]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدهاء السياسي للنهضة..ماوراء مبادرة مرشّح توافقي للرئاسة!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2014-06-19 ، الوقت: 23:33:29
  • تقييم المقالة:
بقلم: صابر النفزاوي -محلل سياسي- عرضت حركة النهضة يوم الخميس 19 جوان 2014 مبادرة تقضي بتقديم مرشّح وفاقي للانتخابات الرئاسيّة تتوافق حوله جميع الأحزاب ،هذا الاقتراح لو تمّ تنفيذه فإنّ إجراء الاستحقاق الانتخابي يصبح بلا جدوى،والمغنم سيكون رمزيا بحتا نظرا لصورية المنافسة الانتخابية،ما يجعلنا إزاء “تزوير نوعي”للعملية الانتخابية فلا يمكن ان يكون “تزييف” المناخ الانتخابي عبر الالتفاف المقنّع على إرادة الناخبين سوى شكل متقدّم من اشكال التزوير،ثمّ إن الشخصية التي يقع التوافق حولها ستكون مهدي جمعة مكرّر بمعنى سيكون شخصا محل شُبهة ومثار جدل حول الجهات الحقيقية التي تقف خلف تعيينه واللبيب من الإشارة يفهم!!!،لكن لنتجاوز هذا السجال ولنعبّر عن”إعجابنا”و”انبهارنا”بمقترح النهضة الذي ينضح دهاء وعبقرية نستشفّها من خلال المآلات السياسيّة للمبادرة النهضوية الفريدة فحيثما ولّت الرياح وجهها فالنهضة فائزة على نحو ما كما سنرى:   -تتوقّع حركة النهضة رفض القوى السياسيّة لمبادرتها وهو ما سيُعدّ انتصارا رمزيا كبيرا لها بما انّ ذلك سيقدذمها كحزب وفاقي بلغ درجة قصوى من “الوفاقوية”بمقترحه الفريد،وهو ما سيفيدها في صورة فوز مرشّحها في الانتخابات الرئاسيّة كما سينفعها حتى لو مُنيت بالهزيمة بما أنّ المنتصر سيكون مكبّلا بالصورة النموذجية التي قدّمتها النهضة قبل الانتخابات بمبادرتها الوفاقيّة وهو ما سيجعل الحكام الجدد “عاجزين”عمليا على تحقيق “أمنيتهم”بالتصرّف بانفرادية وإقصائية تجاه الحركة،والشيء نفسه فيما يتعلّق بالانتخابات التشريعيّة . -في صورة قبول مقترحها -وهو أمر مستبعد جداااااااااا- فإنّ حركة النهضة ستكون بذلك قد تخلّصت من عبء الاستحقاق الانتخابي الرئاسي الذي تنطلق فيه بحظوظ محدودة نسبيا،وفي حال عدم فوزها في الانتخابات البرلمانيّة فإنّ “الوفاقويّة”التي أبدتها الحركة بمبادرتها قبل الانتخابات ستكون سندا مهما لها لمشاركة اكثر فاعلية تحت قبة البرلمان ،خاصة انّ منطق التوافق سيكون غالبا على منطق المغالبة في امتداد للحالة الوفاقية التي أدت إلى انتخاب مرشّح وفاقي وتنصيبه رئيسا. -وسواء تمّ قبول المبادرة أو رفضها فإنّ النهضة في صورة فوزها على جميع الواجهات الانتخابية ستجد مدخلا لتوسيع دائرة الحكم”تحت شعار التوافق البرّاق وهو ما سيكفي الحركة مؤونة الحكم “المنفرد”الذي خبرت الحركة تكلفته الباهظة،ولن يكون بوسع أحد حينئذ أن يدّعي أن النهضويين يدعون إلى كلمة سواء لأنّهم”خائفون” من تجديد العهد مع ممارسة الحكم “الواسع”بما انّهم سبق ان تقدّموا بمبادرة لترشيح مرشّح توافقي للرئاسيات!!!.هناك نقطة مهمة علينا أن نلفت انتباهكم إليها .. ؛صحيح أن النهضة قدمت مقترحها ذاك بدافع “استراتيجي”أساسا ،لكن من ناحية اخرى لا يمكن إنكار وجود دافع تكتيكي ذو طابع”بسيكولوجي”إن صحّ التعبير يتمثّل في التخوذف من الهزيمة في الانتخابات الرئاسيّة لمصلحة منافس “عدوّ يقع على النقيض تماما من رؤية الحركة ومواقفها العامة،فتكون هذه المبادرة قطعا للطريق على هزيمة تراها”منتظرة”،وتوفّر الظرفية العامة التي تمر بها البلاد غطاء مناسبا لتقديم الاقتراح في شكل “حل”نواجه به التحديات الأمنية والاقتصادية الكبرى وهذا الاستغلال للراهن السياسي هو وجه آخر من وجوه العبقرية النهضويّة.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق