]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصة سيدنا صالح عليه السلام

بواسطة: Hosni Al-khatib  |  بتاريخ: 2014-07-06 ، الوقت: 12:43:26
  • تقييم المقالة:

قصة سيدنا صالح عليه السلام

إن سيدنا صالح عليه السلام أرسله الله تعالى إلى قوم ثمود الذين كانوا قوما جاحدين،حيث آتاهم الله رزقا كثيرا ولكنهم عصوا ربهم وعبدوا الأصنام وتفاخروا بينهم بقوتهم،فبعث الله إليهم سيدنا صالح مبشرا ومنذرا ولكنهم كذبوه وعصوه وطالبوه بأن يأتي لهم بآية ليصدقوه،فأتاهم بالناقة وأمرهم أن لا يؤذوها ولكنهم أصروا على كبرهم فعقروا الناقة،فعاقبهم الله على ذلك بالصاعقة فصعقوا جزاء لفعلتهم ونجى الله صالحا والمؤمنين.

أرسل سيدنا صالح عليه السلام لثمود،فقد جاء قوم ثمود بعد قوم عاد،إلا أن قصة العذاب تكررت بشكل مختلف مع ثمود،حيث كانت ثمود قبيلة تعبد الأصنام هي الأخرى،فأرسل الله سيدنا "صالحا" إليهم،حيث قال تعالى: {يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ} وهي نفس الكلمة التي يقولها كل نبي،فهي لا تتبدل ولا تتغير،كما أن الحق لا يتبدل ولا يتغير.

وقد فوجئ كبار قوم سيدنا صالح بما كان يقوله لهم،حيث كان يتهم آلهتهم بأنها بلا قيمة كما كان ينهاهم عن عبادتها ويأمرهم بعبادة الله وحده،وقد أحدثت دعوته هزة كبيرة في المجتمع،ولأن سيدنا صالح كان معروفا بالحكمة والنقاء والخير،لهذا كان قومه يحترمونه وذلك قبل أن يوحي الله إليه ويرسله بالدعوة إليهم،حيث قال تعالى: {قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ}،حيث قال له قومه أنك  كنت مرجوا فينا لعلمك وعقلك وصدقك وحسن تدبيرك،ثم خاب رجاؤنا فيك لأنك تنهانا أن نعبد ما كان يعبد آباؤنا،فما كنا نتوقع منك أن تعيب آلهتنا التي وجدنا آبائنا عاكفين عليها،وهكذا عجب قوم ثمود مما كان سيدنا صالح يدعوهم إليه،وهاهم يستنكرون ما هو واجب وحق ويدهشون أن يدعوهم أخوهم صالح إلى عبادة الله وحده.

لكن رغم نصاعة دعوة سيدنا صالح عليه الصلاة والسلام،فقد بدا واضحا أن قومه لن يصدقونه كما كانوا يشكون في دعوته،وإعتقدوا أنه مسحور وطالبوه بمعجزة تثبت أنه رسول من الله إليهم،وشاءت إرادة الله أن تستجيب لطلبهم فقد كان قوم ثمود ينحتون من الجبال بيوتا عظيمة،حيث كانوا يستخدمون الصخر في البناء كما كانوا أقوياء فقد فتح الله عليهم رزقهم من كل شيء،حيث جاءوا بعد قوم عاد فسكنوا الأرض التي إستعمروها.،حيث قال تعالى: {وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} ويقال إن الناقة كانت معجزة لأن صخرة بالجبل إنشقت يوما وخرجت منها الناقة،حيث ولدت من غير الطريق المعروف للولادة،كما قيل إنها كانت معجزة لأنها كانت تشرب المياه الموجودة في الآبار في يوم فلا تقترب بقية الحيوانات من المياه في ذلك اليوم،وقيل أيضا إنها كانت معجزة لأنها كانت تدر لبنا يكفي لشرب الناس جميعا في اليوم الذي تشرب فيه الماء فلا يبقى شيء للناس،وقد كانت هذه الناقة معجزة،حيث وصفها الله سبحانه وتعالى بقوله:{نَاقَةُ اللّهِ} أي أضافها لنفسه سبحانه بمعنى أنها ليست ناقة عادية وإنما هي معجزة من الله.

وقد تعاظمت دهشة قوم ثمود في البداية حين ولدت الناقة من صخور الجبل،كما وأنها كانت ناقة مباركة وأن لبنها يكفي آلاف الرجال والنساء والأطفال،فقد كان واضحا إنها ليست مجرد ناقة عادية وإنما هي آية من الله،وهكذا عاشت الناقة بين قوم صالح، آمن منهم من آمن وبقي أغلبهم على العناد والكفر،كما أصدر الله تعالى أمره إلى سيدنا صالح بأن يأمر قومه بعدم المساس بالناقة أو إيذائها أو قتلها،حيث أمرهم أن يتركوها تأكل في أرض الله وألا يمسوها بسوء،كما حذرهم أنهم إذا مدوا أيديهم بالأذى للناقة فسوف يأخذهم عذاب قريب،وذلك أن الكفار عندما يطلبون من نبيهم آية،ليس لأنهم يريدون التأكد من صدقه والإيمان به وإنما لتحديه وإظهار عجزه أمام البشر،لكن الله كان يخذلهم بتأييد أنبياءه بمعجزات من عنده،وهكذا كان سيدنا صالح عليه الصلاة والسلام يحدث قومه برفق وحب وهو يدعوهم إلى عبادة الله وحده وينبههم إلى أن الله قد أخرج لهم معجزة وهي الناقة،وذلك دليلا على صدق دعوته،وهو يرجو منهم أن يتركوا الناقة تأكل في أرض الله وكل الأرض أرض الله،وهو يحذرهم من أن يمسوها بسوء خشية وقوع عذاب الله عليهم،كما ذكرهم بإنعام الله عليهم بأنه جعلهم خلفاء من بعد قوم عاد كما وأنعم عليهم بالقصور والجبال المنحوتة والنعيم والرزق والقوة،ولكن قومه تجاوزوا كلماته وتركوه وإتجهوا إلى الذين آمنوا بصالح يسألونهم سؤال إستخفاف وزراية،حيث قال تعالى : {أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ} فردت الفئة الضعيفة التي آمنت بصالح،حيث قال تعالى : {إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ} فأخذت الذين كفروا العزة بالإثم،حيث قال تعالى : {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} وكان ذلك بكل إحتقار وإستعلاء وغضب.

ومن هنا تحولت الكراهية عن سيدنا صالح إلى الناقة المباركة،فتركزت عليها الكراهية وبدأت المؤامرة تنسج خيوطها ضد الناقة،فكره الكافرون هذه الآية العظيمة ودبروا في أنفسهم أمرا،وفي إحدى الليالي إنعقدت جلسة لكبار القوم،وقد أصبح من المألوف أن نرى أن في قصص الأنبياء هذه التدابير للقضاء على النبي أو معجزاته أو دعوته تأتي من رؤساء القوم،فهم من يخافون على مصالحهم وذلك من خلال تحول الناس للتوحيد ومن خشيتهم إلى خشية الله وحده،وهكذا أخذ رؤساء القوم يتشاورون فيما يجب القيام به لإنهاء دعوة سيدنا صالح،فأشار عليهم واحد منهم بقتل الناقة ومن ثم قتل صالح نفسه،وهذا هو سلاح الظلمة والكفرة في كل زمان ومكان،فهم يعمدون إلى القوة والسلاح بدل الحوار والنقاش بالحجج والبراهين،لأنهم يعلمون أن الحق يعلوا ولا يعلى عليه،ومهما إمتد بهم الزمان سيظهر الحق ويبطل كل حججهم،وهم لا يريدون أن يصلوا لهذه المرحلة فقرروا القضاء على الحق قبل أن تقوى شوكته،لكن أحدهم قال: حذرنا صالح من المساس بالناقة،وهددنا بالعذاب القريب،فقال أحدهم سريعا قبل أن يؤثر كلام من سبقه على عقول القوم: أعرف من يجرأ على قتل الناقة،ووقع الإختيار على تسعة من جبابرة القوم وكانوا رجالا يعيثون الفساد في الأرض،والويل لمن يعترضهم،فأصبح هؤولاء هم أداة الجريمة،وهكذا أتفق على موعد الجريمة ومكان التنفيذ،وفي الليلة المحددة وبينما كانت الناقة المباركة تنام في سلام،إنتهى المجرمون التسعة من إعداد أسلحتهم وسيوفهم وسهامهم لإرتكاب الجريمة،فهجم الرجال على الناقة فنهضت الناقة مفزوعة وإمتدت الأيدي الآثمة القاتلة إليها وسالت دمائها.

وعندما علم النبي صالح بما حدث،خرج غاضبا على قومه وقال لهم: ألم أحذركم من أن تمسوا الناقة ؟ فقالوا: قتلناها فأتنا بالعذاب وإستعجله،ألم تقل أنك من المرسلين ؟ فرد صالح على قومه،حيث قال تعالى: {تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} وبعدها غادر سيدنا صالح قومه وتركهم ومضى،وإنتهى الأمر بأن وعده الله بهلاكهم بعد ثلاثة أيام،ومرت الثلاثة أيام على الكافرين من قوم صالح وهم يهزؤون من العذاب وينتظرون،وفي فجر اليوم الرابع إنشقت السماء عن صيحة جبارة واحدة،فإنقضت الصيحة على الجبال فهلك فيها كل شيء حي،وهي صرخة واحدة لم يكد أولها يبدأ وآخرها يجيء حتى كان كفار قوم صالح قد صعقوا جميعا صعقة واحدة،فهلكوا جميعا قبل أن يدركوا ما حدث،أما الذين آمنوا بسيدنا صالح فكانوا قد غادروا المكان مع نبيهم ونجوا.      


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق