]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما أسهل النشر!.. ما أصعب الإبداع!!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-06-28 ، الوقت: 10:04:55
  • تقييم المقالة:

 

كثيراً ما نُردِّدُ، في مناسبات حاضرةٍ، أنَّ رجلاً دخل الجنة لأنه سقى كلباً كاد يهلكُ من العطش.. والحديثُ يوحي بأنَّ الرجلَ لم يفعلْ ما يستتبعُ دخولَه الجنة سوى أنه سقى كلْباً !!...

وإذا كان الأمرُ كذلك فما قوْلُنا في رجالٍ اخترعوا أشياءً عظيمةً، سهَّلت على الناس الحياة، وأفادوا البشرية في أمور كثيرةٍ، وسقوا العالمَ كله مِياهاً فيَّاضةً من الإبداع، والفن، والعلم، والتكنولوجيا، وطرائق سهلةً للتواصل والانتشار؟!

ولْنُخَصِّصَ هذا السؤال لفائدة مُخْترِعي الوسائط الإلكترونية، الذين أتاحوا لنا أن نَظْهَرَ بأسمائنا وصُورِنا، ونُحدِّدَ مواقعنا، ونُثبتَ وجودنا، ونَنْشُرَ موضوعاتنا، ونعْرضَ قضايانا واهتماماتنا، ومآرب أخرى... هل سيدخلون الجنّة، أم لا يدخلونها؟! .. أم أنَّ الكلبَ خيرٌ من التكنولوجيا؟!...

فإن كان الله تعالى على عظمته وجلاله ... غفر لمن أعان كلباً، أَما تفرض المروءة علينا -نحن عباد الله- من قبيل الوفاء، ومقابلة الإحسان بالإحسان، أن نقرّ بفضل أولئك الذين سهّلوا للبشريّة كلّها سُبُلَ حياتها، ومكّنوها من إنجاز وتحقيق ما كان بالأمس القريب ضرباً من الخيال الجامح، أو أضغاث أحلام...

من جهتي، أدعو الله أن يهْدِيَ هؤلاء إلى العقيدة الصحيحة، ويُدْخِلَهم في دينه الخالصِ أفواجاً وأفراداً، ثم يُدْخِلَهم الجنةَ مع صاحب الكلب !!

وأدعو لهم بالرحمة.. والرحمة.. والرحمة... لأنهم رحموا كثيراً من العباد، وجعلوا الصعبَ سهلاُ، والمستحيلَ مُمْكناً، والبعيدَ قريباً، والمغمورَ مشهوراً...

وجعلوا كثيراً من أصحاب المواهب، وحملة الأقلام، ومُزاولي الفنون المختلفة، يظهرون بين الناس، ويُقدِّمون أعمالهم، ويَتلقَّوْنَ الإعجاب والمشاركة والتعليق، ويحْظونَ بالاهتمام والثناء والتوجيه والإرشاد...

بل منهم من جادت عليه الحظوظُ، وسنحت له الفرصُ، أن يلتقي بأشخاصٍ من مناطق مختلفة، وتجمع بينهم الأيامُ واللقاءاتُ، ويعترف الآخرون بأنه صاحبُ مَوْهبة وكفاءةٍ، أو أنه كاتبٌ، أو شاعرٌ، أو ناقدٌ، أو فنانٌ( مِفَنٌّ) ...

والدليلُ على ذلك هذا اللقاءُ الذي يجمع بيننا اليوم؛ فأغلبنا لم يتعارفوا إلاَّ بفضل الوسائط الإلكترونية، ولم يلتقوا وجهاً لوجهٍ إلاَّ بعد أن التقوا على صفحات المواقع الإلكترونية، وقرأ بعضُهم لبعضِهم الآخر، وتبادلوا العناوين وأرقام الهواتف...

فكل واحدٍ منا التجأ إلى هاته الوسائط كي ينشر ما يروق له، ويهتم به، ويرى تأثيره في الآخرين، وتدور بينه وبينهم حوارات ومساجلات ومجادلات، وأحياناً يخوض معارك وصوْلاتٍ وجوْلاتٍ...

فقبلها كانت عملية النشر صعبة جداً، ولا يتأتى للجميع – ولا لبعض جهابذة العطاء الأدبيّ أحياناً-أن يروا آثارَهم الأدبية أو الفنية، في وسائل النشر التقليدية، كالجرائد والمجلات الورقية مثلاً، وكانت العمليةُ تتطلب انتظاراً قد يأتي بعده (غودو) أو لا يأتي، وقد يحظى صاحبُه بالبُروز أو لا يحظى.. فضاعت بذلك على الإنسانيّة وعلى التراث الأدبي ما كان يغني مكتبتها، ويُمتّع عُشّاقها، ويرفد عقول مفكّريها بالنّافع المُغني،أما الآن، فبإمكان أيِّ فردٍ أنْ يعرضَ بضاعته، ويُقدِّمَ بين أيدي الناس منشوراته، ويُظْهرَ إبداعاته، ويلقى ما يلقى من الإقبال أو الإعراض...

وصحيحٌ أن النشر أصبح مُتاحاً للناس كافَّةً، وغدا الرَّأيُ والأدبُ مُشاعيْنِ بيُسْرٍ، وذلك بمجرد عملية تسجيلٍ بسيطةٍ، في أحد المواقع الإلكترونية، أو الانتساب إلى فضاء افتراضيٍّ/ معلومٍ، والعملية بِرُمَّتِها لا تتطلب إمضاءَ مسؤولٍ، أو ختْمَ إدارةٍ، أو طابعاً مخْزنيّاً، أو حتى رشوة... إلاَّ أنَّ الأمرَ لا يَعْدِمُ وجودَ مواقع مُحْكمةٍ، ومجموعات رصينةٍ، تتعامل مع المنشورات بنوع من الصرامة والتقعيد والشروط، ويشرفُ عليها أساتذة مُخْتصُّون، ومُوجِّهون يرْشدونَ أصحاب الأقلام، ويُعلِّمونَهم الكتابة والإبداع، ويُبيِّنون لهم المناهج، والطرائق، والأساليب، من خلال ملاحظاتهم وانتقاداتهم وتقويماتهم، ويبدو ذلك بقوَّةٍ، في المسابقات الأدبية التي يتمُّ الإعلانُ عنها في بعض المواقع والمجموعات ...

وهكذا، لم يعدْ المهتمون بالأدب، والمهووسون بالإبداع، مرهونين بفرص النشر، التي قد تسنح وقد لا تسنح، ولم يبقوا مكتوفي الأيادي إزاء عرْضِ نصوصهم المتنوّعة، ووجدوا وسائل متاحةً وسهلةً، تُخوِّلُهم أن يكتبوا، ويقرأ لهم الأصدقاء وغير الأصدقاء، ويتجاوبوا معهم بالمشاركة والتعليق، ويضمنوا لهم مكاناً في نداوة الظلّ، وليس تحت هجير الشمس؛ فلا أحد يجلس أمام شاشة (الحاسوب) تحت الشمس...

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق