]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأمد الحضاري : الدياثة

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2014-06-18 ، الوقت: 19:47:49
  • تقييم المقالة:

الأمد الحضاري : الدياثة ربما نتفق أننا أصابنا الوهن الحضاري , وتحولت أمتنا إلى امة غثائية , ذات وجهة عبثية , لكن الوجه الأخر للمعادلة التي نتحاشى رؤيتها ولا نتجرأ حتى في التفكير بها, نكتفي بمشاهدة البوم الصور متأملين وجهنا في سن الشباب حيث النضارة والجمال ونتجنب مواجهة المرآة التي ستصارحنا دون نفاق وتكاشفنا بما فعل الزمن فينا , وإذا وقفنا بشجاعة أمام مرآة الحضارة فإننا سنصاب بالصدمة , ماذا نرى ؟ نرى الدياثة , ننكر الأمر ونرفضه دون نقاش , نغلق أعيننا ونتمنى عند إعادة فتحها تزول تلك الصورة المكاشفة الصادمة , ونفتح أعيننا ببطء شديد لنركز على زاوية المرآة آملين اختفاء تلك الصورة الشنيعة , ليتحول إنكارنا بعد مدة إلى تساؤل هل هذا هو مجتمعنا , هل نحن حقا نعاني من دياثة حضارية  بكل أسف نعم وهل نعلم السبب ؟ السبب أننا في لحظة زيف تاريخي , توقف بنا قطار الحضارة , ففقدنا تفاعلنا مع ديننا , حاولنا محاولات بدائية محتشمة متعذرين بقوله تعالى : ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا﴾البقرة 286 , فتحججنا بالقضاء والقدر وبالابتلاء وبفوائد الصبر  لقد أصبنا بالأمد الحضاري , حينما توقفنا عن المحاولة , محاولة التغيير , سقطت حضارتنا , بكينا عليها قليلا ورثيانها في قصائد وأشعار , ثم مسحنا دموعنا وتوقفنا عن محاولاتنا استعادة مجدنا الحضاري , فقست قلوبنا ثم ماتت الغيرة وتحولنا تدريجيا الى مجتمع الدياثة  قال تعالى:  ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ * اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾الحديد: 16- 17  ولنتكلم عن المجتمع الدياثة يجب أول ان نميز بين لفظة الرجل والذكر كما جاءتا في القران الكريم فلقد ذكر الله لفظ الرجل في القران  فقال:
﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ  ﴾القصص(20)  -  ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ  ﴾غافر(28)  -  ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ﴾  المؤمنون(25)  -  ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ﴾  المؤمنون(38)  - ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ   يس(20)  -  ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ ﴾  يونس(2)  -  ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾  سبأ(7)  -  ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ  ﴾الزخرف(31)  -  ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ  ﴾الأعراف(63)  -  ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  ﴾الأعراف(69)  -  ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ مُّفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ   ﴾سبأ(43)  -  ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ   ﴾هود   (78)  -  ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ  ﴾البقرة(282)  -  ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾  المائدة(23)  -  ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ  ﴾الأنعام(9)  -  ﴿وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾  الأعراف(155)  -  ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾  النحل(76)  -  ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا  ﴾الإسراء(47)  -  ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾  الكهف(32)  -  ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ﴾  الكهف(37)  -  ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  ﴾النور(31)  -  ﴿أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾  الفرقان(8)  -  ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ﴾  القصص(15)  -  ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ  ﴾الأحزاب(4)  -  ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾  الزمر(29)  -  ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ  ﴾النساء(12)  -  فالمتأمل لهذه الآيات يلخص أن أحيانا نعبر بلفظة الرجل ونقصد بها الذكر مثل تعجب المشركين من اختيار الأنبياء والرسل في أشخاص بذواتهم والتساؤل عن سر اختيارهم  ثم الادعاء بوصفهم الصفات القبيحة من اتهام بالجنون والكذب كما عبر القرآن الكريم  بلفظة الرجل عن الصفات الايجابية , بوصفه بالسعي الى الخير وبالنصح وبالناطق بالحق وبالعظمة والرشد أما لفظة الذكر فجاءت في قوله تعالى : ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ﴾  القيامة(39)  -  ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ﴾  النجم(45)  -  ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ  ﴾الليل(3)  -  ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَىٰ  ﴾النجم(21)  -  ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾  آل عمران(36)  -  ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾  الأنعام(143)  -  ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَٰذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِّيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ  ﴾الأنعام(144)  -  ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ   ﴾الشعراء(165)  -  فالذكر هنا نقيض الأنثى والذي هو يختلف عنها فسيولوجيا فتركيبة جسم الذكر تختلف عن تركيب جسم الأنثى وهذا يتفق فيه الجنس البشري والجنس الحيواني بعد هذا العرض القراني للفظة الرجل والذكر نتطرق للدياثة والتي   هي عدم الغيرة على الأهل وهي مذمومة شرعا و أخلاقيا ,أما من الناحية الشرعية فقد قال : ﴿ ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمترجلة، و الديوث.) وفي رواية أخرى : ( ثلاثة قد حرم الله تبارك وتعالى عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاق، و الديوث الذي يقر في أهله الخبث)

" الديوث و هو الرجل الذي يتزوج المرأة و يدفعها إلى ممارسة البغاء ليستفيد منها . وقد يدفعها إلى غواية الآخرين دون أي شعور بالغيرة . أو قد يكون مجرد مرتبط بها جنسيا و عاطفيا  و يدفعها إلى فعل ذلك [1]و منها انحراف الأزواج مثل ما نشاهده حاليا من دعوة بعضهم إلى الجنس الجماعي و تبادل الزوجات.

 وكانت الغيرة التي هي نقيض الدياثة على العرض والأهل مطلوبة شرعا وقد رفعت إلى اقصىى المراتب وأعلاها وهي رتبة الشهادة قال  ( من قتل دون أهله فهو شهيد.  )

  ويجب التفريق هنا بين الرجل والذكر فالرجولة هي الفحولة , هي المواقف التي تظهر فيها الشجاعة والنبل والهمة والعزة والغيرة سواء صدرت من ذكر أو أنثى  , ومجتمعنا اليوم بكل أسف مجتمع ذكوري وليس مجتمع رجولي , و كل الأمور التي نسجل امتعاضنا منها هي وليدة هذا المجتمع الذكوري , بداية من الحكام مرورا بالمثقفين و صولا للمتحدثين باسم الدين ما هم إلا صدى لترددات المجتمع الذكوري الخالي من رائحة الرجولة , ان مجتمعنا الموقر بكافة طبقاته تجري في دماؤه  الدياثة و الديوث لا يدخل الجنة ولا يصنع مجد أمة و لا يبني دولة , لقد تجشأنا الدياثة بكل انواعها ومختلف اصنافها , دياثة دينية ودياثة سياسية ودياثة ثقافية ودياثة اقتصادية ودياثة اخلاقية ...

أما الدياثة السياسية فقد بدأت بفتح سفارات وتوقيع اتفاقات مع مغتصب الأرض والعرض  الفلسطينية ومستعبد سكانها قتلا وأسرا وتجويعا وإذلالا  ثم اتسعت الدياثة بفتح قواعد عسكرية للقوات الأمريكية فوق الأرض العربية , ثم اشتدت اكثر بتشجيع الغرب على ضرب الأشقاء وتمويل حروبه وحملاته , ثم التمويل المالي وتقديم الدعم اللجستيكي لأجل تغيير بعض الحكام العرب ودعوة الحلف الاطلسي للتدخل في الدول العربية بحجة مساندة شعوبها ضد استبداد حكامها ويشهد التاريخ أن الاستبداد سياسة جميع الحكام سواء بالقبضة الحديدية أو بالقبضة الملفة بقفاز من حرير

أما الدياثة الدينية , فنجدها باستباحة المسلم لدم أخيه المسلم بالشبهات رغم ان الحدود تبرء بالشبهات وما ترتب عنها من جهاد زوري بهتاني ( من الزور والبهتان) فالمفتي بحلة تلك الدماء لا يغير على الإسلام ولا يغير على المسلمين وان تكلم بدافع الغيرة واباح الدماء بدافع الغيرة كما يدعي , واضافة الى اباحة الدماء برز الى جانبها انتهاك الاعراض بفتوى نكاح الجهاد , فيجند الشباب البطال بأموال الاثرياء العرب ويدخل الى دول عربية ليقتل اخوة عرب له ويهتك عرض اخوات له بفتاوى دينية نتبتت في بيئة الدياثة الاجتماعية , فلم تعد لعلماء الدين الغيرة على الاسلام ولا على حال المسلمين وان كانت هناك غيرة كانت في خطب الجمعة لا تتجاوز حنجرتهم أما سلوكا وثقافة فهم على النقيض.  فالدياثة انتقلت من حالة افراد يشكلون استثناء منطقي وتنوع طبيعي في الوسط المجتمعي اصبحت قاعدة اجتماعية تسللت الى جميع طبقات المجتمع وكل نواحي الحياة  فعدم الغيرة على الدين دياثة دينية وعدم الغيرة على الشرف دياثة أخلاقية وعدم الغيرة على الوطن دياثة سياسية , فالخنوع والذل والاكتفاء بالسلبية وعدم الحمية والغضب لأجل رفع الهون الحضاري والعمه المدني , فأصبحنا مجتمع الانعام ننتج فقه الاستسلام وفلسفة التبرير , وهنا لا ندعو لثورة كسر ولا تحطيم ولا توجيه سهام الاتهام لجهة أو لطبقة بل ندعوا لنطلق بقيامة اصلاح , لنبدء بأنفسنا وأهلنا , فليس المسلم بفحاش ولا بسباب ولا بلعان ولا بصاحب يد سفلى ولا بضعيف ولا بمرتشي ولا قاطع رحم فمابالك بقطع اعناق ومخرب دور ومحطم اقتصاد

والدياثة الاجتماعية ليست سوى سنة اجتماعية لها قوانين وآليات وعلامات , تحل بالمجتمع اذا قام المجتمع بما يجعلها تحل بينهم وترحل عنه اذا أخذ بأسباب رحيلها ولقد قالها القرآن صراحة واصفا سببها مشخصا اياه بأن الأمد اي طول الوقت سبب لقسوة القلب والذي يؤدي الى الخنوع والركون والاستسلام والوهن ليتحول المجتمع المتفاعل , المجتمع الفعّال , المجتمع المتحرك , المجتمع المجاهد الى مجتمع دياثة لأنه توقف عن محاولات التغيير , فان محولات التغيير حتى التي تأتي فردية وغير مدروسة وغير ممنهجة والاعتباطية والعاطفية , هي ضرورة سننية لأجل احداث تراكم تغيري في وعي الامة لتحدث الاستفاقة الحضارية , ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾آل عمران 139- 140

فلا يجب اذن ان نستسلم لوهننا ولا نركن لحزننا لأن حضارتنا حضارة العلاء , حضارة الايمان وحضارة الانسان لذلك لا نكف عن المحاولة مهما حدث , لأن النجاح وليد استمرارية المحاولات ذلك هو قانون النجاح وسنة الحياة , فان اكتفينا من المحاولة مضى الزمن وانستنا شقوة الحياة حلمنا وهدفنا فتقسوا قلوبنا ولا نعد نغار على هدفنا ولا على حلمنا فنحقق الدياثة بعد ان يصيبنا الأمد الحضاري.

  1 من مقالة بعنوان: سيكولوجية البغاء:الدوافع والآثار النفسية /الاجتماعية للبغاء على الفرد والمجتمع / د أيمن غريب قطب ناصر

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق