]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإسلام الجاهلي وصنم الفقيه قراءة في أوهام الخطاب الديني المعاصر (1)

بواسطة: فكري آل هير  |  بتاريخ: 2014-07-02 ، الوقت: 17:52:47
  • تقييم المقالة:

الى روح شهيد الكلمة الشجاعة التي كشفت عن الحقيقة الغائبة .. بعد احد عشر عاماً من اغتياله:  د. فرج فودة، الى روح أشهر ضحايا فقه التطرف ومحاكم التفتيش المتأسلمة د. نصر أبو زيد، الى أرواح شهداء السبعين وكل الذين قتلتهم أيادي التطرف...  

......

 

 

في احدى محاضراته قال الداعية الاسلامي المعاصر "عمرو خالد" بلهجته العامية المصرية:

(ده مش الاسلام الحقيقي.. ده الاسلام المزيف.. احنا بالطريقة دي مش مسلمين.. احنا بس بنقلد المسلمين.. احنا انضحك علينا يا جماعة..)!!

كلمات بسيطة ولكنها تنطق بالحقيقة المؤسفة. ومع ذلك فهذا بحد ذاته لا يعد تأسيساً كافياً لما أود طرحه ومناقشته في هذه المقالة، بقدر ما أعده استهلالاً مناسباً يمكن أن يدخلني في صلب الموضوع ويقربني كثيراً مما أريد أن تكون عليه الحصيلة لدى القارئ بعد الانتهاء من القراءة.. وليوفقني الله في ذلك...

يمكن اعتبار "عمرو خالد" أول داعية اسلامي اجترح النمط الشكلي للدعاة الاسلاميين بكل اشكالهم ومظاهرهم الموروثة، وخط مساراً جديداً لا يتقاطع فيه الرمز والمضمون الديني مع معطيات العصر الراهن ومتغيراته، غير أن المسألة بالنسبة لما يمكن اعتباره تغييراً بات مطلوباً حد الضرورة، لا يقتصر على تغيير الشكل والمظهر، وانما يجب أن يتخذ اتجاه التغيير تصويباً أشمل واعمق يستهدف بالنقد والمراجعة والتقييم كل الخطوط العريضة والتفاصيل الدينية الفكرية والتاريخية الدقيقة لما يشكل في مجموعه تراث الاسلام/ المسلمين، الذي جسد على مدى قرون طويلة من الزمن المرجعية التي أستوحينا منها كل اعتقاداتنا وقناعاتنا الدينية السائدة، والذي من خلال تلقيه ونقله كما هو من جيل الى جيل، سعت الكيانات الفقهية الى جعله في مقام الدين نفسه، وفي مرتبة مساوية تقريباً للأصول الجوهرية للإسلام، حيث حل الفقيه/ الإمام محل النبي (ص) بالنسبة للمجتمع المسلم، وحلت السُنة/ العترة (الفتوى/ المرجعية) محل القرآن، وتموضع الفقه في مقام الإسلام، فالإسلام كدين وعقيدة وشريعة ورسالة انسانية عالمية، اصبح على نحو ما بناءً على عملية الإحلال والتبديل تلك، اشبه ما يكون باختصار الى سطح الفكر والواقع، كل ما على المًسلم القيام به ليتفقه في الدين ويعرف حكمة الله وغاياته وشرائعه وتعاليمه، لا يعدو مجرد عملية استفتاء وافتاء.. من خلال اتباع كل ما يقوله رجال الفقه وعلماء الدين، دون أن يكون له أي دور ايجابي في هذه العملية، الا التلقي والتنفيذ دون أن يعرض ما لقنه اياه الفقيه/ آية الله على عقله أو يُعمل فيه تفكيره أو يستفتي فيه قلبه حتى، وعلى هذا النحو اصبح الدين نموذجاً للتبعية العمياء والانقياد الإمعي، والتقليد والمحاكاة على غرار: هذا ما وجدنا عليه أباءنا.. وهذا ما قال به علمائنا وفقهائنا..!!

ليس على المسلم أن يقرأ أو يبحث أو يفكر أو يتدبر أو يراجع أو ينتقد أو يبدع، فجميع هذه المهام احتكرها الفقهاء والأئمة منذ أكثر من ألف سنة، ليصبح دور المسلم العادي قاصراً على الاستماع والانصات والتلقي، وحفظ ما تيسر له من آيات القرآن والأحاديث النبوية دون أن يعقل منها شيء بنفسه ودون أن يجرؤ حتى على الاقتراب منها بعقله وفكره، فقط يرددها في صلواته وادعيته مثل الببغاء، ومع الاستمرار في تكريس ثقافة الاستفتاء وتأصيل مذاهب الافتاء ومع التكرار تحول الدين كله الى فقه يؤخذ بالتلقين ويتحصل بالحفظ ويتناول بالترديد، وانحصر السلوك الاسلامي على اداء الشعائر والفروض التعبدية، وتحدد الشكل الاسلامي وفق ما نصت عليه الفتاوى الُبرعية حول فقه العورات في وصف ثياب الرجال وحجاب ربات الحجال، في حين اصبح لعمامة الفقيه وجبته وحتى سراويله – اعزكم الله – قدسية وقداسة في قلوب الناس تنسبه وتقربه الى الله مباشرة بوصفه "عالمٌ رباني"!!!، الى حد أن الناس صارت لا تعرف الله الا من خلال الفقهاء ورجال الدين، ولا تتبع دين الله أو تتعبد لله ذاته الا من خلال أقوال وتعاليم وفتاوى رجال الفقه، في تقليد أعمى ومحاكاة حرفية لا تليق بأن تُنسب لحرف واحد في كتاب الله.

 ان لنا في واقع المسلمين منذ قرون وحتى اليوم ما يساعد الواحد منا على أن يرى بعينه رأي الحق ورأي اليقين، ما عساه يكون عليه حال أمة هذا شأنها: أمة غُيب فيها العقل وفُرض عليها النقل، أمة حُرم عليها الإبداع واُبيح لها فقط التقليد والمحاكاة، أمة مُنعت من النقد والمعارضة وفُرضت عليها واجبات السمع والطاعة. أمة ايمانها قائم على الاتباع والانصياع ولا تفقه معنى للاقتناع، أمة لا تقرأ ولا تفكر ولا تتدبر ولا تبحث ولا تكتشف ولا تبتكر، وكل جديد يفد اليها من غيرها من الأمم يجب أن تعرضه أولاً على فقه الحلال والحرام، وأن تتحرى فيه فتوى شرعية أو بيان من أولي العلم من رجال الشريعة، وهم بدورهم يعرضون المسألة على عقول السلف الصالح من التابعين والصحابة ممن عاشوا وماتوا في القرن السابع أو الثامن الميلادي... واهتدينا بهديهم وسرنا على نهجهم والله ولي النعمة والمستعان على ما يصفون؟!!!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق