]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصة سيدنا إدريس عليه السلام

بواسطة: Hosni Al-khatib  |  بتاريخ: 2014-07-01 ، الوقت: 13:21:28
  • تقييم المقالة:

قصة سيدنا إدريس عليه السلام

لقد كان سيدنا إدريس عليه السلام صدّيقا نبيا ومن الصابرين،وهو أول نبي بعث في الأرض بعد آدم كما أنه أبو جد نوح، أنزلت عليه ثلاثون صحيفة دعا فيها إلى وحدانية الله وقد آمن به ألف إنسان،وهو أول من خط بالقلم وأول من خاط الثياب ولبسها وأول من نظر في علم النجوم وسيرها،وقد عاش على الأرض حوالي 865 عام.

إن سيدنا إدريس عليه السلام هو أحد الرسل الكرام الذين أخبر الله تعالى عنهم في كتابة العزيز وذكره في بضعة مواطن من سور القرآن،وهو ممن يجب الإيمان بهم تفصيلاً أي يجب إعتقاد نبوته ورسالته على سبيل القطع والجزم لأن القرآن قد ذكره بإسمه وحدّث عن شخصه فوصفه بالنبوة والصدقية.

كما أن إسم سيدنا إدريس عليه السلام هو إدريس بن يارد بن مهلائيل وينتهي نسبه إلى شيث بن آدم عليه السلام وإسمه عند العبرانيين (خنوخ) وفي الترجمة العربية (أخنوخ) وهو من أجداد نوح عليه السلام،وهو أول من أعطي النبوة من بني آدم بعد (آدم) و(شيث) عليهما السلام،وقد ذكر إبن إسحاق أنه أول من خط بالقلم،وقد أدرك من حياة آدم عليه السلام 308 سنوات لأن آدم عمّر طويلاً زهاء 1000 ألف سنة.

وقد أختلف العلماء في مولد سيدنا إدريس عليه السلام ونشأته،فقال بعضهم إن إدريس ولد ببابل وقال آخرون إنه ولد بمصر والصحيح الأول،وقد أخذ في أول عمره بعلم شيث بن آدم،ولما كبر آتاه الله النبوة فنهى المفسدين من بني آدم عن مخالفتهم شريعة (آدم) و(شيث) فأطاعه نفر قليل وخالفه جمع غفير،فنوى الرحيل عنهم وأمر من أطاعه منهم بذلك فثقل عليهم الرحيل عن أوطانهم فقالوا له: وأين نجد إذا رحلنا مثل (بابل) فقال: إذا هاجرنا رزقنا الله غيره،فخرج وخرجوا حتى وصلوا إلى أرض مصر فرأوا النيل فوقف على النيل وسبح الله،وأقام إدريس ومن معه بمصر يدعو الناس إلى الله وإلى مكارم الأخلاق،وقد كانت له مواعظ وآداب فدعا إلى دين الله وإلى عبادة الخالق جلّ وعلا وتخليص النفوس من العذاب في الآخرة بالعمل الصالح في الدنيا،كما حض على الزهد في هذه الدنيا الفانية الزائلة وأمر قومه بالصلاة والصيام والزكاة وغلظ عليهم في الطهارة من الجنابة وحرم المسكر من كل شي من المشروبات وشدد فيه أعظم تشديد،وقيل إنه كان في زمانه 72 لساناً يتكلم الناس بها وقد علّمه الله تعالى منطقهم جميعاً ليعلم كل فرقة منهم بلسانهم.

وقد كان سيدنا إدريس عليه السلام أول من علم السياسة المدنية ورسم لقومه قواعد تمدين المدن،فبنت كل فرقة من الأمم مدناً في أرضها وأنشئت في زمانه 188 مدينة،وقد إشتهر سيدنا إدريس عليه السلام بالحكمة فمن حكمة قوله (خير الدنيا حسرة وشرها ندم) وقوله (السعيد من نظر إلى نفسه وشفاعته عند ربه أعماله الصالحة) وقوله (الصبر مع الإيمان يورث الظفر).

ولقد أُخْتُلِفَ في موت سيدنا إدريس عليه السلام،فعن إبن وهب عن جرير بن حازم عن الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف قال: سأل إبن عباس كعباً وأنا حاضر فقال له: ما قول الله تعالى لإدريس {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} فقال كعب: أما إدريس فإن الله أوحى إليه: (أني أرفع لك كل يوم مثل جميع عمل بني آدم) - لعله من أهل زمانه - فأحب أن يزداد عملاً، فأتاه خليل له من الملائكة،فقال له: إن الله أوحى إلي كذا وكذا،فكلم ملك الموت حتى أزداد عملاً،فحمله بين جناحيه ثم صعد به إلى السماء،فلما كان في السماء الرابعة تلقاه ملك الموت منحدراً،فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس،فقال: وأين إدريس ؟ قال: هو ذا على ظهري،فقال ملك الموت: يا للعجب ! بعثت وقيل لي أقبض روح إدريس في السماء الرابعة،فجعلت أقول: كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض ؟! فقبض روحه هناك،فذلك قول الله عز وجل {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}،وعنده قال لذلك الملك: سل لي ملك الموت كم بقي من عمري؟ فسأله وهو معه: كم بقي من عمره ؟ فقال: لا أدري حتى أنظر،فنظر فقال: إنك لتسألني عن رجل ما بقي من عمره إلا طرفة عين،فنظر الملك إلى تحت جناحه إلى إدريس فإذا هو قد قبض وهو لا يشعر،وهذا من الإسرائيليات وفي بعضه نكارة.

وقال إبن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} قال: إدريس رفع ولم يمت كما رفع عيسى،وإن أراد أنه لم يمت إلى الآن ففي هذا نظر،وإن أراد أنه رفع حياً إلى السماء ثم قبض هناك فلا ينافي ما تقدم عن كعب الأحبار والله أعلم،وقال العوفي عن إبن عباس في قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} أي رفع إلى السماء السادسة فمات بها وهكذا قال الضحاك،والحديث المتفق عليه من أنه في السماء الرابعة أصح وهو قول مجاهد وغير واحد.

وقال الحسن البصري عن قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} قال: إلى الجنة،وقال قائلون رفع في حياة أبيه يرد بن مهلاييل والله أعلم،وقد زعم بعضهم أن إدريس لم يكن قبل نوح بل في زمان بني إسرائيل،وقال البخاري: ويذكر عن إبن مسعود وإبن عباس أن إلياس هو إدريس،وإستأنسوا في ذلك بما جاء في حديث الزهري عن أنس في الإسراء: أنه لما مرّ به محمد عليه السلام قال له: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح ولم يقل كما قال آدم وإبراهيم: مرحباً بالنبي الصالح والإبن الصالح،وقالوا: فلو كان في عمود نسبه لقال له كما قالا له،وهنا قد لا يكون الراوي حفظه جيداً أو لعله قاله على سبيل الهضم والتواضع،ولم ينتصب له في مقام الأبوة كما إنتصب لآدم أبي البشر وإبراهيم الذي هو خليل الرحمن وأكبر أولي العزم بعد محمد صلوات الله عليهم أجمعين،والله أعلم


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق