .

لماذا لا نقول مصر ؟

ذلك أن جيش مصر ليس مستعدا لمواجهة مع إسرائيل منذ حرب أكتوبر حيث كان السادات قد أعلن بأن حرب أكتوبر هي آخر الحروب ووافق على إخلاء سيناء للرقابة الدولية لصالح إسرائيل وبواسطة قوات الإنذار المبكر وتحت رقابة العسكريين الصهاينة . أقول هذا كي لا يذهب خيالنا إلى أبعد من حقائق الواقع كثيرا . إن الجيش المصري في خدمة الأمن الإسرائيلي مثله مثل أجهزة الأمن الفلسطينية بل هو أعرق في الخدمة والتنسيق الأمني ، علما أن قيادته السياسية ملتزمة بإعلان آخر الحروب واتفاقات كامب ديفد المذلة .

 أما الجيش الأردني فهو منذ تأسيسه تأسس على تقوى بريطانيا وإسرائيل واليوم على تقوى أمريكا كذلك وليس لديه أدنى درجات الإستعداد للدفاع عن الوطن وعقيدته لا تشتمل على المواجهة مع إسرائيل بل التنسيق الأمني معها . ونظام الحكم متواطيء مع الصهيونية تاريخيا ومن توابع أمريكا . وكذلك حال أنظمة الخليج المعادية للأمة العربية والموالية لإسرائيل

وجيش العراق مدمرا ونظام الحكم في العراق صنعته أمريكا وحلفائها !!!

ولكن ما يجري في سوريا ربما قد يحول دونها ونجدة غزة وبهذه الحالة تتعطل الإمكانية من حزب الله فلبنان الحكومة مع إسرائيل وحلفائها  وكذلك في مواجهة حزب الله .

تبقى حركة الجماهير :

إذا كانت حركة الجماهير محصورة في إعلان التضامن وتقديم التبرعات فهذا لا يرفع عن غزة قذيفة واحدة .

إن العدوان الصهيوني كان ويجب أن يكون رافعة للثورات الجماهيرية الساحقة والماحقة على النظام العربي الرسمي وجيوشه وركائزه وتحطيم بنى الأنظمة وإداراتها الوظيفية تحطيما كاملا وإعادة بناء نظام حكم عربي تقدمي وحدوي يلتزم باحتياجات الجماهير الإقتصادية الإجتماعية وبالمصلحة القومية للأمة العربية في الوحدة والحرية والإشتراكية

بناء نظام حكم ينهض بالأمة العربية ويحرر إنسانها وثرواتها ويتقدم إلى الأمام

إن المطلوب هو انتفاضات تليها إنتفاضات تليها إنتفاضات على هذا النظام العربي وعلى التجزئة والفقر والمرض والجهل واستعباد  الجماهير من قبل الأجنبي والصهيونية وليكون التحرر منهما على رأس قائمة الأهداف  .

والمطلوب لحاً من الجماهير العربية للتضامن مع فلسطين أن تزحف على فلسطين رغم إرادة النظم العربية المحيطة -  الأردن ولبنان وسوريا ..

إن زحفها تجاه الحدود الفلسطينية هو عامل استنهاض هائل لقدرات وطاقات الجماهير ..

يبقى القول أن النهوض بهذه المهام الجسام يحتاج إلى تنظيم وإدارة وتوجيه وتحريض وتهييج وكل أشكال وطرائق التعبئة الجماهيرية الثورية اللازمة  وبفكر وفكرة واضحة ..

وأمام هذا كله عقبات جسام تتمثل في غياب التنظيمات والقوى الثورية المستعدة لتحمل مسؤولية جسيمة كهذه .

النظام العربي ومع الزمن تغلغل في قوى اليسار وخصاها وكذلك في القوى الديموقراطية والقوى اليمينية ، كما أرهب القادة والزعماء ، واشترى ذمم الكثير من المثقفين والكتاب والصحفيين وقادة الرأي بل أن النظام العربي ساهم في تطبيع العقل العربي مع إسرائيل ووجود إسرائيل وهو يجند العملاء والمتخاذلين ورخاص النفوس ليكونوا أداته وكذلك أداة إسرائيل في تخريب الوعي العربي عموما والفلسطيني خصوصا .. ولهذا حديث آخر .

على ضوء ما ذكر أعلاه فإن غزة تتلقى الضربات وتتحمل الضربات وتصمد في وجه أعتى القوى العسكرية وتحاول أن تدافع بما تمتلك من قدرات ومقومات ...

هذه هي اللوحة .

نقول ذلك كي لا ننساق في وعينا مع الشخصيات التلفزيونية التي تخطب وتجري المقابلات وتكرر الإستنكار وتضفي التوصيف القاسي على عدوانية إسرائيل العدوانية أصلا . كل هؤلاء تجار كلام على حساب قطاع غزة .

فلان يقول : أطالب المجتمع الدولي للوقوف بحزم أمام العدوان الإسرائيلي وهو نفسه لا يقف لا بحزم ولا بغير حزم كما أن المجتمع الدولي لا يتلقى أوامره منه ومن غيره .

 وهذا يقول يتوجب أن نتوجه للمحافل الدولية وذاك يطالب بعقد قمة عربية وآخر يطالب مصر للتدخل لوقف العدوان ( أي مصر هذه التي بمقدورها أن توقف العدوان ولا توقفه )

وكثير من المسؤولين يركبون الموجة وهم لا يحتاج لهم شعبنا بل يحتاج إلى صمتهم وعزلهم من سدّة المسؤولية الوطنية بعد أن وصلت نتائج قياداتهم لتضحيات جماهيرنا إلى هذا الدرك . فمن يخطب من قطر كمن يخطب من رام الله تحت سمع وبصر وموافقة الإحتلال كلهم أنذال .

ومن يخطي ويصرح ويصدر البيانات مطالبا بالوحدة الوطنية كذبا وزورا فلا أحد منهم معني بوحدة وطنية ولا بغيرها هم كلهم مرتبطون بمصالحهم وفرديتهم وفئويتهم ، كما انه لا يمكن أن تقوم وحدة وطنية بين قوى تقاتل العدو وقوى تنسق معه امنيا ، وكل من يتوجه بالدعوة لوحدة وطنية ويقصد وحدة كفاحية فهو إما يكذب أو يمزح ويستهزيء بنا . هذا فضلا عن انهم كلهم عجزة ويقودون فصائل عاجزة ويتعكزون على الفصائل المسلحة في غزة .

القيادة السياسية فاشلة وهي ليس لها فضل في نشوء وحركة المسلحين عموما .

المسلحين في الضفة مطاردون من قبل إسرائيل بنسبة ثلاثين في المئة ومن قبل أجهزة السلطة سبعين في المئة وجميعهم تحت الرصد والمتابعة تحت وطأة التهديد بالإعتقال

وفي القطاع خرجوا عن الخطوط  وكل هذا ليس مهما .

المهم انهم يقومون بدورهم كما لو كانوا قوات مسلحة يمكن ان تدخل في حرب مجابهة تقليدية ، وعقليتهم وتصريحاتهم مبنية على هذا الأساس بينما يجب أن يكونوا فدائيين وعمل غواري وتحت الأرض . ولكن القيادة عاجزة وفاشلة فإنها تركت وتترك المقاتلين على عفويتهم كما كان الحال في الضفة في انتفاضة الأقصى ، ولم تجد لهم يبيلا ناجعا كما هو الحال اليوم في القطاع . وهم يصرحون : سنفتح باب جهنم على اسرائيل ، لن يمروا سوى على جثثنا – وهكذا حصل فعلا في اجتياحات 2002 حيث دخل العدو على جثثنا

أن تجربة انتفاضة الأقصى وحمل السلاح اثنائها تدعونا لاستخلاص العبر والتقدم والتطور وليس العودة إلى ذات الصيغة .

القيادات السياسية سواء بجد أو من وراء اللسان يطالبون بانتفاضة : ممن يطلبون وهم القادة النافذون كما تدل ألقابهم وألياتهم التي من خلفهم ،وهم ليسيوا كذلك في الحقيقة .

 غزة تتعرض للجلد تقتيلا وتدميرا وفريق من مقاتليها يحاولون إيلام العدو بطرائق بسيطة وبشكل تقليدي في المجابهة ...هم أيتام . فالقيادة ليس معهم وعقلية القيادة أقل من أن تتمكن من إدارتهم وقيادتهم وتوجيههم ، وهم يخسرون كل يوم .

الخلاصة : غزة صامدة قبل الحصار وصامدة اثناء الحصار وصامدة قبل القصف والتقتيل وصامدة اثناء القصف والتقتيل وغزة صامدة قبل أوسلو وبعده وقبل سلطة حماس وبعدها ولا فضل لهذه السلطات في صمودها .

القيادات دون مستوى التفجر الشعبيي ودون مستوى استحقاقات المرحلة هم أشبه اليوم بالقيادات التقليدية في عشرينات و ثلاثينات القرن الماضي الذين كانوا من مخلفات العهد العثماني ثم أصبحوا رجالات الحكم البريطاني وزعامة الشعب الفلسطيني وقيادة لثورته والنتيجة هي الخسران المبين .

إنني أدعو  هذه القيادات للنزول عن ظهرنا .وأدعو الجماهير لتجفيف العلاقات بهم .

وأدعو الفصائل إلى تخفيف أذاها عن الشعب وأن تترك مكانها ليملأه غيرها أكثر شبابا وإخلاصا .

وأدعو جماهير الأمة العربية للثورة على حكامها وكنس عفنهم والتحرر من كل تركتهم

إن الإنتفاضات على الحكام  العرب الجبناء هي أعظم مساندة ممكنة لشعبنا الفلسطيني تحت الإحتلال . أما غزة فهي صامدة .

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق