]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إستخدام المنهج العلمي ضمن دراسة المجتمع ومدى مصدقيته في تحليل الظواهر الإجتماعية

بواسطة: Hosni Al-khatib  |  بتاريخ: 2014-06-19 ، الوقت: 13:56:44
  • تقييم المقالة:

إستخدام المنهج العلمي ضمن دراسة المجتمع ومدى مصدقيته في تحليل الظواهر الإجتماعية مع إستعراض أهم ملامح مفهوم البنائية الوظيفية

المنهج العلمي في دراسة المجتمع ومدى مصدقيته

إن إستخدام المنهج العلمي في دراسة المجتمع، ساعد على نقل الدراسات الإجتماعية بوجه عام والسياسة بوجه خاص من مجال البحث الفلسفي، الذي يعتمد على الأهواء الذاتية وإصدار الأحكام العامة دون براهين أو التأكد من صحتها إلى التعامل معها كأشياء لها وجود واقعي ومحاولة عقلها إنطلاقا من واقع وجودها، ولكن عملية توظيف المنهج العلمي في دراسة المجتمع لم تكن مهمة سهلة تماما، وذلك بسبب أولاً: حداثة العلوم الإجتماعية، حيث أنها ظهرت في القرن التاسع عشر على يد المفكر أوغست كونت،وثانيا: تعقد الظواهر التي تدرسها هذه العلوم، وهذا ما وضع عقبات وأثار شكوك حول مدى نجاعة إستخدام المنهج العلملي لدراسة المجتمع بل وأثار شكوكا حول صحة تسبيق كلمة (علم) قبل إجتماع أو سياسة، حيث أن هؤلاء المشكيكين يعتبرون أن هذه النظريات والقوانين الإجتماعية ماهي إلا محاولة للتشبه بالقوانين والنظريات في العلوم الحقة، ويستدلون على ذلك بقولهم أن العلم وما ينتج عنه بالضرورة من نظريات وقوانين يمتاز بالدقة والضبط والقدرة على التنبوء بينما الظواهر الإجتماعية لا تقبل مثل هذه الأمور.

ولكن مع مرور الزمن بدأت هذه الشكوك والعقبات تتراجع،وذلك بالرغم من أن القوانين والنظريات الإجتماعية مازال التعامل معها كفرضيات وليس كحقائق لا تقبل الشك،حيث أن هناك دائما فجوة كبيرة بين المعرفة العقلية والواقع المحسوس و تعود هذه الفجوة لقصور المعرفة الإنسانية المتوفرة أو لقصور المنهج المطبق أو قد تعود حتى لإعتبارات أيديولوجية،ومن هنا يأتي دور المنهج العلمي الذي يسعى إلى تضييق هذه الفجوة وليس إزالتها نهائيا.

ومن هنا نلاحظ أن المنهج العلمي أصبح مرتكزا أساسيا في الدراسات الإجتماعية بوجه عام، مع الأخذ بعين الإعتبار أن توفر مجموعة من المبادئ والقواعد الخاصة بالمنهج العلمي لا يعني بالضرورة أن كل العلوم ملزمة بالأخذ بمنهج واحد، بل توجد عدة مذاهج ،وحتى بالنسبة للعلم الواحد فقد نلجأ إلى أكثر من منهج، لأن المنهج ماهو إلا أداة لتحقيق الموضوعية والوصول إلى الحقيقة، لهذا فإن على الباحث في أي مجال أن لا يتقيد بمنهج محدد بل عليه أن يوظف المنهج أو المناهج الأكثر مناسبة للعلم الذي يعمل فيه ولطبيعة الظاهرة التي يتعامل معها مادامت كل هذه المناهج تلتزم بأصول المنهج العلمي وبالمبادئ العامة وليس بالجزئيات فقط.

كما أن إستعمال مصطلح المنهج العلمي هو لتمييزه عن المناهج الأخرى غير العلمية (الجامدة)،ولكن تبقى إشكالية المنهج مطروحة دائما في العلوم الإجتماعية، حيث قال هنري بوانكاريه عن علم الإجتماع بأنه العلم الذي يضم أكبر عدد من المناهج وأقل عدد من النتائج ،لهذا فإنه لا يوجد منهج واحد في العلوم الإجتماعية وإنما مناهج متعددة وذلك بتعدد أغراض ومجالات العلوم الإجتماعية،بل حتى إنها تتعدد أيضا بتعدد البيئات الإجتماعية والمصالح والأيديولوجيات، ومن أهم المناهج التي طبقت في الدراسات الإجتماعية بوجه عام والدراسات السياسية بوجه خاص مايلي:

1-منهج المسح الذي يقوم على إستطلاع الرأي العام حول موقف من المواقف السياسية أو الإجتماعية الراهنة.

2-منهج دراسة الحالة الذي يقوم على دراسة الأيديولوجيات والمذاهب والأحزاب السياسية والشخصيات ذات الشأن في المجتمع.

3-المنهج المقارن وهو الذي وضعه إبن خلدون ودور كهايم وهو يقوم بمقارنة مجتمع بمجتمع أوظاهرة سياسية بمثيلتها في مجتمع أو مجتمعات أخرى أو في داخل نفس المجتمع في فترات زمنية متباعدة،وذلك لإستخلاص أوجه الإتفاق وأوجه الإختلاف بين الحالتين وتكون أوجه الإتفاق في هذه الحالة هي القوانين العامة التي تحكم الظاهرة.

4-المنهج التاريخي (الإستردادي) ويقوم هذا المنهج بدراسة الظواهر والحوادث التي حصلت بالماضي، ولا يحبذ علماء السياسة الأخذ بهذا المنهج لأنه يبعد الباحث عن واقع الظاهرة ويدفع به إلى أوهام التاريخ.

وأخيرا فإن هناك منهج مدرسة متخذي القرارات وهي التي تركز إهتمامها على دور العوامل الداخلية والخارجية والشخصية والعامة التي تؤثر على متخذي القرارات،كما يوجد منهج المدرسة السلوكية ومنهج النماذج المثالية  التي وضع أسسه ماكس فيبر، أيضا هناك المناهج البنيوية والوظفية والنسقية.

 أهم ملامح مفهوم البنائية الوظيفية

1-تتعامل مع الشيء (كائن حي أو إجتماعي أو جماعة أو مؤسسة) على أنه نسق أو نظام وهذا النسق يتألف من عدد من الأجزاء المترابطة.

2-لكل نسق إحتياجات أساسية عليه تلبيتها.

3-النسق في حالة توازن وهذا التوازن يتحقق بتلبية أجزاءه لإحتياجاته.

4-أجزاء النسق قد تكون وظيفية تسهم بتوازن النسق أو تكون ضارة بالنسق أي تضعف من توازنه وقد تكون غير  وظيفية أي عديمة القيمة بالنسبة للنسق.

5-تتحقق حاجات النسق بواسطة تغيرات أو بدائل.

6-وحدة التحليل بالنسبة للوظيفة هي الأنشطة أو النماذج المتكررة.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق