]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شاب في السبعين

بواسطة: أوس اللقيس  |  بتاريخ: 2014-06-16 ، الوقت: 00:47:51
  • تقييم المقالة:
أطفىء شمعتي السبعين للتو، أنا الشاب إلى الأبد.
سبعون شمعة انطفأت، وبريق الثورة في عيوني لن ينطفئ أبداً.
أنا السبعيني الخالد الخارق المزهر أبداً.
ما زلت أحب كل نساء الأرض ما عدا زوجتي.وأركض من واد إلى واد آخر لا لشيء سوي انني أشعر بالضجر من الجلوس.
ألون بياض شعري بالحبر الأسود،أتحايل على الزمن. وأخفي كل تغضنات وجهي خلف ابتسامتي الواثقة.
ما زلت أدخن بشراهة المراهق،وسأظل.
سبعون عاماً وأنا اشرب نخبي مع النجوم كل ليلة،النجوم تبدلت وسقطت. وأنا بقيت مع كأسي شامخاً وحيداً مليئاً بالنور. أنا النجمة التي لن تسقط.
عشرون حرباً مضت،رفقائي كلهم ماتوا،كلهم. بيوتي تهدمت وجدرانها تهاوت وسقطت فوق رؤوس ابنائي. أنا لم يمسسني شيء،أنا آخر الجنود الأحياء في الحرب.أنا الناجي الوحيد في بحر من الموت.أنا السبعيني المحارب.والآن أحمل حربتي، وبيدي المعروقتين أقتل كل الجبال التي تواجهني.أنا السبعيني المحارب.
لا أحب القراءة، لكنني أعرف الكاتب الجيد من الكاتب الرديء من جملة واحدة.
ما زلت ألعب ورق الشدة في المقهى، خرّجت أجيالاً من العاطلين الموهوبين بالحساب على يدي،وأنا الفائز الأوحد دائماً.
أنسى أسماء عشيقاتي وأخلط فيما بينهم،لا لانني هرم كما يعتقدن،بل لأنني أمتلك سبعين امرأة فاتنة،والفتنة لم تصبني.ثم أخرج ليلاً والكأس بيدي وأصرخ:هل من مزيد يا نساء الأرض؟
أنا السبعيني الشره للحياة.رأيت الموت بعيني،شعرت بيديه تطوقان رقبتي بقسوة،تشدانني،تنازعانني. وفككت وثاق الموت عندما صرخت به أن اخرج من عالمي،ساموت حين يموت العالم.
أشجار حديقتي أعرف اسماءها وهوياتها، فهي ولدت على يدي. كل شجرة أعطيتها إكسير الحياة قبلة على جذعها.
اشارك بسباقات السرعة،وأرى الشبان تنقلب سياراتهم،وأنا مقودي عصي على الارتباك. أدفنهم جميعاً وأكون الرابح الوحيد.وأخرج إلى طرقات المدينة الملعونة وأصرخ بالمتسولين:أكنتم تعتقدون بأنني سأموت؟
في عز البرد أفتح شبابيك غرفتي،أقف عارياً وأفتح ذراعي للريح أن تخترقني،أن تسمو بي،أن تنهشني،أن ترتفع بجسدي وتطير نحو الشمس،نحو القمر ونحو المجهول،ولا أبرد.
أحمل معولي وأهدم تماثيل المتاحف،لا أريد بشراً من حجارة. البشر من جلود وشفاه،والإنسان الحجري قد مات. مات للأبد. لا مكان للموت بيننا.
شفاهي الطاعنة بالسن،المثخنة بالدم الأسود الفاسد،المتشققة، تحب اللون الأحمر،ولا تزهر إلا به.
كل عام أرسم وشماً جديداً،لا أخشى ترهلات جلودي. آخر وشم كان صورة أمي،ووشمي القادم سيكون وجه الصباح الفاتن القوي.
ليس لدي مواعيد محددة لصراخي،فكل يوم يمر دون حب جديد أبكي لدقائق خمس. ثم أنهض من جديد حاملاً اسلحتي وبريق عيني وظهري المنحني وقدمي النحيلتين وشفتي المتهدلتين وكعبي قدمي اليابسين القاسيين وأذهب إلى أقرب نار وأرمي فيها كل خيباتي من ثم أعود جديداً لامعاً غضاً من الداخل والخارج.
لا أندم على شيء من اخطائي،لكن إن عاد الزمن بي لكررت اخطائي نفسها انما بلذة وتمتع وصفاقة ووقاحة ونزق أشد.
والآن،أنا السبعيني المهترئ من الخارج،أجلس وحيداً اشرب قهوتي وأدخن لفافتي،وأضع أحلاماً كثيرة أريد أن ابلغها منذ اليوم إلى سبعين عام آخر.
 

www.facebook.com/aousezz


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق