]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دروب الى النهاية(أول النهاية)

بواسطة: Aml Hya Aml Elhya  |  بتاريخ: 2014-06-30 ، الوقت: 08:35:51
  • تقييم المقالة:

بعد أن قضيا أول التجربة فى القرية حيث الهدوء ..وانفراد النفس بعاشقها ..والخلاء من المسؤليات  والمداخلات 

ظهر هذا بوجههما المستنير ونفسيهما الهادئة 

سرعان ما فرضت الحياة قانونها  فهما أبوان مسؤلان 

ظهز شذوذ حال ابنتيهما الصغرى عما ألفا مع بقية بناتهما

فهى فى مراهقة مع صحبة غير عاقلة 

بدأ التناوش بينهما حولها...  كان عليه أن ينقد ويفند لها وكأنها صاحبة اللوم الوحيد عن تربية ابنتها

 

وجاء التوجس والقلق من عدم ثبات أسباب الرزق   منغص آخر ينغص سكينتهما 

وجاءت تداخلات الأحلام

فتجلى لديه حلم العودة لقريته غرب النهر

بل أكثر من ذالك العودة لمكانته وهيبته وسط أهلها

لن يكون هذ إلا بالبقاء الدائم بها

بل أكثر 

بإظهار نقاط قوة تلفت الانتباه له

وكانت فكرة التحول

يتحول من مالك أرض فى الشرق ..إلى مالك أرض فى الغرب

وقامت القيامة لديها 

فلم يهىء لها الشيطان بصيص نور فى تلك الخطوة 

هيأ لها صورا من الوحدة والعزلة والبعد عن الاخوات وشماتة الشامتات ...جعل هذا أحشائها تتصارع عجزا كيف تفعل لافساد ذالك

كان هو (بعد أن كان مصدر سعادتها.....

 

) وابنتها بتدهور طبيعتها  سلاحان يمزقان أوصال التعقل والتصبر 

خنجران يقطعان جسدها ليل نهار

حتى زارتها ابنتها الوسطى ورأت حالها فعادت بها إلى القاهرة

رآها بناتها وقد تبدل نور وجهها شحوبا وبريق عينيها ذبولا

وعجبا لم يتحول ما بعقلها عن ذاك الحلم شيئا بعد كل ماعانت

أجرت فحوصا وعلمت بنشاط ضعيف بمرضها الخبيث الذى كان فى ذاكرة النسيان

ومع ذالك أصرت للعودة لأرض سجال الأحلام

عادت لتجد نفسها تقضى أياما فى بيت الوحدة الذى كان عش الغرام

كانت ابنتها ترفض جوارها فهى إما مع صويحبتها خارج البيت أو مع هاتفها فى غرفة منفردة

كانت حركة الأبوب تفزعها

حفيف  أوراق شجرتها  يرعبها

والعجز عن تغير الحال ينهكها

تملك منها ضعفا لم تألفه 

كان يأتى بعد أيام ليسقيها بعض الأمان بعض الحنان ولكن سرعان ما يعود حيث يجد هناك دلالا من أخوية

وفرحة من بقية عائلته 

وهيبة من أقاربه

غير حديث ذكريات أماكن الطفولة الذى يعشقه

رأته يتفلت منها..أرادته دائما لها فقط بأنانية العاشق وها هو الآن  لاتدرك بعضه

وتفلتت منها عافيتها

فعادت للقاهرة تبحث عن تعافى

بعد الفحوص وجددت الأمر اذاد والمرض كشر عن أنيابه قوه  فدخلت فى صراع جديد

وكانت جراحة جديدة

رأت خلالها العيون تفصح عن كثير

وجد ت عيون طامحة فى الخلاص منها

وجدت عيون طامعة فى زوجها

ووجدت عيون فاترة  ..أمرها لايعنيها كثير

تراكم ما رأت فوق وهن جسدها فلم يزد حالها إلا وهنا

ولكن كانت نظرة  أولادها للأمر وكأنه عادىّ معركة مرض ستمر كما مرت سابقاتها

دخلت فى دوامة العلاج

من طبيب لآخر

حتى لجأت بها السبل لعلاج الدولة فالأمر يفوق ذات اليد

كان وهن نفسها يفوق وهن جسدها....فأظهر المرض انتصارا

ورأت عيون قريبة تظهر فرحا وشماتة

أنكرت بناتها ذالك ولكن سرعان ما أدركا صواب نظرة أمهم

لم يكن بجوارها أثناء العلاج فهو أضعف من مواجهة ألمها وقد اعتاد الهروب

وأتت به الأسباب للمجىء حيث وفاة إحدى قريباته

ليجدها وقد فقدت أغلبها  ودخلت فى متاهة  السجال فيها حاسم

إما الموت ..وإما الموت وبين الخيارين تشبث فظيع بالحياة

هى وصلت بمرحلة أصبح مرضها شرسا لايستجيب لعلاج حتى رفع الطبيب يده عجزا عن تكملة العلاج

ولكن حتى لو لم يفصح أحدا لها بذالك فقد أدركته ولم ولن تسلم به

فهى ترفض الموت ترفض الهزيمة لن تكون تلك النهاية بالانسحاب التام من النزال

بدأت نوبات الألم تظهر بشدتها بحدتها فتصاب بزعر  وتستدعى بناتها حتى لوكان فى منتصف الليل

وتستنجد

أوجدوا لى مخرج

جدوا لى نجاة

خلصونى من آلامى

 

وبدأ الدور الصعب لدى أولادها

فقد تحجرت فكرة  الاعلاج فى عقل الأب

فلم يستجب لتوسلاتها فهو يظن أن لاخلاص منها

كان ينزوى ويبكى فى غرفة

وهى تصرخ فى غرفة أخرى

كانت بناتها تتخبط من طبيب لطبيب  من مشفى لمشفى

حتى وضع أحدهم أمل جديد

وكانت جراحة جديدة

أوصلهم بها الطبيب لتدهور كبير للمرض لم يفصح عن اليأس ولكن كانت الكلمة تقع بين كلماته

وصارعوا مرحلة التخلص من الألم

حتى اتضح لهم طريق للتخلص من الآلام

وأدركت أنها الآن فقط تتخلص من الآلام

كانت تمر الساعات على أولادها كمسرحية لهم أدوار يمثلوها فاقدى العقل مدعى الاحساس

كانوا بين يديها يستدعوا الأمل والقوة  وأنها تخضع لعلاج سيأتى بالشفاء

ولكن سرعان مايفقدوا عقولهم ويخرجو من الدور المرسوم وتنهار قواهم ببكاءا ودعاء للخلاص من تلك الآلام

فكانت صرخات أمهم خناجر تغرس فى القلوب ببطء وعليهم الابتسامة  أو الصمت

 

وأستسلمت بين نفسها للنهاية فتوقفت عن الاستغاثة

فكلما هاجمتها الآلام لجأت للدواء الذى تعلم إنه ليس بدواء إنما مخدر يعجل بها

هنا تحول الشعور لدى بناتها من حزن لحسرة فكان تشبث الام بالحياة أمل حتى لو كان سراب

أما الآن وقدأستسلمت فقد اقتربت النهاية

........ 

وشعرت بأن الجسد يهلك 

فأصبح قيامها بألم وحركتها بألم  هذا غير نوبات الالم الشرسة

 

لا

لن أستسلم حتى أعجز عن الحراك

فتابعت من جديد نوبات الاستغاثة  وطالبت بالعلاج والعودة للطبيب

وذهب بها أولادها إلى الطبيب

وقد أنهكها القىء

وضعف وعيها

فناوبتها مقدمات غيبوبة الكبد 

ومع ذالك عقلها واعى تترقب للنظرات

وبعث الطبيب الأمل لديها بعودة العلاج بعد أيام تتعافى فيها

وفى نفس الوقت أطفأ آخر نورعند ولديها بالاشار لهما من خلف الورقة بالنهاية

عادت للبيت وهو ينتظرها فى لهفة فقد خاف الا تعود يقبل يديها وهى سعيدة بعودة الأمل

وفى تلك اللحظات ذهبت ابنتها الثانية لتلد ابنها الثانى 

فدعته للذهاب لرؤية ابنته والاطمئنان عليه ولم يشدها شوق لغير ذالك وكأنها تعلم أنها لن تراهم

جاء اليوم التالى

وقد فرغ من حولها جمعها

بنتها فى المشفى ..وأخرى معها..وأخرى تعمل والكبرى تزورها بعض الوقت وتنصرف

وكأن رسالة أبلغتها الحياة تسير من حولك وبدونك فلا داعى لوجودك

وجاء المساء  وجاء ألم شديد لم تدركه

وبلغ صراخها واستغاثتها أقصاها فهى تتعرق بغزارة وكأن مخيفا يترصدهاوكأن ذبحا بجسدها

وجاءت ابنتها الكبرى لتجد قدم أمها لوح من الثلج فوقعت تقبلها وتبكى  تبكى بكاء لم تدركه تنتحب على فراق قد أوشك على عجز لا خلاص منه

سكنت الام برهة عن التألم  لتهدأ ابنتها حتى عادت لطلب الغوث

حاولوا الاسعاف حتى هدأت شيئا ما 

وطلبت من ابنتها العودة لبيتها القريب عند الفجر بصحبة أخيها

عادت البنت  لبيتها وعاود اخاها الرجوع لجوار امه وانفرد معها يسمع علامات الموت (الزغطة) ويرى عينين زجاجتين يلمعن فيقبل يدها ويبكى ويطلب منها السماح  فيفعل مالم يفعله يوما فى حياته  فكم كان متحجرا فى كلماته معها

 

وأشرقت الشمس فأنهت البنت الكبرى مهمة ايقاظ أولادها وزوجها وما إن ذهبوا لسير حياتهم من عمل ودراسة حتى سارعت بالعودة لامها

لتجد المها يعود ولكن صراخها يهن 

حتى أثلجت يديها وضعف صوتها  لم تفارق طلب الغوث 

أريد مشفى ..أريد مشفى

أدرك هو أنها تحتضر فطلب من ابنته رباطة الجأش 

ولكن لاصبر على غوث الام

وهو يرى لامجال للغوث

لكن  لن يتصادموا معه فإن كان كلامه يخرج من عقل فالقلب نداؤه أقوى 

ذهبت الوسطى للمشفى ورأت الطبيب المعالج وشرحت له الحالة فأقر قرار الاب 

إنها تدخل فى غيبوبة لن تستمر أكثر من اربعة ايام(أى أنها تحتضر )ولاداعى للذهاب للمشفى  وأعطى خطة علاج 

ومجرد محاليل إعاشة

فأدركت الكبرى بنصف عقل نهاية أمها

فرتبت المكان حولها ورتبت نومها

وجلست  بجوار رأسها تقرأ سورة يس  وألحقتها بدعاء طويل تطلب لها الرحمة وعظيم الأجر لاتأبه بمن حولها من قريبات فأغمضت عينيها وكأنها فقط مع أمها والملائكة

ولكن النصف الآخر من عقلها يرفض الفراق فخلعت عباءتها السوداء وجلست بثوب فاتح تستقبل الضيوف وتجالس وتتحدث وكأن لاشىء يحدث

وأمها بالغرفة تتناوب أخواتها وقريباتها القراءة والدعاء ...تدخل من حين لحين لتجد أنفاس تتلاحق وكأنها تعدوا

فتخرج سريعا لاتستطيع ولاتريد أن تصدق

حتى جاءت اللحظة الأخيرة وناداتها خالتها لتجد الروح وقد بلغت الحلقوم فأخذت تقرأ بتوسل وبقوة وتدعوا بتوسل وقوة يهتز جسدها جزعا وتثبت كلماتها رباطة جأشا كما طلب والدها كانت تنطق الحروف من أحشائها وليس من فمها حتى خرجت الروح وسكن الجسد وكادت تجن كيف تصبح أمى جسدا لاحول له ولاقوة لم تبكى غير دموع لاتحكمها ولكن تملكها غضب وغيظ عن قلة حيلة وعجز

سرعان مااستغفرت وقضت الليلة بجوار امها تدعوا وتقرأ القرآن حتى جاء الصباح وقد تجمعت صور  متناقضة

فكان هو فى بكاء منهمر  وبناتها بين نحيب وصمت وأخرى راحة لاتدرك مابعدها

ولكن المحقق أنه بدأ تذوق الفراق الذى ينذر بالنهاية


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق