]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عبقرية الإرادة لاعبقرية العقل

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-07-03 ، الوقت: 11:46:22
  • تقييم المقالة:


أعظم أسباب النجاح الفشل المُسبق .. وأعظم مُحفِّز للنجاح .. الإرادة المُشتعلة .. فمُتسلِّق الجبل عيناهُ على قمته لا ينظر لموضع سقوطه السابق أسفل الجبل.. لو نظر .. لسقط .. ومن يقفز بين بنايتين شاهقتين متقاربتين .. لاينظر لأسفل الفراغ بينهما .. لو نظر .. لسقط .. الفشل المُسبق .. والإرادة المُشتعلة .. هما أعظم أسباب النجاح كما والتفرُّد ..

حقيقةً أنا لا أؤمن بالقدرات الخاصة .. والعبقرية المتفرِّدة .. بمنطق أن عقل الإنسان وحسب الدراسات العلمية له .. لم يُستخدم منه وبرغم عظيم نتاجاته العلمية والفكرية والتى أحدثت طفرات للبشرية.. لم يُستخدم منه سوى عُشر إمكانياته .. فلو كان أينشتاين إستخدم عُشر إمكانيات عقله .. فيمكننى لو كنت أقل منه عبقرية أن أستخدم ثلاثة أعشار عقلى فأوازي عبقريته ..

معنى هذا أن اليأس من القدرات الذاتية هو أساس تأخر الأمم والأفراد .. ولو ظن كلٌ منا بإطلاقية مقدرته من دون تحجيمٍ لها بمشاعر الخوف أو الإحساس بالدونية قياساً بالغير .. لإنطلقت القدرات تتبارى نحو الإطلاقية .. فى نظرى أن هناك غباء وذكاء .. والذكاء واحد ليس درجات كما يقولون .. فقط مايُطوِّر الذكاء الى مصاف العبقرية هى الإرادة .. والإرادة مجلبةً للمعرفة ومحاولة فك الألغاز .. وذلك مكمن العبقرية ..

لذا أرى أن البشرية من بعد أينشتاين لو لم تُسلِّم بتفرُّد عبقرية آينشتاين .. لما أحجم ألف الف آينشتاين آخر من بعده أن يكون مثله بل ويباريه لأفضل منه .. لكنها عُقدة الخوف .. واليأس من التبارى بقبول تفوق الآخر بوصف كونه متفرِّداً وذو قدراتٍ خاصة .. تلك حقيقة .. فمن يضغط بسبابته وابهامه على عملةٍ معدنية فيطويها أو من يجر عربة بيديه .. هما فى نظرى قهرا المستحيل فصار لديهما واقع .. فألِفا معاودة فعليها فنجحا فيهما .. بينما غيرهما فإكتفوا بكون تلك الأعمال ليست سوى قدرات خارقة فإستمرأوا اليأس فتوقفوا عن المحاولة .. ولو قهروا المستحيل لخاضوا التجربة شريطة استحضار الإرادة المشتعلة لتحقيق النتيجة ذاتها من دون خوف الفشل ..

الإنسانُ لديه قدرات مهولة .. وإرادات حديدية تتبدى عند المخاطر .. فلو نظرنا لشخص مُقعدٍ لايستطيع الحركة أو الوقوف على ساقيه وفجأة إشتعل المكان من حواليه .. هنا سنراه يتحرك ولو بمستوياتٍ متفاوتة فراراً من المخاطر المحيطة به ومن دون تفسيرٍ مقبول لحدوث تلك الحركة سوى الإرادة المشتعلة ..

أخرُج من كل هذا للقول أن إرادة الإنسان ليست نهائية ولايحدها حدود .. فقط الحدود من يضعها هم اليائسون .. وليست هناك عبقرية فى نظرى بل هناك ارادة لإستخدام الذكاء من دون يأس .. لو علمنا أن آينشتاين لم يُكمل تعليمه لفقره فكيف أصبح مكتشف النسبية بل والفائز بنوبل في الفيزياء سنة 1921.... ..كما و شاعر الهند طاغور الفائز بجائزة نوبل في الآداب سنة 1913.. وبرنارد شو الفائز بنوبل في الآداب سنة 1925.. ورامان الهندي الفائز بنوبل في الآداب سنة 1928.. والفيلسوف الإنجليزي برتراند رسل الفائز بنوبل في الأدب سنة 1950.. والزعيم تشرشل الفائز بنوبل 1953.. وريتشارد فينمان الفائز بنوبل في الفيزياء سنة 1965.. وساخاروف الفائز بجائزة نوبل في السلام سنة 1975.. وانوبترناس الفائز بجائزة نوبل في الفيزياء سنة 1978.. وشاندر شيمار الهندي الفائز بنوبل في الفيزياء سنة 1983.. وكارلتون جودجك الفائز بنوبل في الطب سنة 1976، كل هؤلاء لم تتبدى عبقرياتهم الا بالإرادة المُشتعلة.. إذ لم تظهر عليهم علامات النبوغ المبكرة بل أكملوا أبحاثهم خارج الأطر التعليمية لفشلهم فيها ..

ومثلهم كذلك الفيلسوف الدانمركي كركيجور أبو الفلسفة الوجودية..كما توماس أديسون صاحب الألف إختراع من بينها المصباح الكهربائى وقد أنار ظلام البشرية لم يدخل المدرسة سوى ثلاثة أشهر .. وكذا العقاد لم يحصل على الإبتدائية ..كما وهتلر لم يحصل على الثانوية العامة وكلنا يعرف كم أثَّر فى التاريخ الإنسانى بغض النظر عن انتقادنا له ..كما ومجاهد ليبيا عمر المختار لم ينل غير تعليم الكتاب وكلنا يعرف دوره فى مقاومة المستعمر الإيطالى عن ليبيا .. كما والشاعر إيليا أبو ماضى حصل على الإبتدائية .. كما والشاعر بيرم التونسى لم يُكمل تعليمه .. حتى أن الظاهرة الفنية الموسيقية سيد درويش ذاته وكلنا يعرف بصماته فى الموسيقى العربية لم يُكمل تعليمه لفقرِه .. كما والشاعر السورى محمد الماغوط كاتب مسرح دريد لحام لم يكمل تعليمه .. كما وأن أم كلثوم وهى أعظم ظاهرة فنية عربية لم تتعلم سوى بالكُتَّاب .. لذا فالإرادة لدينا تدعم الذكاء ليصير عبقرية .. وليست العبقرية تولدُ مع المرءُ بذاتها ليصير هو كذلك ومن دون حاجةٍ لإرادة .. فكم ألف ألف آينشتاين وربما أذكى منه بمراحل عاشوا وماتوا ولم يفعلوا مثل مافعل .. ليس سوى لكونهم .. لم يستخدموا سلاح الإرادة المشتعلة لديهم كما إستخدمهُ هو ..

الإرادة لدى الإنسان هى أداة العقل لخلق المعرفة ورسم ملامح العبقرية بل والقدرات التى يسمونها خاصة .. ومن دونها فليست تلك بذات وجودٍ لاريب .. أعتقد أنه لولا نفحة الإرادة كأداة للعقل هى مرهونةً بإستخدامه لما أسجد الله الملائكة لآدم .. كون تلك الإرادة لو استعملها العقل وعلى إطلاق قدرته لملك أساب السماوارت والأرض .. الأمر اللذى يعلمه الله فى الإنسان ولن يُمكِّنهُ منه .. فإذا ماحاول ذلك أتت كلمة الله بفناء الكون .. لقوله تعالى : (( إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) )) صدق الله العظيم ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق