]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الرئيس و"التراكتور"...

بواسطة: عبد الرحمان بوتشيش  |  بتاريخ: 2011-11-27 ، الوقت: 22:13:14
  • تقييم المقالة:

 

  مرت سنوات طويلة لم أرى فيها "تراكتور" ، لكني أمس رأيته ، وعدت معه الى الوراء كثيرا ، الى الزمن الزراعي الذي لم يغب عنه " التراكتور " ، ليس هذا فحسب ، بل الى زمن الطفولة أيضا . ففي الطفولة كان منظر "التراكتور" ، "هجنة" بالنسبة لنا نحن الأطفال أنذاك ، فما أن نراه حتى نلحق ونتعلق به ، " والمسعد " من يحظى بفرصة ركوبه ، ذات مرة ونتيجة الحاح وترجي ، وافق السائق على ركوبي معه ، في الحقيقة كان شعورا يوحي بالبهجة الممزوجة بالغرور والتباهي كلما مررنا من امام أقراني من الصبيان ، على كلا ركبت وقتها ولم يبقى الركوب عالقا في نفسي . في ذلك الوقت كان جدي ما زال يتسعمل المحراث البدائي ، في حراثة بستانه وأرضه ، وقد كان يعاني وهو يجوب الأرض ذهابا وايابا وهو ممسك السكة بيد ، والرسن بيد أخرى . والعرق يتصبب منه من كل مكان ، علمني وقتها ان البراعة تكمن في طريقة السيطرة على السكة والرسن في وقت واحد . ذات مرة ولصعوبة الأرض المراد حراثتها وكبر مساحتها كان عليه ان يستعين "بتراكتور" / محراث آلي حديث / ، وقد استأجر وقتها واحدا ، كانت تلك المرة الاولى التي أرى فيها "التراكتور" عن قرب ، والمرة الاولى التي أركب بها عليه ، المهم وفي زمن قياسي وبأقل نسبة عرق ممكن ، تم حراثة الارض ، بعدها اعتاد جدي عليه ، وأظن " الحمار " وقتها كان مبتهجا لتقاعده عن هذا العمل الشاق . لكن وفي مرة من المرات ولصعوبة الارض ووعورتها ، وعدم قدرة "التراكتور" على الوصول اليها وحراثتها ، كان لابد ان يتم تحضير "الحمار" ، واخراج السكة ، والعودة الى الحراثة البدائية . أخبرني وقتها جدي ، ان "التراكتور" يوفر الوقت والجهد على عكس الحراثة البدائية بواسطة "الحمار" ، كما ان طبيعة الارض ومدى وعورتها هي التي تحدد الوسيلة والطريقة في الحراثة ، كما علمني أيضا ان البراعة والسيطرة والتحكم لا تكمن في الوسيلة والطريقة فقط أنما تكمن في الحراث نفسه " فليس كل حراث حراث " . نصيحة لدولة الرئيس ، انت قادم على أرض وعرة وتحتاج فعلا لحراثة ، لذا عليك أن تحدد الوسيلة والطريقة المناسبة ، واظن فيك من البراعة والسيطرة ما يغني عنه الكلام . وعذرا سيدي الرئيس على التشبيه ، فهكذا نحن أبناء الحراثين ، عقولنا وذهننا معلق بالحراثة .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق