]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

هل سيقبل بنكيران يد الملك...؟

بواسطة: ابراهيم أبلال  |  بتاريخ: 2011-11-28 ، الوقت: 11:58:00
  • تقييم المقالة:

لقد فازت العدالة و التنمية, و المؤكد أنها كانت ستكتسح لو أن النظام الانتخابي مغاير لما هو عليه, فالدولة لم و لن تغامر قط بنظام انتخابي يفلت الأمور من يدها, و يحرمها من "إلصاق" أحد أحزابها – و ما أكثرها – بالحكومة. لكن اللافت للانتباه في المعركة التي أوشكت أن تسدل أستارها, معركة الانتخابات التي يصر البعض على تسميتها بالمنافسة, رغم ما تخللها من تصريحات نارية و مناوشات كلامية حادة, تميزت في مجملها بقوة بنكيران و استعداده للمواجهة من جهة, و من جهة أخرى حدة كلام مزوار و عجزه أو لنقل تهربه, على الأقل, من المواجهة, اللافت في هذه المعركة هو عبارات التهنئة اللطيفة  التي سمعناها من مزوار و بيد الله.

فالذي سمع مزوار يقول أن المغرب ناضج ديموقراطيا لدرجة أنه لن يسمح قط للإسلاميين بالحكم, ظن أنه يملك قناعة بأنه الأقرب للفوز, خصوصا أنه شكل تحالفا, أو بالمعنى الأدق أجبر على تشكيل تحالف, يضمن في ظاهره تفوقا على العدالة و التنمية, لكن المفاجأة الظاهرة, و الباطن عكس ذلك, هي أن الحزب الاسلامي حصل وحده على مقاعد أكثر من الحزبين الرائدين في "التحالف من أجل الديموقراطية", لكن برودة دم مزوار و هو يتخلى عن مقولة "نضج المغرب", توحي على المتابع التساؤل عن ما يروج في كواليس اللعبة السياسية في المغرب.

لكني أتفهم تهنئة مزوار للحزب الفائز, فهي ليست ب"العرف" الديموقراطي الذي يقضي بتقبل الأحزاب  لإرادة الناخب عبر صناديق الاقتراع, بقدر ما هي معرفة بالمجهول الذي ينتظر حكومة بنكيران عندما ستتشكل, فالمغرب لم يراكم تجربة ديموقراطية بقدر ما راكم مشاكل أوشك أن يصبح حلها مستحيلا, فالفساد أصبح منظما و مؤسساتيا, و الأخطر أنه محمي, أما التعليم فأخجل أن أتحدث عنه, كما أخجل أن أتحدث عن الصحة  و التشغيل و التقاعد و سريان القانون على البعض دون البعض الآخر و اللائحة أطول من أن تشخص حتى, في ولاية تشريعية واحدة, فالمشكل في المغرب لم يكن يوما مشكلة بناء ديموقراطي, و الكل يشهد أن المغرب يتوفر بالفعل على مؤسسات ديموقراطية, و ترسانة قانونية "محترمة" تعطيك انطباعا أنك لن تجد ديموقراطية  غير التي في بلادنا, لكن الواقع أن هذه الأدوات الديموقراطية التي نتوفر عليها لا تفعل في أرض الواقع, و هذا هو جوهر الاختلاف بين ما يقول البعض من أننا أصبحنا دولة ديموقراطية, و بين من يعتقد بتأخرنا جدا في مرحلة الانتقال الديموقراطي الذي لن نتجاوزه ما دامت الداخلية هي من يسير الانتخابات علنا و سرا و الأمران ليسا سيان, و ما دامت "الادارة" تتحكم في شرايين الحياة السياسية و بالتالي الاقتصادية و الاجتماعية للبلد, و هكذا, و حتى ان أقررنا أن حكومة بنكيران ستغير الكثير, أو على الأقل هذا ما نتمنى, فالحزب الفائز لن يملك الحلول السحرية لمشاكل المغرب, ليس ضعفا منه بل نظرا لأن الحكومة لا تعدو كونها "شكلا ديموقراطيا"  لا يؤثر الا على ما هو سطحي, أما القرارات الاستراتيجية و الحلول الجذرية فيملكها من يملكها, و يبقى المواطن منقسما بين من شارك في اللعبة السياسية, يتأمل في صوته الذي أضحى هدفا لا وسيلة لتغيير الوضع القائم, و بين من قاطع الانتخابات يستعد للرضوخ لحكومة لن تأتي بالتغيير الجذري على شاكلة تونس.

 

من أجل هذا و ذاك, يبدو أن برودة دم مزوار و هو يهنئ العدالة و التنمية, لها ما يفسرها, فالرجل أعلم بالحال لأنه بكل بساطة من أهل مكة, و "أهل مكة أدرى بشعابها" و الكل يعرف مكة جيدا كما يعرف كيف أصبح مزوار من أشد أهل مكة تشبثا بوضعها, و لذلك أقول أن الانتصار الذي حققه الحزب الاسلامي, ليس امتدادا للربيع العربي كما يروج البعض, فالبعض لا يكذب عندما يقول أن الوضع مختلف في المغرب, لكن حتما ليس للأسباب التي يروج لها من قبيل أن المغاربة متشبعون بالديموقراطية  و راضون على الوضع القائم منذ عقود, بل مختلف لأن الداخلية ترسل لنا رسالة لم يبق الا أن تكتب في أوراق الدعاية الانتخابية لجميع الأحزاب مفادها أن الشعب, له الحق في التصويت على أي حزب يشاء, لكن ليس أي حزب له القدرة على فعل ما يشاء أو بعبارة أخرى تطبيق برنامجه الانتخابي الذي نال به على أصوات المغاربة, و لك أن تسأل نفسك هل حكومة بنكيران ستقف في وجه أناس مثل الماجيدي...

 

سيشكل بنكيران الحكومة قريبا, لكنه, منتشيا بفرحة الفوز, لم يمتلك الشجاعة ليكون كالرئيس أحمدي نجاد, الرجل الذي يقف على دولة, رغم مشاكلها و تعقيداتها, لكنها دولة نفطية, و أعلن أنه سيرتدي ربطة عنق عندما يقابل الملك, و يبدأ بذلك مسيرة الخنوع للقاعدة الجاري بها العمل, فالذي يفرط بالقليل و الهين لابد أنه سيرضى بكل ما هو قائم, لكن و للتفاؤل فقط أتساءل هل يا ترى سيقبل بنكيران يد الملك...؟

ابراهيم أبلال


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق