]]>
خواطر :
يا فؤادي ، أسأل من يسهر الليالي بين آمال اللقاء و الآلام الفراق ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حوار بين امرأة غربية وإمراة شرقية

بواسطة: عقل منير  |  بتاريخ: 2014-06-17 ، الوقت: 11:21:38
  • تقييم المقالة:

عقل منير

كاتب عربي

 

-        الغربية: لكم أنتن مغبونات أيتها الشرقيات، نحن في القرن الواحد والعشريين في عصر، العقل فيه هو الله ومازلتن عبيدا للتقليد والأديان التي لم يعد لها وجود في حياتنا نحن الغرب، لماذا كل هذه العقد؟ الحياة جميلة وأجمل ما فيها هي الحرية، اتركِ الحرية لهذا الجسد الملفوف تحت السواد، وأطلقِ سراحه، لماذا تضيعين عمركِ على أشياء تعتقيدنها لم ولن تكون ؟ هل خرج يوم شخص من قبره واثبت تلك الخزعبلات وقال إنها حقا حياة البرزخ؟ آه .... مازلت مجتمعاتكم بعيدا جدا عن التطور والانتقال من حياة العبودية الى حياة الرغد والرفاهية والسعادة، صحيح هي حياة قصيرة وهذا سيئ والاستواء ما فيها ان يزهد الإنسان في متعها من اجل متع يعتقد أنه سيعيشها في حياة أخرى ....

 

-        الشرقية: أختي العزيزة إن العلم والعقل الذي تتحدثين عنه قد أثبت وبالدليل القطعي على ان الوجود له موجد أزلي الوجود وما هذا الكتاب الرائع– الكون- الذي نعيش فيه إلا دليل على هذا الإله الذي لا تعترفين به، أنظرِ إلى  إتقان رسمه من أصغر ذرة إلى أعظم مجرة... ولا يسعني المجال هناك لأعيد عليك أقوال اكبر فلاسفتكم الذين برهنوا بالعقل على هذا،  إن شئتي ارجعي إلى أبحاث كانط وانشتاين وغيرهم وستجدين ما يبدد شكوك ويزيل الشبهات عن عقلك قاصر الإدراك، فليس كل ما لا يستطيع الإنسان إدراكه غير موجود ..... أما الحياة التي تتحدثين عنها والحرية، فبالنسبة لي أجمل ما فيها هو أن يعيش الإنسان على سمو الأخلاق ورفعة العلم، ونحن الشرقيات نحافظ على هذين العنصرين –الأخلاق والعلم- لنبني به أجيال الأمة فغدا نصبح زوجات وأمهات وحمل الرسالة ثقيل... ثقيل ....جدا ......

 

-        الغربية: ها ها ها والله أضحكتني أيتها الساذجة هل كل ما تفكرين به في حياتك هو الزوج والأبناء؟ الم يكفيك سجن الأب والأخ والعم لتنتقلي إلى سجن الزوج والأبناء؟ هل حقا تفكرين ان تعيش حياتك بين جدران مجتمع الذكورة؟ والله عزيزتي انها لحقا مأساة التي تعيشها المرأة الشرقية، تطلب العلم فقط لتربي به الأولاد وتعكف كالخادمة على شؤون أسرة، يا لها من مأساة... ان هذا الجسد الغض بدل أن يظهر للحرية ويتمتع برغد العيش يفنى بين دواليب المجتمع المنغلق الأعمى مجتمع الذكورة، أرجوكِ إرحمِ جسدك يا أختاه، واتركيه يحي حيات الحرية والسعادة .......

 

-        الشرقية: أتقصدين أن أعطي جسدي للذئاب؟  هل تسمين العلاقات الجنسية بين الرجل والمرأة في الشوارع والحانات والنوادي الليلية حرية وسعادة؟  أيه سعادة أن تهان كرامة الانسان على يد اخيه الانسان؟ والله أنت المسكينة حين كذبوا عليك وقالوا لك بيعي جسدك بثمن بخس لكي ياكله القاصي والداني ثم يريميه فتاة للضباع البشرية،  هل تسمين هذه حرية؟  ان تتملصي من الحياة الزوجية لتعيشي حياة الضياع بين أحضان الرجال من اجل متعة عابرة... والله أختي أنت المغبونة التي يشفق عليها .... ان أجيالا منكم لتتألم وتستغيث في بحار الضياع، فما ذنب ذلك المخلوق الضعيف الذي يخرج للحياة دون ان يعرف من هو أباه أو أمه، لعيش مضطرب في حياته ناقص لشتى أنواع حنان الأبوة التي تفرضها عليه روحه البريئة ...ثم يكبر المسكن ويتحول الى حياة الإدمان والشذوذ من أجل إشباع غريزته المريضة فتموت روحه بداخله، تلك الروح التي لم تتطعم قط بغذاء الأخلاق والعلم، ثم يمرض ويموت كما تموت البهائم،   إنها حقا لحياة تافهة تلك التي يستغل فيها الإنسان أبشع استغلال، ونهاية تعيسة ان يموت الإنسان ويفنى كما تفنى الآلة، فلا عواطف ولا حنان ولا حتى أخلاق، والله إن البهائم لا أفضل منكم بكثير... على الأقل هي خلقت لهدف في هذه الحياة... تعيش من اجل ان تنجب وتتكاثر وتحافظ على نوعها فتجدها تشقى في الصيد والبحث عن الرزق لا لشيء فقط إلا للترك بصمة وجودها في الدنيا،  في حين ضيعتم انتم مجتمعاتكم على بريق الحرية التافهة تلك التي تلتهم الإنسان في دوامة فوضاها وترمي به في أتون التشرد والضياع فلا ماض له ولا مستقبل، هداك الله أختي الغالية وأرجعك إلى رشدك.

 

-        سكتت الغربية ماليا وكأنها صفعت صفعة قوية على وجهها فلقد أفحمها رد الشرقية وغاصة في تفكير عميق، ثم قالت: آسفة أختاه على ما بدر مني... والله ان قلبي ليتمزق بدل المرة الألف، فتجدني أهيم على وجهي باحثة عن المتعة التي كنت أراها في حريتي وتملصي من واقعي المزيف ولما احصل عليها وتنتهي يتملكني حزن شديد ضنا مني أني لم أحقق رغبتي كاملة فأعود لأبحث من جديد ..ومن جديد، دون أن أحقق ما تطلبه روحي  لأجد في النهاية أن ما كنت ابحث عنه هو ما كانت تطلبه غريزتي التي لا تشبع أبدا، وأجدني  أعيش في إسراف وبذخ أثر على روحي  المحرومة التي تظل تستغيث وتتألم وانا لا اعلم بها ، لقد أدركت أخيرا أن للروح غذاء وللغريزة غذاء أخر، فغذاء الروح هو الأخلاق والعلم، وغذاء الغريزة هو الأكل الشرب والجنس و..... فإذا أسرف الإنسان في إشباع غريزته ونسى روحه عاش حياة الضنك والكدر وهذا ما نعاني منه نحن الغرب فما نسب الانتحار إلا لدليل صارخ على خلوا الروح من الإيمان والأخلاق، أكرمك الله أختاه والله انك لقد هديتني الى الطريق التي طال بحثي عنها وأضناني الشقاء في إيجادها .... بكت الغربية وانصرفت بعد أن لثمة الشرقية على جبينها.

-Akel Mouni 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق