]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

lمن الأدب المقارن

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2014-07-05 ، الوقت: 19:46:17
  • تقييم المقالة:

من الأدب المقارن

 

      ربما يحتاج الشّعب الفلسطينيّ إلى مفردات وتراكيب مختلفة عمّا تحتاجه الدّول العربيّة الأخرى كدول الخليج العربيّ مثلاً، ومن التّراكيب التي نحتاجها كثيراً: يا جماهير شعبنا المناضل البطل، في هذه اللحظات المؤثّرة، في هذه الظّروف العصيبة القاهرة، نحتاجها كلّما نسف الاحتلال بيتاً بالقذائف على رؤوس ساكنيه، أو بالمتفجّرات وأصابع الدّيناميت على مرأى ومسمع من ساكنيه، وكلّما سجّى الشّعب شهيداً مضرّجاً بدمائه، وبدأت مراسيم وداعه الأخير، وتقدّمت لوداعه أمّ أو أخت مكلومة، أو زوجة مجروحة، أو أب مفجوع بولده، أو طفل يتلقّى الدّرس الأوّل في سفر الاستشهاد.

 

      ومن المصطلحات الأخرى التي نحتاجها في كلّ نشرة أخبار، قضيّة فلسطين، المقاومة، حقّ العودة، حرب التّحرير، والتّشرّد واللجوء والقهر، والمخابرات، وأقبية التّحقيق، وعتمة الزّنزانة، وغرف العزل، والإضراب عن الطّعام، مجزرة كذا وهذه يتبعها ألف اسم واسم من صبرا وشاتيلا إلى قانة، إلى مذبحة كفر قاسم، ومذبحة الحرم الإبراهيميّ و...

 

     وللأخبار المحليّة الدّاخليّة، نحتاج بالإضافة إلى كلّ ما سبق إلى عبارات مثل: أزمة المياه، فواتير الكهرباء، أزمة المواصلات، حقن السّكريّ، أزمة السّكن، دخان لفّ، ذبحة صّدريّة، أزمة الرّواتب، حبوب الدّوخة، سيارات مشطوبة، أزمة البنزين، حتّى لتشعر أنّه بين كلّ أزمة وأزمة تكمن أزمة صدريّة أو ذبحة قلبيّة، حبوب الضّغط، في وطن لا يرتفع فيه إلّا الأذان، وضغط المواطن، والأسعار، ومنسوب السّكر في الدّمّ.

 

     مسؤول يقول: لن نفاوض ولن نصالح، ولن نهادن، ولن نتهاون، ولن نفرّط، والجماهير تعرف الحقيقة وتعتبر أنّه يقول: لن أقول الصّدق مرّة واحدة في حياتي.

 

       مثل هذه التّراكيب لم تستخدمها الشّعوب الخليجيّة منذ أكثر من مئة عام، ولئلا تندثر وضعوها في المتاحف المحليّة، وبعضهم أرسلها إلى متحف اللوفر، وغيره من المتاحف الأوروبيّة، لأنّهم يحتاجون إلى تراكيب مختلفة تماماً مثل: موكب صاحب الجلالة، زيارة سموّ الشّيخ، وصول سموّ الأمير، براميل النّفط، الملاهي الليليّة، المسابح الدّاخليّة والخارجيّة، الخادمة السيريلانكيّة، الخيّاطة الفلبينيّة، السّائق الباكستاني، الطباخ الهندي، الرّاقصة المصريّة، الكبسة السعوديّة، المطربة اللبنانيّة، الوحدة العربيّة، فساتين سواريه، معاطف فرو، وخواتم سوليتير،سّجائر أجنبيّة، مشروبات روحيّة، فنادق سبع نجوم، وسكي مميّز، فودكا مستوردة، حريم من غير هدوم، الّنوم والسّمنة، الجيب والمارسيدس والباجيرو والهامر، وتذاكر السّفر، وشركات الطّيران، كلّ شيء بانحدار،حتّى منسوب الكرامة والضّغط، وكلّ الذي يرتفع عندهم هو سعر برميل النّفط، وضغط طنجرة الضّغط لكثرة ما يوقد تحتها من نيران بالمجّان .

 

       وبعد كلّ هذا يأتي صديق أو صديقة لينشر على صفحته الإلكترونيّة صورة تعرض مأساة من مآسينا، ولتكن صورة الشّهيد الطّفل محمّد أبو خضير الذي اختطفه المستوطنون وعذّبوه وأحرقوه حيّاً ويقول لك: انشرها ليسمع العالم أو ليشاهد العالم، يا سيّدي العالم سمع وشاهد وعلم، والرّئيس شاهد وسمع وعلم، وكلّ الرؤساء شاهدوا وعلموا، والشّيخ زايد يدري، وكلّ مشايخ الخليج يدرون، وبراميل النّفط تدري برميلاً برميلاً، كلّ برميل قد أبرق للبرميل المجاور بالخبر، حتّى برميل النّفط الذي ساهم في إحراق الشّهيد يدري، والفضائيّات قد صوّرت، والصّحف قد كتبت، ولم يحرّك أحد ساكناً سوى الشّعب الذي يتفجّر وهو يدرري، والذي خرج منه عشرات الألوف ليشاركوا في زفاف الشّهيد في الشّوارع التي تربّى ودرج فيها، إضافة إلى عشرات الألوف الذين شاركوا في زفافه من فوق أسطح المنازل والعمارات والشّرفات، بإطلاق النّار أو الزّغاريد طوال فترة سير موكب الشّهيد، كان عرس محمّد على الأرض أكبر وأعظم من أيّ عرس شاهدته في حياتي حتّى تلك الأعراس التي كانت لعروسين أو ثلاثة، نعم سرّ ضخافة العرس هو كثرة أهل العريس فالشّعب الفلسطينيّ كلّه أهل العريس، وكثرة العرائس فمحمّد زفّ على اثنتين وسبعين عروساً من حور الجّنّة، وأؤكّد لكم أنّ عشرات الآلاف من أهل العرائس من الملائكة الخيرين شاركوا في زفافه  لم نرهم لكنّنا شعرنا بوجودهم، فقرآننا لا يقول إلّا الحقّ، ورسولنا الكريم لا ينطق عن الهوى، هذا حفل زفاف الشّهيد على الأرض، كانت الأرض تتفجّر من تحت أقدام أهل العريس، ولكم أن تتخيلوا كيف سيكون حفل زفافه في السّماء؟

 

      أما أولئك الأعراب الذين ذكرهم القرآن مرّة واحدة، والذين ذهبوا إلى بيوت عزاء المستوطنين فأقول لهم: لم نركم في حفل زفاف أبي خضير، ولم تستنكروا تعذيبه وحرقه حيّاً! ولكنّ شعبنا لم يفتقدكم لأنّكم لستم معتادين على دخول عزاء أيّ شهيد فلسطينيّ، إنّكم معتادون على الرّكوع تحت أرجل المستوطنين والمستوطنات من رواد وزبائن الكيبتسات.

 

     أمّا من أجبر محمّد حسين على شرب البنزين حيّاً ورشّ عليه البنزين وأحرقه، فهو الذي أشعل فتيل الحرب الشّعبية في كلّ فلسطين، وأجبر محمّد على أن يكون شعلة الانتفاضة الثّالثة الجديدة، هو الذي أجبره على أن يفجّر بدمه ثورة، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.

 

 

 

                                                                  مشرفة اللغة العربية

 

                                                                  عزيزة محمود الخلايلة

 

                                                                   مكتب التربية/ الخليل

 

  Email : azizah_m2012@yahoo.com                                                                                

 

  

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق