]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

“خرفان بانورج”و…الانتحار الحضاري

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2014-06-28 ، الوقت: 12:52:47
  • تقييم المقالة:
بقلم: صابر النفزاوي -كاتب سياسي- ليس أخطر على مجتمع ما من تنامي روح القطيع لديه ..فترى أفراده لا يفكّرون إلّا من داخل الجماعة وبها..فيغدون أشبه ب”خرفان بانورج”-Panurge-الذين تحدّث عنهم الروائي الفرنسي “Francois Rablet”في رائعته”Gargantua et Pantagruel” ،غير انّه علينا أن نسجّل هنا أّنّ ما أُسميه “الفعل الببغائي”هو ثقافة لصيقة بكل الشعوب وخاصة تلك التي تعيش حالة ثورية متدفّقة ،ولما كان ذلك كذلك تتأكّد منزلة الأنتلجنسيا بما هي عنصر إسهام أصيل في عقلنة خطاب الجماهير وترشيده وتوجيه بوصلته الوجهة السليمة،فالمثقّف العضوي بالمعنى الغرامشي ليس ذلك الذي لا يصطدم بالعوام بل إنّه لا يمكن عدّه مثقفا حقيقيا إذا لم يصطدم بهم دون الوقوع فيما سماه أدونيس “وهم المغايرة” أي العمل بمقولة”خالف تُعرف”،وعندما يتقاعس المثقفون عن أداء دورهم الطليعي وينخرطون هم أنفسهم في لعبة التسليم بما تُجمع عليه “سيكولوجية الجماهير”فإنّهم يسيرون بمجتمعاتهم سيرا وئيدا نحو”الانتحار الحضاري” لأنّ التفكير المقولب لا يمكن إلا أن يعطّل ملكة الإبداع ويغتال كل قدرة على الإنجاز لأنّه أولا وقبل كل شيء يُجهز على قدرة الفرد على التحليل والتفكيك والنقاش العقلاني المتوازن ،لذلك يحثنا الله عزّ وجلّ في محكم تنزيله على التفكّر في شرعه وآياته من خارج الجماعة التي تكبل الأفهام بقيود العصبية والوجدانوية إذ يقول سبحانه وتعالى في الآية 46 من سورة سبأ بسم الله الرحمان الرحيم:” قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد”صدق الله العظيم.. صفوة القول إنّ التفكير كالموت هو واقعة فردية بامتياز ،و أكبر تحدّ تواجهه شعوبنا العربية والإسلامية هو الخروج من بوتقة “المجموعة التي لا تفكر” على حدّ تعبير “سارتر”دون أن يعني ذلك التحرك في فضاء وجودي عبثي لأنّ المسلم يفكّر من داخل العقيدة لا من داخل الأمّة وإن كان يعمل لها وبها ومن خلالها.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق