]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

علم الإجتماع وعلم السياسة مع إستعراض الجوانب التاريخية لنشأة علم الإجتماع السياسي

بواسطة: Hosni Al-khatib  |  بتاريخ: 2014-06-12 ، الوقت: 14:27:47
  • تقييم المقالة:

علم الإجتماع وعلم السياسة مع إستعراض الجوانب التاريخية لنشأة علم الإجتماع السياسي    

علم الإجتماع  

على الرغم من مرور قرن ونصف على ظهور علم الإجتماع كمعرفة إجتماعية مؤسسة على المنهج العلمي،إلاّ أن الكثيرين مازالوا يشككون في تطبيق قواعد البحث العلمي في دراسة المجتمع، بل وحتى في إطلاق صفة العلم على هذه الدراسات الإجتماعية،وذلك لخصوصية وتعقيد الظواهرة الإجتماعية التي تقوم أساسا على الإنسان كعضو في جماعة وما يمتاز به من تبدل وتغير وتأثير وتأثر بالمعتقدات والعوامل المختلفة،ولهذا فإن تعريف علم الإجتماع تعريفا دقيقا وواحداً هو أمر صعب للغاية بسبب تعقد وتداخل الظواهر الإجتماعية حيث تتداخل النشاطات الإنسانية المختلفة مع بعضها البعض وذلك نظرا لإنتمائها لجذع مشترك هو الإنسان كعضو في الجماعة، ولكن من أبرز وأهم التعريفات لعلم الإجتماع هي:  

-تعريف أوجست كونت وهو (المؤسس الأول لعلم الإجتماع ) وهو أيضا من وضع مصطلح السوسيولوجيا،حيث قال أنّ الهدف من دراسة المجتمع هو التوصل إلى القوانين والنظريات التي تخضع لها الظواهر الإجتماعية،وذلك تمهيدا لتوظيفها في عملية تنظيم المجتمع بطريقة موضوعية.

-تعريف ماكس فيبر لعلم الإجتماع:هو العلم الذي يحاول الوصول إلى فهم تفسيري للفعل الإجتماعي من أجل التوصل إلى تفسير علمي لمجراه ونتائجه.

-تعريف تالكوت بارسونز لعلم الإجتماع:هو العلم الذي يدرس المنظومات الإجتماعية الماثلة في تفاعلات المسالك التي تكون موجهة شطر سلم مشترك من القيم في تأسيسها للنماذج الثقافية.

-تعريف جورج غورفتش لعلم الإجتماع :هو العلم الذي يدرس الظواهر الإجتماعية الكلية في مجمل جوانبها وحركاتها،أي عدم الإقتصار على دراسة الجانب البنائي المؤسساتي للمجتمع بل دراسة الواقع الحي الذي يشكل مجمل الظاهرة الإجتماعية. -تعريف جيمس فاندرزاندن لعلم الإجتماع وهو صاحب كتاب السوسيولوجيا:هو العلم الذي يدرس التفاعل الإنساني،أي يدرس التأثير المتبادل الذي يمارسه الأفراد في علاقاتهم المتبادلة (تأثير على مستوى المشاعر والإتجهات والأفعال).

-تعريف برنارد فيليبس لعلم الإجتماع وهوصاحب كتاب (السوسيولوجيا من المفاهيم إلى التطبيق العملي):هوعلم دراسة المجتمع.

-تعريف غاستون بوتول لعلم الإجتماع السوسيولوجيا:هو بأنه دراسة التركيب الإجتماعي،أي تركيب المواد الرئيسية التي تتألف منها الهيئة الإجتماعية ومدى فعاليتها ودراسة الظروف التي تطورت فيها المؤسسات الإجتماعية،مع مقابلة النتائج التي توصلت إليها العلوم الإجتماعية وذلك بفتح المجال لفلسفة العلوم الإجتماعية الخاصة وبيان دور السيكولوجيا الإجتماعية مع دراسة العوامل التي تساهم في تبدلات التركيب الإجتماعي.    

علم السياسة  

 إن كلمة سياسة تعني المدينة أو الناحية أو إجتماع المواطنين،ومشتقات هذه الكلمة تعني المدينة والدستور والنظام السياسي أو الفن السياسي، أي أن معناها هو معالجة الأمور التي تعني المدينة،أما في الغة العربية فإن السياسة تأتي بمعنى الرياسة والقيادة، كما تعني أيضا القيام على الشيء بما يصلحه ،لهذا تذهب غالبية تعريفات السياسة إلى ربطها بنظام الحكم وعلاقة الحاكمين بالمحكومين،ومن هنا فإننا نلاحظ أن تعريف السياسة أمر صعب لأن التعريف العلمي للسياسة لا يتفق مع التعويم الحاصل لإستعمال مصطلح السياسة،كما أن تعقد البناء الإجتماعي وتداخل ماهو سياسي مع ماهو إقتصادي أو ديني أو أيديولوجي أو قانوني يجعل عملية التمايز بين هذه الأنساق والمجالات أمرا صعبا، ولكن من أبرز تعريفات علم السياسة مايلي:  

-تعريف معجم روبير للسياسة أنها فن إدارة المجتمعات الإنسانية.

-تعريف معجم كاسل للسياسة هو أن السياسة ترتبط بالحكم والإدارة في المجتمع.

-تعريف قاموس ليتره للسياسة وجد فيه ثمانية تعريفات منها أنها فن حكم الدولة.

-تعريف قاموس العلوم الإجتماعية للسياسة هو أنها العمليات الصادرة عن السلوك الإنساني التي يتجلى فيها الصراع بين الخير العام من جهة ومصالح الجماعات من جهة أخرى،كما يظهر فيها إستخدام القوة بصورة أو بأخرى لإنهاء هذا الصراع أو التخفيف منه أو إستمراره.  

 ومن التعريف القاموسي للسياسة ننتقل إلى التعريفات التي أعطاها  بعض العلماء والمفكرين السياسيين،ويظهر لنا هنا أن كل عالم سياسي له تعريفه الخاص للسياسة ومن أبرز تعريفات هؤلاء العلماء مايلي:  

- ستانلي هوفمان أعطى مئة تعريف للسياسة.

- جوليان فروند عرّف السياسة بإنها الفعالية الإجتماعية التي تأخذ على عاتقها (عن طريق القوة المرتكزة إجمالا على القانون) تأمين السلامة الخارجية والوفاق الداخلي لوحدة سياسية خاصة وصيانة النظام وسط الصراعات الناجمة عن تنوع وإختلاف الآراء والمصالح.

- ماكس فيبر عرف السياسة بأنها الفعالية التي تطالب بحق السيطرة من أجل السلطة القائمة على أرض ما، مع إمكان إستخدام القوة أو العنف في حالة الحاجة،سواء من أجل النظام الداخلي أو الفرص التي تنتج عنه أو من أجل الدفاع عن الجماعة في وجه التهديدات الخارجية.

-غبريال ألموند عرّف السياسة بأنها نظام التفاعلات الذي يوجد في جميع المجتمعات المستقلة والذي يقوم بوظائف التوحيد والتكيف ويؤديها في الداخل وتجاه المجتمعات الأخرى ،كما يمارس هذه الوظائف بإستخدام القسر المادي أو بالتهديد بإستخدامه سواء كان إستخدامه شرعيا شرعية تامة أو بعض الشيء ،حيث أن النظام السياسي هو القيم الشرعي على أمن المجتمع والصانع الشرعي لما يحدث فيه من تغيير.  

أما تعريف المفكرين المسلمين للسياسة ،فإنه يكتنفه نوع من الحذر والغموض وذلك خوفا منهم من أن يحدث تضارب بين المنظورالإسلامي كدين ودنيا وبين السياسة كأمر دنيوي محض يعود للناس أمر التصرف فيه، وهذا ما أدى في النهاية إلى صراع كبير بين التيارات الأصولية والأنظمة الحاكمة وقد إزداد هذا الإختلاف شراسة منذ تحول الخلافة إلى (ملك عضوض) على حد تعبير إبن خلدون،ومن هنا كان لابد من التصدي للسياسة بغض النظر عن توافقها أو عدم توافقها مع الشرع ،وعليه رأى المفكرون المسلمون أن السياسة هي القيام على أمور المسلمين بأحسن وجه،ولكن الفرابي عمم مفهوم السياسة لتصبح معرفة قواعد التصرف الأنسب في مجالات المنزل والحياة الفردية عموما والسلوكيات الإجتماعية ،أما الرازي فربط السياسة بالرياسة فقال أن علم السياسة هو علم الرياسة ،وأما أبن سينا فتأثر بالتقسيم الأرسطي الذي يميز بين المعرفة النظرية والمعرفة العملية ومن هنا ميز إبن سينا بين الأخلاق وسياسة المنزل وسياسة المدينة، أما إخوان الصفا فقد ميزوا بين خمسة أنواع من السياسات هي: 1-السياسة النبوية. 2-السياسة الملوكية. 3-السياسة العامة. 4-السياسة الخاصة. 5-السياسة الذاتية.وآخيراً فقد إعتبر إبن خلدون السياسة ضرورة بشرية،كما قسمها إلى ثلاث أقسام هي: 1-السياسة الطبيعية. 2-السياسة العقلية. 3-السياسة الشرعية.    

العلاقة بين المجتمع و السياسة  

إن من تعريفات كل من علمي الإجتماع والسياسة،نلاحظ أن لا مجتمع يخلو من السياسة،حيث إن السياسة هي محايثة للمجتمع،فالسياسة هي سياسة أناس يعيشون في المجتمع، من حيث أنهم حاكمين أو محكومين أو من حيث أنهم مدافعين عن الواقع الذي هم فيه أو معارضين له،كما أن ظهور أي مجتمع وتطوره مرتبط بشكل كبير بوجود السياسة(السلطة السياسية) ،بل حتى إن الظاهرة السياسية هي بالأساس ظاهرة إجتماعية ،وبهذا فإن أي عالم إجتماع لا يمكن إلا أن يكون سياسيا سواء أراد ذلك أو لم يرده،فالسياسة والمجتمع وجهان لعملة واحدة،فلا يخلو مجال من مجالات الإجتماع البشري من السياسة،لأن هناك تداخل كبير بين ما هو سياسي وما هو إجتماعي.    

 الجوانب التاريخية لنشأة علم الاجتماع السياسي  

يرى غالبية علماءعلم الإجتماع السياسي أن أصول هذا العلم تكمن في التمييز بين الدولة والمجتمع، وحتى القرن السادس عشر لم يكن يوجد تصور واضح يميز بين الدولة والمجتمع، حيث كان الملك والإمبراطور يجسدون سيادة الدولة بجمعهم لجميع السلطات الممكنة في أيديهم ،ومن ثم جاءت الثورة الدينية التي إجتاحت أوروبا وأدت بها إلى الأخذ بالعلمانية وذلك من خلال تجريد الحكام من سلاح الدين الذي كان يوظف لتكبيل العقل الإنساني وتقييد إرادة الأمة ،وقد تبع هذه الثورة خطوة تجسدت بإنهيار النظام الإقطاعي الذي سمح بالفصل بين النظام السياسي والنظام الإقتصادي،كما جاءت بعد ذلك الثورة الفرنسية التي دفعت عملية التمييز بين السياسي والإجتماعي،وذلك بتطويرها للفكر الليبيرالي التحرري وتأكيد مبدأ سيادة الأمة وحقها في مواجهة الدولة إذا إنحرفت عن المسار الصحيح ،وأخيرا جاءت الثورة الصناعية التي عملت على بلورة قوى إجتماعية جديدة ذات إستقلالية عن الدولة ومؤسساتها السياسية.  

وبما أن العلم لاتصنعه الأحداث التاريخية والوقائع المادية فقط ،فإن للعلماء والمفكرين دور كبير في تحليل وإستخلاص تعميمات ونظريات من الأحداث السابقة لتؤسس لعلم الإجتماع السياسي وهم مايطلق عليهم بمؤسسوا علم الإجتماع السياسي ، ونبدأ بمونتيسكو الذي يرجع إليه الفضل في التمييز بين البنية الفوقية (الدولة والقانون) والبنية التحتية (الظروف الإجتماعية والبيئية والنفسية ) كما أنه بين أن التنوع الثقافي والإختلاف الإجتماعي يؤدي إلى تنوع القوانين والحكومات،ومن ثم جاء سان سيمون الذي يعتبر أهم الرواد الأوائل لهذا العلم، حيث أوجد علاقة جدلية متداخلة بين مختلف أنساق المجتمع وذلك بتأكيده على أن البناء الإقتصادي هو الأساس الذي تنهض عليه الدولة وأن الإقتصاد السياسي هو الأساس الحقيقي للسياسة وأن المجتمع المدني أهم من المجتمع السياسي،ثم جاء الفيلسوف هيجل الذي لعب  دورا في عملية التمييز بين النسق السياسي وبقية أنساق المجتمع، حيث أنه بلورة فكرة المجتمع المدني معتبرها إنجازا للعالم الحديث محذرا من الخلط بينها وبين الدولة .  

ولكن الفهم الحقيقي لكيفية توازن النظم الإجتماعية مع النظم السياسية وهو أساس علم الإجتماع السياسي تحقق على يد كل من إلكس دي توكفيل وكارل ماركس ،فقد أعتبر توكفيل أن الثورة الديمقراطية أهم من الثورة الصناعية، لأنها لعبت دورا هاما في تشكيل المجتمع الحديث بحيث أنها سعت لإزالة الفوارق بين الأفراد ودعت للمساوة الإجتماعية، كما دعا توكفيل أيضا إلى وجود علم جديد للسياسة يتماشى مع عالم الديمقراطية،أما الماركسية كما وضع أسسها كارل ماركس فقد أكدت على وجود علاقة بين البنيتين التحتية والفوقية، حيث قال أن الإقتصاد محدد السياسة ،وبهذا تكون الدولة كبنية فوقية ماهي إلا عنصر تابع في عملية إجتماعية شاملة، تكون القوى المحركة الرئيسية فيها هي التي تنشأ عن نمط معين من الإنتاج،وقد إختلف كل من توكفيل وماركس في مركز التأثير والأهمية بالنسبة للتمايز بين الدولة كجهاز فوقي ومختلف الأنساق الأخرى كأجهزة تحتية، فتوكفيل ركز إهتمامه على الديمقراطية وما تضمنه من تعاون وإتفاق وإنسجام ،أما ماركس فقد ركز على أوجه الصراع داخل المجتمع ونظر إلى وحدات المجتمع بإعتبارها وحدات متصارعة على أساس طبقي وما الدولة إلا إنعكاس لهذا الصراع وتجسيد لهيمنة الطبقة المسيطرة.  

ومن هنا نلاحظ أن دراسة توكفيل وماركس تمحورت على جوانب الإتفاق والصراع داخل النسق الإجتماعي وأثرها على النسق السياسي ولكن ظهر جيل من العلماء والمفكرين طوروا أبحاثهم المتجهة لدراسة علاقات القوة في المجتمع بالإهتمام بالفئات الإجتماعية وتفاعلاتها ومدى تأثيرها على النسق السياسي، متناولين قضايا لم يتناولها من سبقهم من علماء ومفكرين وسبب ذلك أن علماء السياسة كانوا غارقين في الدراسات المؤسساتية والقانونية كما أن موضوع إهتمامهم بالفئات الإجتماعية كان من إفرازات المجتمع الصناعي الحديث (المجتمع المدني) الذي كان من سماته الأحزاب والنخب  وغيرها،وقد كان من أهم هؤلاء المفكرين بنتلي الذي كان من أوائل الدارسين للعملية السياسية وذلك من خلال العملية الإجتماعية، حيث كان يرى أن العملية السياسية هي نتاج تفاعل (صراع) الفئات الإجتماعية في تنازعها على القدرة السياسية وقد أورد بنتلي أفكاره الرئيسية هذه في كتابه (العملية الحكومية)،ثم جاء فليفريدو باريتو وهو الذي أدخل مفهوم النخبة أو الصفوة كأحد مكونات علم الإجتماع السياسي وذلك من خلال كتابه (علم الإجتماع العام) وكان ذلك ردا على المفهوم الماركسي حول الطبقات والصراع الطبقي داخل المجتمعات،وبعد ذلك ترسخ مفهوم النخبة في الدراسات الإجتماعية السياسية، بإسهامات موسكا في كتابه (عناصر العلم السياسي) حيث أطلق على النخبة إسم الطبقة السياسية وقال أن ما يميزها عن النخبة غير السياسية هو ما يقوم به أعضائها من أدوار إجتماعية، ومن ثم جاء ماركس فيبر الذي وضع أول نظرية عن البيروقراطية في عام 1922 والتي تستند قواعدها  إلى معرفة فنية وتفكير عقلاني ،وقد جعل منها فيبر محور نظريته حول التنظيم والدولة، ثم جاء ميشلز كروزييه مستكمل معاني البيروقراطية التي بدأت أولا، بالدلالة على المكاتب الحكومية المرتبطة بالسلطة المركزية صاحبة القوة الكلية ثم توسع المعنى ليشمل النموذج من البنى المطبق على سائر التنظيمات والمتصفة بالروتين والتسلسل وأخيرا أصبح معنى للبيروقراطية ما هو دارج الآن من معنى سلبي للبطء والروتين وعدم التجاوب مع رغبات ومصالح الناس، وقد كان يرى كروزييه أن البيروقراطية تخفف من التفاوت والتبعية والسيطرة التي تنجم عن ممارسة السلطة وأن المشكلة الأساسية في المجتمعات الحديثة هي بين البيروقراطية والديمقراطية وليست الرأسمالية أو الإشتراكية.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق