]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

السلطان عبد الحميد سيء الصيت والسمعة

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2014-07-08 ، الوقت: 07:39:29
  • تقييم المقالة:

السلطان عبد الحميد سيء الصيت والسمعة

محمود فنون

8/7/2014م

ورد في مقالتي ( مفهوم "دولة إسرائيل ") المنشورة على الحوار المتمدن عبارات من نوع " السلطان عبد الحميد سيء الصيت والسمعة " وما شابه عن مسؤولية  السلطان عبد الحميد العثماني في تأسيس المجتمع اليهودي في فلسطين في عهده وما تسرب منهم للإقامة في فلسطين وما تسرب لأيديهم من أراضي وممتلكات ..

فعلق الأخ عبد الله حوراني على مقالتي وبالتحديد على ما ذكرته عن السلطان عبد الحميد بقوله " انا اعترض على ان السلطان عبد الحميد سيء السيط والسمعة من أين أتيت بهذا التحريف وبهذا التشويه لسيرة هذا الرجل الطاهر ...ارجو ان تتحقق وان لا تظلم هذا الرجل..."

والأخ عبدالله حوراني يعتمد على مسألتين كما يبدو:

الأولى ما ورد في مذكرات هرتزل من أن السلطان رفض منحه فلسطين وفي معرض رده قال بأنه " لو قطعوا جسدي بالمبضع ..."

والثانية : أن السلطان آخر خليفة للمسلمين وأنهم انقلبوا عليه لأنه رفض أن يعطيهم فلسطين .

فرديت عليه بما يلي :

"أخي عبدالله : لقد تربينا ثقافيا بأن السلطان عبد الحميد رفض التفاهم مع هرتزل على توطين اليهود في فلسطين . السلطان عبد الحميد تولى الحكم عام 1875 كما أذكر ، وكانت أول موجة هجرة في بداية الثمانينات أي في عهده حيث تم بناء المستوطنات وأشهرها بيتح تكفا والحبل على الجرار حيث بلغ عدد اليهود الذين استوطنوا فلسطين حتى عام 1907ما يزيد على مئة ألف مستوطن في المدن المختلطة ومستوطنات خاصة بهم ( يقول أحد المدافعين عن السلطان والمريدين له بأن المستوطنات بنيت بالسر) في هذا السياق كان الفلسطينيون وخاصة الفلاحين الذين يتم طردهم من الأرض التي يفلحونها كانوا يهاجمون المستوطنات ويحرقوها ويحاولوا منع السيل الذي يجرفهم . كما كانوا يرسلوا البرقيات والوفود للإحتجاج للباب العالي والصدر الأعظم دون طائل. والسلطان عبد الحميد منح هرتزل وسام الفارس وهو وسام رفيع . كما انه أصدر فرمانات لصالح اليهود وعين متصرفين يساعدوا اليهود. وفي الختام في عهده تأسس المجتمع اليهودي أي تحول الإستيطان إلى مجتمع وله مؤسساته. هذا مع اللم أن السلطان والسلطنة العثمانية البائدة كانت علىا علم بنوايا الغرب في تحويل فلسطين إلى وطن لليهود ، وكانت الصحف الأوروبية تنشر المقالات والأخبار والسلطات البريطانية ترسل البعثات لدراسة ومسح فلسطين بينما فلسطين تحت حكم السلطان الذي وصفته بأنه سيء الصيت والسمعة. المهم في الأمر أن الإستيطان تم في عهده بالرغم من الإدعاءات بانه كان يرفض وبالرغم من القوانين التي سنها شكلا وطواها فعلا أنا أعلم أنه كان متصوفا ويصلي وخليفة المسلمين ... كل هذا لا أهتم له وفقط أهتم أن ضياع فلسطين بدأ في عهده السيء مع أطيب تحياتي"

إن كل دفاع عن عهد السلطان عبد الحميد وعن عهد الحكم العثماني هو من قبيل تمسك رجالات ذلك العهد به  مثل كل فريق الزعماء الإقطاعيين والإقطاع الديني والزعامات العشائرية والقبلية والتي كانت كلها تشكل قاعدة الحكم  الإقطاعي وأداته. ومن البديهي أن يترحم رجالات العهد على عهدهم .

أما الجماهير الشعبية من أقنان وفلاحين فقد كانت تعاني الأمرين ظلما وتجهيلا وابتزازا وإهمالا وفقرا .

كما أن هذا العهد هو المسؤول عن خضوع ممتلكاتهم للإستعمار الفرنسي والبريطاني كما عن تسرب الصهيونية لفلسطين .

لهذا قامت الحركة القومية العربية وحاولت الإستقلال عن العثمانيين الطغاة والجهلة والإقطاعيين ، لولا أن بريطانيا كانت بالمرصاد وأفشلت الثورة العربية الكبرى ونصبت عليها عملائها  وبواسطتهم حرفتها عن مسارها وبددتها واستعمرت البلاد العربية .

البعض يدافع عن السلطان بأنه كان مغلوبا على أمره وأن آخرين تحكموا به أو أن ما تم كان من وراء ظهره  وأنه كان تقيا وطاهرا... الخ  هو بالطبع كان تقيا وطاهرا في جهة وكان غارقا في المتع والجواري والبذخ في جهة أخرى .

ولننتبه أن هذه الأوصاف أولا غير صحيحة فهو كان حاكما قويا ويحكم بدون دستور " مستبدا " وإذا سلمنا جدلا بأنه ضعيف فماذا جنينا من ضعفه غير كل هذه الآلام والضياع والتبديد فعلى ماذا نشكره . بل لعن في الدنيا وفي التاريخ .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق