]]>
خواطر :
مولاي ، لا مولى سواك في الأعلى ... إني ببابك منتظر نسمات رحمة...تُنجيني من أوحال الدنيا وحسن الرحيل ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إلى روح الشّهيد الطفل محمد جهاد دودين.

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2014-06-23 ، الوقت: 19:23:18
  • تقييم المقالة:

             إلى روح شّهيدنا الطّفل محمّد جهاد دودين.

 

      لن أقول: شهيدكم؟ الشّهيد هو محمد جهاد دودين الدّرابيع، الخلايلة، النتشة الجعبري أبو سنينة، الحسيني، عبد الهادي، الشّوّا، عبيّات، هو ابن كلّ عائلات فلسطين بلا استثناء، الشّهداء لا يقسّمون، أستحلفك أيّها الفصائل بالله وبكلّ عزيز عليك ومقدّس عندك لا تقسّمي شهداءنا، الشّهداء كلّهم هم أبناء كلّ الفصائل، محمّد ابن فتح وحماس والجبهة، وابن كلّ فصيل فلسطينيّ حرّ، لا تفزعوا أرواح الشّهداء بتقسيمهم، الشّهداء هم الإرث الرّوحيّ المقدّس العظيم لكلّ الأحرار، محمّد لكلّ أحرار الشّعب محمّد شهيدنا جميعاً، هل يمكن تقسيم شعاع الشّمس، ومنحه لشخص ومنعه عن الآخر؟ كشعاع الشّمس يا محمّد يكشف الطريق وينير الدّرب، ولو وصل إلى الأرض، إلّا أنّ مصدره يبقى علويّاً وسماويّاً، روحه سماويّة شفّافة ترفرف في الفردوس الأعلى مع النبيّين والصّديقين والشّهداء والصّالحين، آمين.

 

 

 

       أمّه تقول حملته في بطني تسعة أشهر هو ابني أنا، ودورا البطلة دورا الصّمود والتّحدّي تقول: مشى على ظهري سنوات هو ابني وحدي، أنا قدّمت باكورة الشّهداء، والخليل تقول أنا أمّه، أنا أمّ المدينة والجبل بمن حوى ومن حمل، وفلسطين تقول: كلّكم أبنائي، أنا أمّ جميع الشّهداء، هو من صلبي هو ابني الشّرعيّ، هل تعرفون لماذا يتقرّب منه الجميع؟ لأنّ الشّهادة شرف ووسام رفيع يريد كلّ واحد أن يضعه على صدره، ويحظى منه بطرفـ، ويريد كلّ حرّ شريف أن ينسب محمد له ولعائلته، ولمنطقته، ومحمّد كالملاك الطّاهر، بعد أن رفرف بجناحيه الملائكيّين صعد إلى عنان السّماء، وبدأ يطلّ على الجميع من نافذة السّماء مبتسماً كعادته، يقول: اطمئنّوا إنّني سعيد.

 

 

 

       إنّني سعيد سأتربّع في الفردوس الأعلى، محمّد صلّى الله عليه وسلّم سيكون بجواري ما أحلى طلعته! وعيسى وموسى وكلّ الأنبياء والرّسل، اطمئنوا سأشاهد ابن الخطّاب, وأبا بكر وعثمان وعليّ، والحسن والحسين، وكثيراً من التّابعين، وكلّ المبشرين بالجنّة، وملايين الشّهداء إنّني فوق ما تتصوّرون سعيد.

 

 

 

      أمّي أقسم لك إنّني لا أرغب في العودة إليكِ، من لحظة استشهادي بدأت تُعرض عليّ الكرامات، رأيت كلّ شيء، آه لو أنّك رأيتِ أرض الجنّة وحصباءها وسماءها، وأشجارها وطيورها وأنهارها، وفاكهتها وحورها، وقصورها وزرابيها المبثوثة، ونمارقها المصفوفة، وأرائكها التي سأتّكئ عليها، لعرفت لماذا لا أرغب بالعودة إليكِ، أمّي إنّك لا تعرفين ما معنى أن ينظر إليّ الرّحمن، ويكلّمني يوم القيامةِ كفاحاً دون حجاب، ومعنى أن يضحك إليّ، ومعنى أن أشفع لسبعين وأن تكوني أنت وأبي من السّبعين؟ ومعنى أن أُزوّج باثنتين وسبعين من الحور العين، لو عرفت كلّ ذلك لهرولت إليّ مسرعة، ولما نزلت من عينيك أنت وأبي دمعة واحدة، لو كنت تعلمين ما أعلم لما بكيت ولو قليلاً ولضحكت كثيراً.

 

                                                              مشرفة اللغة العربية

 

                                                            عزيزة محمود الخلايلة

 

                                                             مكتب التربية/ الخليل

 

  Email : azizah_m2012@yahoo.com                                                                      

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق