]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الخطيبُ الذي لا يقول شيئاً!!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-07-02 ، الوقت: 12:36:06
  • تقييم المقالة:

 

يَحْكي الدكتور (زكي مبارك) في كتابه (ذكريات باريس)، أنه في وقتٍ من الأوقات زهدَ في أصحاب الخُطب المنبرية، وانصرف عن صلاة الجُمعة في المساجد؛ ذلك أنه صادفَ خطيباً زارَهُ يوماً في مقرِّ عملِه بإحدى الجرائد وفي يدهِ مقالةٌ يلحُّ في نشْرِها، ووجدَها مملوءةً بالطَّعن في الحكومة، لأنها لا تمنحُ الخطباءَ من المُرتَّباتِ ما يُعينُهم على المَظهر اللائق بهم. وفي اليوم التالي ذهب (زكي مبارك) ليُصلِّي الجمعة فوجد الخطيب عيْنَهُ يلْعنُ الدنيا، ويذُمُّ أهلَها، ويزْعمُ أنها جيفَةٌ، وأنَّ طُلاَّبَها كلابٌ !

جرت هذه الحكايةُ عام 1921، وما زالت تجري نظائرُها إلى اليوم، وأكثر الخطباء يقولون ما لا يفعلون، والناس يستمعون إلى الخطب ولا يَعون، وصلاة الجمعة والجماعة لمْ تعد تؤدي دورها الحقيقي؛ فهي لا تدفع المصلين إلى أن يأمروا بالمعروف، وينهوا عن المنكر، ويبتعدوا عن الفواحش.. وما يردِّدُهُ الخطباءُ في المساجد لا علاقة له بما يقع خارج المساجد؛ فالإمامُ الذي لا يستطيع بخطبته، أو موعظته، أن يغير أدنى السلبيات، ويجعل الناس يغيرون ما بأنفسهم، ويحققون بعض شُعبِ الإيمان، ولو إماطة الأذى عن الطريق، لا خير فيه، ولا حاجة إليه. والصلاة إذا لم تحقق غايتها المنشودة في تطهير النفوس، وتزكية القلوب، ونشر الأخلاق الكريمة، ومعرفة الخير والحق والجمال، وظهور كل ذلك في المجتمع، تكون صلاة بتراء، والخطبة نفسُها تبدو مجرد كلام في الهواء !!

والخطيبُ الذي لا ينجحُ أن يعلَّمَ الناسَ أقلَّ أمورِ دينِهم، ويدفعهم إلى أن يقوموا بأيْسر الأعمال الصالحة، وأن يحرصوا على بعض الحقوق البسيطة مثل حقِّ الطريق، وحقٌّ الجيران، فلا حاجة إلى أن يُجَوّْدَ خطبته، ويتفنَّنَ في إلقائها، فوق المنابر، ولعلَّ انزِواءَهُ في بيته خيرٌ له...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق