]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أنماط التغيير

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2014-07-06 ، الوقت: 20:54:21
  • تقييم المقالة:
 تكلم الاستاذ علي شريعتي عن ضرورة معرفة نمطنا الثقافي وذكر كمثال أن : " النمط الثقافي لليونان نمط فلسفي والنمط الثقافي للرومان نمط فني وعسكري والنمط الثقافي للصين نمط صوفي - المقصود هنا الثقافة التاريخية – والهند ذات نمط ثقافي ديني ,أما النمط الثقافي عندنا فهو النمط الديني الإسلامي ." والأنماط الثقافية هي أنماط اجتماعية , وكل عملية تغيير تكون حسب النمط الثقافي للمجتمع ولا تنجح عملية التغيير إلا إذا كان نمطها نفسه النمط الثقافي للمجتمع , فإذا كان التغيير مثلا ذو نمط فلسفي في مجتمع صاحب نمط ثقافي فني عسكري فسوف يفشل التغيير وكذلك التغيير ذو النمط الصوفي في مجتمع صاحب نمط ثقافي ديني سيكون مصيره الفشل ولو بعد حين لأن النسيج الاجتماعي سيرفض الجسم الغريب و يلفظه وسيستميت في مقاومته حتى الإجهاض عليه هذه سنة اجتماعية و علمية وتاريخية والتغيير تقوم به النخبة المثقفة , فان كانت النخبة المثقفة ثقافتها لا تتشارك مع ثقافة مجتمعها , بل ربما ترى مجتمعها وثقافته بنظرة دونية و تتهم ثقافة مجتمعها بأنها سبب الوضع السيئ الذي يحتاج لتغيير فان محاولة التغيير هذه لن تتم وان تمت فلن تعمر طويلا ونمط التغيير الذي يكتب له النجاح ونحن هنا نتحدث عن الأداة لا عن المستخدم , فالشخص الذي يريد أن يدافع عن نفسه ويختار من بين الأشياء المتوفرة أمامه قارورة ماء بلاستيكية أو حذاء ويترك مثلا العصا فإننا نتهمه بالحمق أو الجنون أو عدم الصدق أو الجدية في الدفاع أو ربما حتى نشكك في نواياه ونتهمه بالخيانة و التواطؤ , وقد يختار النمط الصحيح لكن دون نتيجة وهنا ليس العيب في النمط بل في الفارس الذي استخدم السلاح فالسيف مهما كانت حدته وجودته ومدى إتقان صنعه لا يجعل من حامله فارسا ,انه أداة نصر وليس هو النصر كذلك الأمر في نمط التغيير هو أداة التغيير وليس هو التغيير لأن للتغيير معادلة ستتضح أطرافها في هذا التحليل ونمط تغير مجتمعنا هو النمط الاحساني , لأن مجتمعاتنا الإسلامية مجتمعات ذات عاطفة دينية , يحركها الدين وقد فطن لهذا الأمر واستغله كل من الحكام و الاستدمار , فيروى والعهدة على الراوي ان المعمر الفرنسي في زمن المجاعة في الجزائر يقوم ببناء قبر وهمي أو فارغ ويشيع بين الناس انه قبر ولي صالح في مزرعته المترامية الأطراف , فيتحول الأهالي من لصوص يسرقون من خيرات المزرعة إلى حراس لقبر الولي الصالح وللأرض التي يرقد فيها ويحرمون على أنفسهم ما نبت على ارضها مخافة غضب الوالي والمشكل ليس في الدين بل في استغلال العاطفة الدينية الفطرية لدى المجتمع لأجل تحقيق بها مكاسب سياسوية , كجعل بعض الحكام من الدين عامل الهاء عن المطالبة بالحقوق فيتحول الدين من مخدر يخدر الشعب بالقضاء والقدر والصبر على جور الحاكم وطغيانهم وتحوله بعض الحركات الدينية الى ثورة جارفة تهلك الحرث والنسل وتأتي على الأخضر واليابس إن الإسلام المرجع في النمطية التغيرية هو الدينامكية المتحركة بقوة تدفقية دافعة إلى الإمام الذي يسير مع الأخلاق وبالأخلاق في صالح الإنسانية جمعاء وبالتالي من العبث التعويل على نمط تغيير ي آخر كالنمط التحرري الشكلي الغربي الذي يقتصر التغيير فيه على مماثلة المظاهر الشكلية الغربية المتمثلة في الحريات الفردية . وان التغيير الإيديولوجي سيكون كذلك مصيره الفشل سواء كان الايدولوجيا الشيوعية والتي اثبت الواقع فشلها او الايدولوجيا الغربية والتي سيثبت المستقبل القريب فشلها وكذلك الايدولوجيا الدينية بداية من محاولة البعض أدلجة الإسلام وتقديمه كايدولوجيا ومحاولة فرضه على الجميع بالإغراء في جهة وبالقوة في جهات أخرى , فاسلام التغير روح ثاءرة هادئة , ليست بمدمرة ولا مخربة , انها آمنة أمينة ترتقي بالانسانية في مدارج الكمل لتخرج لنا الانسان المتكامل وتبرز منه افضل ما يملك .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق