]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ردعُ الجريمةِ بحُنوِ الرئيس أم بسطوة القانون ؟

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-06-11 ، الوقت: 22:58:52
  • تقييم المقالة:

هلَّلَ الإعلامُ  لزيارة معالى الرئيسِ  للفتاة المُتحرَّش بها وقد  نسى أن يُطالِبَ معاليه بضرورة تحقيق الردع للعقوبات فى مثل تلك الجرائم ليأمن الشعب فى وطنه ..

نسى الإعلام أن زيارة معالى الرئيس وإن كنا نُثمِّنها لن تقضى على التحرُش بل هى لتضميد الجراح ورفع معنويات المصابة وقد قتلوها الذئاب معنوياً لكنها لن تندمِلُ بها جراحاتها من دون قصاصٍ حقيقى يكفُلُه فى غيبة البرلمان اصدار مراسيم بقوانين تساوى بين الجريمة السياسية والجريمة الجنائية فى الردع بنوعيه..

على الرئيس أن يعلم أنهُ لابد من إحداث ثورةٍ على ترسانة القوانين القميئة والتى لم تُحقق فكرة الردع بنوعيه العام والخاص فأصبح القضاءُ مشلولاً لايجد من العقوبات المتاحة مايُحقق بها ردعاً للجانى وللمجتمع عن تكرار الجريمة وقد ثبتت الحاجة لهذا بماقررهُ قاضى الطفلة زينة وهو يكاد يبكى أن القانون لم يسمح له بإيقاع الإعدام على الجناة وقد إغتصبوا طفلةً فى عمر الذهور ثم قتلوها من دون رحمة هو ذات القانون اللذى قضى على مدرب المحلَّة واللذى مارس الزنا بواحاً وعبر الفيديوهات التى ملأت الكون كله مع أكثر من 25 سيدة بالحبس سنتين كى يخرُجَ ليُعاود نشاطهُ من دون ردع ..

أعتقد أنهُ بات على الرئيس تبنِّى مشروعاً ثوريَّاً لإعادة صياغة القوانين فلايمكن أن نقضى على الفساد فى ظل قوانينٍ حاميةٍ له  ولايمكن أن نحقق كرامة عيشٍ للشعب فى ظل قوانين تهدمُ كرامته ولايمكن أن نحقق عدالة عيشٍ للناس فى ظل قوانينٍ تؤسس للظلمِ حياة  ولايُمكنُ أن نحقق عدالة قضاء بينما القضاءُ فيده مشلولةٌ بحدودٍ قصوى للعقوبات هى لاتُحققُ ردعاً أمام بشاعة الجرائم ودناءة دوافعها ..

إن عقوبة التحرُش فى تصورها الأدنى وهو الواقع فعلياً هى الحبس فهى ليست اغتصاباً أو حتى هتك عرض بقوة أو تهديد أو حتى بدونه لتكون جناية فهل ستندملُ جراح من قُتِلت معنوياً وذويها بمجرد زيارة الرئيسِ لها أم بتحقيق الردعِ بنوعيهِ للعقوبة ؟!

تعالوا لنرى القرار بقانون رقم 50 لسنة 2014 ذاته واللذى أصدره عدلى منصور بتغليظ عقوبة التحرش لم يُخرج الجريمة عن حدود الجنحة عقابياً فينص على أنه يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهروبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيه أو بإحدىهاتين العقوبتين كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمورأو إيحاءات أو تلميحاتٍ جنسيةٍ أو إباحيةٍ سواء بالإشارة أو بالقول .. إلخ

من بعد أن رأينا الردع قانوناً فى جريمة التحرش تعالوا لنرى عقوبة القتل الخطأ لآحاد الناس مُقارنةً بقتل أحد الحيوانات لنرى نص المادة 238من قانون العقوبات تُقرر لمن تسبب خطأ فى موت شخص أخر بأن كان ذلك ناشئا عن إهماله أو رعونته أو عدمإحترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة بالحبس مدة لاتقل عن ستة أِشهر وبغرامة لاتجاوز مائتى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين .. إلخ.. بينما لو نظرنا لعقوبة قتل العمد للحيوانات فنرى المادة 355 تُعاقب بالحبس مع الشغلكل من قتل عمداً بدون مقتض حيواناً من دواب الركوب أو الجر أو الحمل أومن أي نوع من أنواع المواشي أو أضر به ضرراً كبيراًبينما إذا ارتكب الجرائم المنصوص عليها فى المادة السابقة ليلاً عاقبته المادة356 بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث إلى سبع سنين..

هكذا حياة الحمارُ أو الماشيةُ  لدى القانون هى أعظم ألف مرَّة من حياةِ المواطن إذ قد رتَّبَ القانون عقوبة الأشغال الشاقة أو حتى السجن سبع سنوات متى حدث قتلهما ليلاً  بينما الإنسان فيُكتفى بماءتى جنيه غرامة متى قدَّر القاضى هذا فإن تشدَّدمع القاتل فليكن الحبس اللذى قد يصل فى حده الأدنى أربعة وعشرين ساعة.. لذا لاغرابة أن نرى تهوُّر المركبات وهى لاتأبهبالمارة  إن قتلت إنساناً يحتسبهُ القانون أهون قيمةً منحمارٍ نافِق فيقضى القاضى فيها بماءتى جنيه غرامة ليس إلَّا .. كما لاغرابة أن يعاود المتحرش نشاطه من بعد عقوبةٍ غير رادعة..

هل لانزال نشعر بكرامتنا داخلحدود بلادنا وفى ظل هذه القوانين التى لم تعترف بكرامتنا وآدميتنا وحقِّنا فى الحياة كما وفى الأمن والعدالةِ وعلى مدى عقودٍ عديدة  .. وهل أغنتنا تلك القوانين بعقوباتٍ رادعة عن لجوئنا إلى أيادينا لممارسة القصاص رغم وجود الدولة ككيان ؟! 

تلك هى قيمة حياتنا كمصريين فى نظر القانون..  بالله عليكم أخبرونى أيتحقق ردعُ الجريمةِ بحُنوِ الرئيس على المُتحرَّشِ بها أم بسطوة القانون فى ذاته  ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق