]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طفلتي

بواسطة: أوس اللقيس  |  بتاريخ: 2014-06-30 ، الوقت: 23:58:37
  • تقييم المقالة:
تعودين إليّ حاملة رداءك الوردي على جسدك النحيل. حاملة بأناملك الرقيقة عناقيد عنب ونبيذ قاتم، حاملة معك فرحاً قديماً، وارتباكاً وذهولاً ووجهاً ناصع الجمال، قدري أن أرتجف أمامك،عشرون عاماً على فراقنا، وقدري أمامك أن ارتجف اليوم. تحملين بسمتك على شفتيك، بسمتك التي أبكتني كثيراً في طفولتي. تحملين ألعابنا التي كنا نلهو بها معاً، ونتخاصم لأجلها،ونقبل بعضنا فوقها ببراءة. تحملين بأناملك البيضاء الدفتر الذي رسمتك فوقه قلوباً حمراء وأزهاراً بقلمي وألواني الخشبية. تعودين بمشية الأطفال، برائحة الأطفال، ببراءتهم وتظنين بأنك لم تكبري،لكنك يا صغيرتي إلى الأبد، لقد كبرت كثيراً.  لقد كبرت عشرين عاماً، تمسكين يدي لنركض في الحقول مع أنني صرت أدخن كثيراً وأتعب وألهث بسرعة. تأخذينني لغرفتك،ترينني صورك مع صديقاتك. لم أعد بريئاً يا طفلتي إلى الأبد،صرت أقارنك بهن. هن أحلى منك. تقبلين شفاهي بحب لكن دون رغبة،وأنا أشتهيك. تنامين بقربي وتنسين أن جسدك،بعد عشرين عام،صار يعني لي الكثير الكثير. وحين نكون في مطعم ما، تأكلين بيديك وتنسين آثار الطعام على وجهك ببلاها، لم أعد أنظف شفاهك بيدي،أصابعي سترتجف. كبرنا يا طفلتي،كبرنا كثيراً. تنامين ملء جفونك متعبة، لا شيء يعني لك الآن. كما كنت تنامين قبل عشرين عام. تسلمين على الناس،وتبتسمين للغرباء حين يدعونك. تعتقدين بأنك طفلة والغرباء يحبون ملاعب الأطفال. نسيت أن أخبرك، لقد كبرت يا صغيرتي، كبرت وصرت امرأة. أكتب لك الآن بخطي الرديء رسالة أعتراف وحب،فتضحكين وتكورينها لتصير كرة ثم تلعبين بها، منذ عشرين عام كنت أنا حساس لدرجة المرض،وما زلت.أحقاً أن فقط من كبر بيننا؟

www.facebook.com/aousezz


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق