]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحاكم أجير وليس أمير

بواسطة: شاهو القرةداغي  |  بتاريخ: 2014-07-03 ، الوقت: 02:37:31
  • تقييم المقالة:

 

شاهو القرةداغي

shahoqaradaxi@gmail.com

 

يروى في سير أعلام النبلاء أن أبو مسلم الخولاني دخل على معاوية بن أبي سفيان بعدما أصبح خليفة للمسلمين فقال له ( السلام عليك أيها الأجير! فقيل له : قل الأمير: فقال : بل أنت أجير)

الخولاني المُلقب بسيد التابعين أدرك بعلمه طبيعة وظيفة الحاكم و أنه أجير وليس أمير ، ونطق بالحق دون خوف من أحد ، لأن تقديس الحاكم و رفع منزلته يؤدي الى استبداده و بطشه و عدم خوفه من رقابة الناس عليه.

يقول الدكتور حاكم المطيري في كتاب الحرية أو الطوفان:. عقد الإمامة كغيره من العقود، وهو أشبه بعقد الوكالة، ينوب فيه الإمام عن الأمة، فهي التي تختاره كما أنها هي التي لها الحق في عزله.

في الإسلام الحاكم ليس إلا وكيلاً عن الأمة، و بموجب هذه الوكالة فعلى الحاكم واجبات كثيرة و صعبة عليه القيام بها و السهر على إنجازها لأنه مُطالب بتحقيق ماهو واجب عليه بأفضل صورة وإلا كان للأصيل وهو الشعب الحق في عزله و إبعاده عن السلطة لأن الوكيل قد أخل بالعقد ولم يلتزم بما إتفق عليه الطرفان في العقد الذي بموجبه أصبح الوكيل حاكماً على المحكومين.

أما اليوم فقد أصبح الحاكم ليس أميراً فقط بل شخصاً مقدساً بحيث أن بعض البلدان تفرض العقوبة على من يهين الحاكم ولا تفرض العقوبة على من يستهزيء بالمقدسات و الدين! وهذا أكبر دليل على التغيير الكبير الحاصل في المفاهيم عند الشعوب المسلمة.

الأنظمة القمعية تعمل دائماً على إعطاء القدسية لشخص الحاكم ليظهر بمظهر المعصوم الذي لايسهو ولا يُخطيء، وبالتالي لا يمكن لأحد أن ينتقد شخصية الحاكم أو يتعرض له بأي شكل من الأشكال لأنه خط أحمر و شيئاً فشيئاً يصبح الحاكم هو الأصيل و الأمة تكون الوكيل كما نرى في بلادنا.

الحاكم في بلادنا يرتكب جميع الموبقات و الجرائم ورغم ذلك لا يتجرأ أحد أن يطالبه بالرحيل أو بالإصلاح أو بالتغيير رغم أن هذه الأمور من أبسط حقوق الجماهير لأنها مصدر السلطات وهي التي لها حق تنصيب الحاكم و عزله إذا لم يقم بواجباته .

العلماء كانوا ينطقون بالحق و يواجهون الحكام ليعدلوا و يخافوا الله و يتذكروا وظيفتهم و مكانتهم الحقيقية و هذا الأمر كان من أهم أنواع الرقابة على تصرفات الحاكم ، أما اليوم فالعلماء أصبحوا أداة من أدوات الحاكم لتبرير الظلم و الفساد و الطغيان، و أصبح وظيفتهم تجميل الصورة القبيحة للحاكم و تبرير بقاءه و إستبداده، و يعتمد الحكام على العلماء بصورة كبيرة في تثبيت حكمهم و ترويع خصومهم ليستسلموا للأمر الواقع ولا يطالبوا بحقوقهم المشروعة.

 عندما يكون الحاكم أجيراً فمنصبه لا يكون للتشريف بل للتكليف، وعليه العمل و الجهد و الخوف من الشعب لأنهم سيعزلونه متى تهاون في واجباته، أما عندما يكون أميرا فهو سيكون في مقام شرف و تقدير و الشعب في مقام الخادم الذي يخدم الأمير.

على الشعوب الإسلامية أن تدرك بأن الحكام ليسوا أنبياء مرسلين من السماء أو عباقرة جاؤوا من القمر، بل هم أشخاص عاديون وصلوا للحكم إما عن طريق الإنقلاب العسكري أو الصدفة أو الوراثة و أن عليهم أن يقوموا بخدمة شعوبهم وإلا فعلى الشعوب عزل الحكام و إنهاء حكمهم دون خوف من أحد لأنه حق مشروع للأمة و يؤكده النصوص الدينية المروية عن عصر الخلفاء و التابعين و يتوافق مع المنطق، لأنه لا يمكن أن نضحي بالأمة لأجل شخص الحاكم و عائلته و حاشيته ، بل الأولى التضحية بالحاكم لأجل الأمة، لأن الأمة هي الأصيل و الحاكم هو الأجير لا أكثر ولا أقل .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق