]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وأن تصوموا خير لكم. (إلى الذين لا يصومون).

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-07-05 ، الوقت: 11:56:26
  • تقييم المقالة:

 

يسقط امرؤٌ مريضاً، فيلتجئُ إلى طبيبٍ، ويصف له هذا الأخيرُ ما يصف من وسائل الشفاء، وطرق العلاج، وقد يكون من بينها أن لا يُسْرفَ في الأكل، ويُقلِّلَ من نوعٍ من الطعام والشراب، أو يَجْتنبَ بعضاً منه اجتناباً كُلِّياً، ويأمره أن يتَّبعَ نظاماً مُعيَّناً في التغذية، فيأكل في ساعةٍ محددة، ويُمْسك عن الأكل في ساعاتٍ أُخَر... فيستجيبُ المريض للطبيب، ولا يخالفه عن أمره !!

فما بالُ الإنسانِ حين يكون مثلُ هذا الأمر من خالقه، يَعْصي اللهَ، وينبذُ أمرَهُ وراء ظهره، ويقدم أعذاراً واهيةً، وحججاً باطلةً؟!.. مع أنه لو تفكَّرَ قليلاً لعلمَ أن الله هو الذي يشفيه حين يمرضُ، وأما الطبيب والدواءُ فليسا سوى سببين من أسباب الشفاء قد ينجحان وقد لا ينجحان؛ فكم من مريضٍ في الدنيا يزورُ أكثر من طبيب، ويتناولُ أشدَّ الأدوية فعاليةً، فلا يشفى، ولا يرتاحُ من العذابِ والأسْقامِ، وقد ينفقُ كل ما في جيبه فلا يهناُ بالصحة والعافية !!

إنَّ الجوعَ أحياناً دواءٌ ناجعٌ لكثير من الأمراض، والجسمُ مثلما ما يناسبُهُ أن يمتلئ في ساعاتٍ، يناسبُهُ أيضاً أن يفرغَ في ساعاتٍ أخرى، وقد ثبتَ أنَّ الإمساكَ عن الطعام ضروريٌّ لصحة الإنسان، فهو (يقوم بعملية الهدْمِ التي يتخلَّصُ فيها الجسمُ من الخلايا القديمة والخلايا الزائدة عن حاجته). (1)

ولذا جاء في القرآن الكريم: (وأن تصوموا خير لكم)، والخيرُ لا ينْحصرُ في الآخرة فقط، كما يظنُّ المُنكرون، بل يشملُ الدنيا كذلك، (وقد أثبت الطبُّ الحديثُ، بعد دراسات عديدة وأبحاث دقيقة على جسم الإنسان ووظائفه الفسيولوجية، أن الصيامَ حالة ضرورية، يجب على الجسم أن يُمارسَها، حتى يمكنَّهُ من أداء وظائفه الحيوية بكفاءةٍ...) (2)

فكما للصوم فوائدٌ روحية، قد لا يؤمن بها الماديون والملحدون، له فوائدٌ مادية أيضاً؛ فهو راحةٌ للجسم، يُمكِّنُه من إصلاح أعطابه، ويَحْميه من كثير من السُّمومِ المُتراكمة في البدن، ويُعيدُ الشباب والحيويَّة إلى الخلايا والأنسجة المختلفة، ويُحسِّنُ وظيفة الهضم، ويُسهِّلُ الامتصاصَ، ويسْمحُ بتصحيح فَرْطِ التغذية، وله تأثيراتٌ مُهمَّةٌ على الجِلْدِ، وفوائدٌ أخرى ينعمُ بها الصائمون، ويُحْرَمُ منها الكافرون... ولذا لم يكنْ حديثُ النبي (ص): (الصيام جُنَّةٌ) من لغْوِ الكلام، بل هو حديث ثبتت صِحَّتُه في واقع المسلمين، وعاشوه خلال شهر رمضان، وأيامٍ أخرى يصومونها سُنَّةً وتطوُّعاً، حتى أن منهم من يرجو أن يصومَ الدَّهرَ كلَّه، لولا أنْ نهى رسولُ الله عن ذلك، لأنه نفْسَهُ يَصومُ ويفطر، فمن رغب عن سنتنا فليس منا، ونحن لسنا منه، ونسأل الله العافية، ونعوذ بالله من جَهْدِ البلاء، ودَرك الشقاء، وسوءِ القضاء، وعُضال الداء، وشماتة الأعداء.

ــــــــــــــــــــ

(1)و(2): مع الصيام لسلمان العودة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق