]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صاحب القداسة.. وسؤال التكلفة

بواسطة: فكري آل هير  |  بتاريخ: 2014-07-02 ، الوقت: 18:16:39
  • تقييم المقالة:

مما يروى من سير الأئمة والأحبار المعاصرين، وأثبتته الصحاح في بطونها وتناقله جمهور المحدثين والفقهاء، أنه بينما كان صاحب النيافة والقداسة الحبر الأعظم ذات يوم في مقام الفتوى ومجلس الحديث كما هي عادته يرد على اسئلة الحيارى ويجود بفيض علمه الغزير على طلبة العلم، اذ نهض من بين الجموع شاب جريء – بمعنى (وقح ومتطاول)- وسأل الحبر الأعظم قائلاً: لماذا لا تقتدي يا شيخنا بـ عمر بن الخطاب، الذي ( لبس المرقعات وحكم فعدل فأمن فنام) وتتخلى عن طاقم الحراسة والموكب الكبير الذي يسير معك دوماً؟! فأبتسم صاحب السر الأقدس ابتسامة أشرقت بنورها لآلأ سيماه، وأجاب بدعة وحلم ووقار: حسناً.. آتـني بقوم مثل قوم عمر.. وسوف اكون كما أردتني!! وطبعاً، أعجب الحاضرون بهذه الإجابة وسحرتهم تلك الابتسامة اللؤلؤية واستسلموا للضحك؟!! في حين استكان السائل مفحوماً لبرهة، قبل أن ينسل من بين الجموع كما انسلت (طلقة ريح) من جوف مسن تقي كان يجلس بجواره... عندما مضى يضحك مع الناس دون أن يعرف ما دعاهم الى الضحك..

 

صاحب الغبطة والقداسة كبير رجال الدين الإسلامي، هذه صفته وهذا مظهره:

       (1)

طويل عريض سمين.. طري كحبة كمثرى طازجة لا يأكلها الا المتقين، تبدو عليه علامات النعمة، بحيث لا يمكن لأحد أن يتصور مائدته الا وهي عامرة من (طيبات ما رزقناكم) مما لا عين رأت ولا أنف شمت ولا لسان ذاقت ولا خطر على معدة مسلم فقير..  

(2)

يرتدي ملابس نظيفة وغالية من عشر قطع في الغالب: العمامة والقلنسوة والثوب والشال (الدسمال) والكوت وسروالين (طويل وقصير) وبيجامة وجوارب وحذاء..!!

(3)

تسكن جيب ثوبه العلوي محفظة جلدية فاخرة.. الله وحده يعلم ما بداخلها..؟!! وتلف معصمه ساعة باهظة الثمن.. ويزين خنصر وبنصر يُمناه خاتمان ضخمان من الفضة والحجر الكريم، وتفوح منه روائح المسك والعود والعنبر.  

(4)

يسير موكبه الاعتيادي في ست او سبع سيارات، ويزيد العدد والعتاد اذا كان للمهمة رائحة رسمية أو أمر مطاع لولي الأمر: أربع سيارات حديثة وفاخرة مملوكة لمولانا، منها (سيارتان مصفحتان) يركب في احداهما هو وسائقه واثنان من رجال أمنه الشجعان، وفي الثانية يركب الكرادلة والقساوسة والشمامسة من حاشيته وأهل بيته بالاضافة الى سائقه الثاني واثنان اخران من رجال أمنه الشجعان، والسيارتان الثالثة والرابعة لبقية حراسه والمقربين اليه من الدرجة التاسعة.. أما بقية سيارات الموكب القدسي فيتطوع بها مريدوه ودراويشه الأثرياء وانصاف الأثرياء.. الذين لا يطيب لهم عيش – كما يقولون- الا بصحبته وجواره – قدس الله خطاه -  ولا يخلو الأمر أبداً من بعض العلقات المتطفلة على كيان (الوريث النبوي)..

***

اخي المؤمن.. عليك أن تتعلم من هذا الحديث ألا تسأل عن أشياء ان تبدو لك تسوءك.. مثلاً: لا تسأل عن تكلفة مزايا الأئمة والأحبار، ولا تدع الشيطان يراودك بسؤال قد يطعن في نزاهة وطهارة اموال أولياء الله.. فالإثم - يا أخي في الله- هو ما حاك في نفسك وخشيت ان يطلع عليه الناس.. واعلم ان لحوم العلماء مسمومة لا ينال منها احد الا سم الله بدنه في الدنيا وفي الآخرة هو في جهنم لها حطباً وبئس المصير...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق