]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حكي

بواسطة: أوس اللقيس  |  بتاريخ: 2014-06-10 ، الوقت: 18:21:47
  • تقييم المقالة:
ابتعدي يا أيتها الريح الشمطاء،فأنا قد سرحت شعري للتو. وضربت ستة وستين موعداً مع سبعين فتاة في المقهى اليوم.
ويا أيتها المتسولة لا تخبريني بأن عيوني جميلة، فلن تضحكي علي،ولن أعطيك سوى عناق أخوي على الطريق نهاراً،وقبلة حارة على زاويته ليلاً.
وسأشتري علبة سجائر وسأدعي بأنني مدخن شره لكي يظن الآخرون بأنني رجل مثقل بالهموم،وقد اعتاد الناس على الانتشاء بسرد مصائبهم وإظهارها للعلن باعتداد بالنفس،وهذا بطبيعة الحال ضرب من الحماقة المتوارثة والتي تساورني وتسكنني بدوري أنا الآخر.
ألبس حذاء أميركياً بقدمي وأدوسه بشدة لأنني وطني،وأطفئ سجائر الغرب المتآمر في صدري لأنني أتمنى الشهادة.
كل فتاة تضع عدسات لاصقة زرقاء اللون تشبه دراكولا بالنسبة لي. مع أنها تتغنج وتتماوج بنظراتها وتتلفت بفتنة رخيصة لا يقع بفخها إلا أصحاب النظرة الضيقة والبلهاء إلى النساء.
أشعر بأن حياتي منذ ولدت ما زالت عالقة في فترة الاستراحة ما بين الشوطين،وحكم اللقاء واللاعبون والجماهير العريضة قد هربوا من الملعب،الملعب الذي تحول بدوره إلى موقف للسيارات.
أضيء شمعة وألعن وزارة الكهرباء،وأحني ظهري وأتجشم عناء المشي على مهل وألعن وزارة الشباب والرياضة.
أحاول أن ألتزم بآداب الحوار في كل نقاش داخلي بيني وبيني حول اختيار المقهى الذي سأزوره. وكما كل شيء في حياتي،أجلس في المقهى وأطلب قائمة المأكولات والمشروبات والمؤرجلات،وأحفظ الأسعار عن ظهر قلب وأسمّع لنفسي أنواع العصائر المختلفة،من ثم اطلب من النادل قهوة كما المعتاد كأن شيئاً لم يكن.
ألتفت يمنة ويسرة لا لأنني أريد أن أقطع الطريق،لكنني ألتفت لكي أطمئن من دوران عجلة الحياة في شوارع الوطن الفسيحة والفسيح،على التوالي.
ألعب ورق الشدة وأخسر بوقاحة وأضحك بصفاقة دون حياء،ويشتمني شريكي الورقي،حرفياً،فأخرج من فوق طاولة الورق محني الرأس خجل وأرجع إلى شقتي الباردة أبداً،حتى في شهري حزيران ورمضان.
أشاهد نشرة الأخبار وأستنتج بأن كل شيء على ما يرام.
اقرأ الصفحة الثقافية في الصحيفة دون أن أفهم منها شيئاً،لكنني أجاهد لأحفظ بعض تعابيرها الخشبية وأطلقها بزهو وافتخار على مسامع سائق سيارة الأجرة الذي يعتبرني بدوره ألفي ليرة لبنانياً لا أكثر.
 

www.facebook.com/aousezz


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق