]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

قانون فصول الحضارة

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2014-06-28 ، الوقت: 15:55:08
  • تقييم المقالة:

قانون الفصول الحضارية :

                       كما أن السنة تتكون من فصول تتداول وتتعاقب خلف بعضها البعض في ترتيب سنني دقيق الشتاء فالربيع يتبعه الصيف ثم الخريف , لا يسبق أحدهم الاخر ولا يتجاوزه ولا يسقط أحدهم في دورة السنة الموسمية  ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ }يس40- }

سنة كونية تتداول الايام بتداول الليل والنهار في حركية تدافعية , فالليل يدفع النهار والنهار يدفع الليل , وفصول السنة تتداول فيما بينها لتشكل السنة وكل فصل يدفع الفصل الذي يسبقه ويزيحه ولولا الحركية التدافعية التي تسري على الكون وما يحتويه من طبيعة وبشر لفسدت السموات والارض ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ {البقرة{(251)

والأمر نفسه في دورة الحضارة في مراحلها حيث أن كل مرحلة تكون فصل من فصول الحضارة , يختلف عن الفصل الذي يسبقه وعن الفصل الذي يليه , كسنة كونية وقانون رباني : ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا ﴾  الإسراء(77)﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا  ﴾الأحزاب(62)﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴾  الفتح(23)  - 

وأول فصل من فصول الحضارة هو فصل التيه أو مرحلة النوم ثم يليه فصل الدعوة أو مرحلة الاستيقاظ ثم فصل التأسيس أو مرحلة التحرك ثم فصل التمكين أو مرحلة الفتح 

وهذه الفصول تأتي متعاقبة تعاقب الليل والنهار , يدفع بعضها البعض في ظل حركية الإنسان المتكامل تؤثر فيه ويتأثر بها , لا يسقط فصل من الفصول ولا يتوقف الزمن عند فصل بعينه , ولا فرق أمام هذا القانون 

بين العربي و الأعجمي و لا بين الأبيض والأسود ولا بين البر والفاجر وبين الموحد والملحد ,فقوانين الكون لا تحابي أحد ولا تنتصر إلا لمن انتصر بها وسار على دربها وطبق معادلاتها ونفذ مبادئها , فقانون الجاذبية بشقيه الطبيعي والنفسي لا يركن للون أو نسب أو معتقد أحد وكذلك قوانين التدافع والتداول والابتلاء والتغيير وغيرها من قوانين العمران البشري

ولأن فصول السنة مختلفة حد التناقض , لكن هي مع هذا تكمل بعضها البعض في تناسق وتناغم فكذلك الأمر بالنسبة لفصول الحضارة وكما أنه لا يمكن تخيل السنة بأكملها بفصل واحد وإلا لفسدت الأرض فلو كان العام كله شتاء لتجمد كل شيء و لدخلنا لعصر جليدي تتجمد فيه الحياة إن لم تنقرض ونفس الأمر لو كان فصل آخر يدوم لمدة عام كامل فانه مع تكرار الأمر لسنوات فستفسد الأرض لمحالة والأمر ذاته مع فصول الحضارة فلو تأبّد فصل حضاري معين في مجتمع لهلك ذلك المجتمع وهلكت البشرية من بعده فالكون بقوانينه كل شيء فيه يجري لأجل مسمى في حركية مطردة , لا يعرف التجمد ولا التوقف فان تجمد أو توقف أي جزء منه فانه سيتخلص منه باعتباره عبء حضاري , ولنا عبرة في جسم الإنسان فانه يتخلص مباشرة من الخلايا الميتة والتي كانت جزء منه لكن لما توقفت عن وظيفتها أصبحت كلا وعبئا عليه وجب التخلص منها 

وكما أن كل فصل من فصول السنة له مميزاته وخصائصه عن غيره من الفصول الأخرى , فان الاستعداد والتفاعل البشري يختلف من فصل لآخر  فلباس الصيف مثلا غير لباس الشتاء وطعام الصيف يختلف عن طعام الشتاء والنشاط في الصيف يختلف عن النشاط في الشتاء وذلك يمس ويؤثر على جميع شؤون الحياة من نسبة الزواج والطلاق و حدوث الجرائم ونسبة المواليد والحوادث والكوارث تجدها ترتفع في فصل وتنخفض في فصل آخر حتى أصبحت الإحصائيات تسجل دوريا وفق نموذج شهري و ثلاثي (الأول والثاني والثالث والرابع ) وسداسي ( الأول والثاني) و سنوي

وذلك يؤكد على تأثير كل فصل على الحياة بأكملها في جميع جوانبها وكذلك الأمر بالنسبة لفصول الحضارة , فكل فصل حضاري يتميز بنشاط بشري يختلف عن الأنشطة البشرية في الفصول الحضارية الأخرى

وكما أن الشخص الذي نجده يلبس ملابس الصيف في عز الشتاء أو العكس نشكك في قدراته العقلية , فكذلك الأمر نفسه بالنسبة للفرد أو المجتمع الذي يريد أن يعيش حالة وجدانية (النسق العاطفي ) أو فكرية (النسق الفكري) لفصل حضاري قد ولى زمانه ويريد أن يعيد أحياؤه في فصل غير فصله ولا وقت هو بوقته كمن يريد أن يزرع في غير موسم الزرع أو يريد جني فاكهة الصيف في الشتاء أو فاكهة الشتاء في الصيف

ويجب التنبيه هنا والتفطن , فقد تسطع الشمس في بعض أيام الشتاء وترتفع درجة الحرارة بشكل مفاجئ في عز البرد , لكن الأحمق فقط من يأمن شمس الشتاء , فيهرع لنزع ملابسه الصوفية او القطنية في عز الشتاء ليعيد توضيب و تخزين الملابس والأغطية والأحذية الشتوية ,أو يحدث في فصل الصيف دون سابق إنذار يتغير الجو من مشمس حار إلى أمطار رعدية وحبات برد لساعة من الزمن او ساعتين , ليختفي بعدها وكأنه حلم

والأمر ذاته في فصول الحضارة , يحدث أن نعيش حالة الوحم الكاذب  أو الفجر الكاذب , فيظن البعض أنها إرهاصات صحوة أو نهضة أو ثورة ( ما يسمى الربيع العربي مثلا ) فيتعاملون على أساس انه بداية فصل حضاري جديد لا يحسنون قراءة الواقع الحضاري بفصوله فيستنزف الطاقة ( المجهود البشري والوقت والمال) دون تحقيق التغيير أو ربما حقق نتائج عكسية بأن يهدم ما تم بناؤه منذ وقت بعيد بصبر وجهد ( تدمير حركة الاخوان المسلمين لمخزونها البشري في مصر بعد ان لم تقرأ الفصول الحضارية القراءة الصحيحة ) و هذا هو سبب هزائم الحركات الاسلامية ونكساتها المتكررة المزمنة , فهي تعد العدة , تربي أجيال بأكملها وفق منهاج مسطر وقوانين منظمة في جميع النواحي الحياة لتحاول صنع لحظة التغيير الفارقة او تترقب لتقتنص فرصة التغيير , لكنها تبلى بهزيمة ساحقة تأتي على أخضر الحركة ويابسها وهنا هي لا تخرج عن الاسطوانة المشروخة القديمة المتكررة في اتهامها للسلطة وكأن السلطة ستسلم لها الحكم على طبق من ذهب لكن المتأمل في سنن التجمعات وفي مدونة العمران البشري يرى أن للحضارة فصول وان التغيير يختلف من فصل لآخر وأن أولي الأبصار فقط هم من يجيدون معرفة هذه الفصول وقراءة السنن والاعتبار من تداول الأيام بين الناس ويعلمون علم اليقين أن الفهم الحضاري للقرآن الكريم يكون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب و من ذلك فان المؤمنين في قوله تعالى :﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾  الحشر(2)  - هم السنن الكونية والبشرية حتى من الفجار والكفار وأن بجهلنا نخرب بيوتنا بأيدينا وبأيد السنن والقوانين الكونية ومن تستخدمهم من الغير كأداة تخريب , فالإخوان المسلمين وغيرهم من الحركات الإسلامية التي قفزت على السنن الكونية وعلى منظومة العمران البشري فحسبت الوحم الكاذب وحم حقيقي وظنت الفجر الكاذب فجر صادق خربت بيتها بيدها , لذلك فان حاجة الأمة لمعرفة الفصول الحضارية وإعداد دراسات استشرافية لتميز كل فصل من فصولها ووضع الطبيعي منه والاستثناء من أموره يسهل علينا التنبؤ والتحرك للوصول للهدف الحضاري.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق