]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

داعش والشهداء. (قصة قصيرة جدا)

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-07-06 ، الوقت: 11:09:34
  • تقييم المقالة:

 

ودَّعَ عياله، وغادر منزله صباحاً، وهو يردِّدُ دُعاءَ الخُروج...

مشى في طريقٍ شبه خالٍ، وفي لحظةٍ اعترضَ سبيلَه رجالٌ مُلثَّمون.

أشْهرُوا في وجْههِ رَشاشاتٍ، وسأله زعيمُهمُ عن اسمه ونسبه وفصيلته التي تؤويه، ثم عن دينه ومذهبه.. أجاب الرجل بخوفٍ ممزوج بصدق واضحٍ.. أضاف الزعيمُ سؤالاً أخيراً عن أركان الإسلام والإيمان، ومن شدة روْعِ الرجل خلطَ في قوله بين الأركان، وجاءت مضطربة بين الإسلام والإيمان !!

لمْ يرْضَ الزعيمُ عن الإجابة، واشتعلَ غضبهُ، فأمره أن ينقلبَ على وجْههِ، كي ينفِّذَ فيه حَـدَّ الله.

فزع الرجل أيما فزعٍ، وبكى، وتوسَّلَ إليه أن يعفوَ عنه، وهو يشهد الله وملائكته على أنه مسلمٌ و مؤمنٌ، لكنَّ الزعيمَ أَصَرَّ على قتله.

وحين لم تُجْدِ استعطافاتُ الرجل، طلب من الزعيم طلباً أخيراً، وقال له بيأسٍ:

ـ إن كان لا بدَّ من قتلي فاقتلني وأنا أُصلِّي، فلطالما اشتقتُ أن أموتَ وأنا في سجْدةٍ أو ركعةٍ.

سخرَ منه الزعيمُ، وضحكَ المُلثَّمونَ، ثم أفتى الزعيمُ:

ـ والآن إذْ حضرَ الموتُ تريدُ التوبةَ.. لن يقبلَ اللهُ منك التوبة... !!

وبينما الرجالُ يتأَهَّبونَ لرَمْيِه بالرَّصاص، وهو يرفعُ يديْه إلى أذنيه، وينطق (الله أكبر)، إذِ انْهَمرت عليه رَصاصاتٌ كالمطر.

خَرَّ ميِّتاً، مُضرَّجاً بدماءٍ تدفَّقت في المكان، وعبقَ الجوُّ برائحة زكيَّةٍ.

تشمَّمَ الرجالُ الرائحةَ، وبحثوا عن مَصْدَرِها، فاكتشفوا أنها تنبعثُ من الدِّماءِ.

ذهُلَ الزعيمُ، وتبادل نظراتٍ زائغةً مع الرجال، وحاكَ في صدره سؤالٌ حائرٌ؟

ـ تُرى هل سبقني إلى الجنَّةِ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق