]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في الديماغوجية كل يغني على ليلاه

بواسطة: soukaina s_h  |  بتاريخ: 2014-06-17 ، الوقت: 00:17:58
  • تقييم المقالة:

غريب عالم السياسة , صراعات ,نزاعات , مزايدات , ومما يزيد الاستغراب والدهشة هو تناقض الآراء في هذه الأزمنة المليئة بالغرائب, بالمفاجآت, حيث كثرت فيها شخصيات غريبة الأطوار, عجيبة في تصرفاتها ومزاجها . يخيل إليك وأنت تستمع إلى حديث احدهم , إن الحكمة قد ملأته من رأسه إلى أخمص قدميه, وأن الطيبة فاضت من قلبه كما هو ماء الينبوع وأنا انظر إلى هذه الشخصيات المزدوجة تبادر إلى ذهني مصطلح (الديماغوجية) الذي وعدت قرائي بعد مصطلح  " لغة الخشب " انني سأتحدث عنه.

بداية الامر سنبحث عن معنى الكلمة و اصلها:

الكلمة من أصل يوناني و معناها ( ديمو ) الشعب و( غوجيا ) قيادة  و بتعريف اخر ديماغوجي مصطلح كما سبق الذكر يوناني معناه الحرفي هو "قائد الشعب"، ولقد استخدم أفلاطون مصطلح "ديماغوجي" بهذا المعنى فأطلقه على قادة النظام الديمقراطي بعد انتصار الديمقراطية في أثينا ، ولم يخف أفلاطون في كتاباته عدم ثقته في الديمقراطيين وقادتهم الديماغوجيين الذين ينادون بالمساواة المطلقة بين الأفراد ، ومن ثم بإتاحة فرص المشاركة السياسية للجميع مدعين أن هذه المشاركة لا تحتاج إلى كفاءات معينة وذلك لإيمانه باختلاف النزاعات الطبيعية والقدرات الذهنية.
ويرى بعض المفكرين أن عدم ثقة أفلاطون في الديمقراطية واحتقاره لقادتها الديماغوجيين يعود إلى نشأته الأرستقراطية حيث كانت تعده عائلته لتولي المناصب السياسية الهامة ، فكان لانتصار الديمقراطية في أثينا أثر مباشر في حرمانه وعائلته من القدرة على ممارسة أي تأثير سياسي ، وقضت بالتالي على تطلعاته السياسية ، ويجد هذا الرأي سنداً له فيما كتبه أفلاطون ذاته في الخطاب السابع والذي عبر فيه عن شعوره بالإحباط لانهيار مثالياته وتقوض طموحاته السياسية.

دعونا من افلاطون الان و نرجع الى موضوعنا من وجهة نظري الديماغوجية هي قدرة على كسب تعضيد الناس ونصرتهم عن طريق استثارة عواطفهم واللعب بأحاسيسهم ومشاعرهم وليس عن طريق الحوار العقلاني معهم.
والديماغوجي هو الشخص أو الهيئة أو الحزب أو المنتدى القادر على الوصول إلى أهدافه عبر التحكم في انفعالات المستمعين إليه وأن يدفعهم إلى التحرك في الاتجاه الذي يريده هو بالرغم من وجود اعتبارات كثيرة موضوعية ترجح عدم التحرك في هذا الاتجاه 
ويقوم الديماغوجي بتملق الطموحات والعواطف الشعبية بهدف الحصول على التأييد من الرأي العام مستنداً إلى مصداقيته.

وغالباً ما يستعمل الديماغوجي الحشد النفسي للتأثير على متابعيه بعيدا عن البراهين العامة من دون إثارة تفاصيل قد تنبه السامع
ويستعمل عادة كلاماً مبسّطاً في إطار خطابات حماسية حبلى بالشعارات

(الشعبوية ) في حالتنا ( الدينية )  وقد يلجأ الديماغوجي في كثير من الأحيان إلى نوبات من "الغضب المقدس" للزيادة في إبهار الجمهور، والتملص من المواقف والأسئلة المحرجة.

الديماغوجيا لا تستند الى الحوار العقلاني بل تستند على مخاوف و افكار مسبقة للشخص المخاطب حيث يملكون هم المهارة في استثارة عاطفته و توجيهه نحو ما يريده بالتحكم في انفعالاته  .

انهي موضوعي هذا بالقول انها اسلوب خداعي جذاب في استمالة الآخر و كسبه

 و ان في كل زاوية هناك من  "يغني على ليلاه" .

 

 

 

   بقلم :سكينة سيدي حمو facebook.com/sidihammousoukaina
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق