]]>
خواطر :
لا تتحسر على ا فات فالأجل هو القادم ، وكن جميلا ع الزمان فما ن شيء هام   (إزدهار) . سألت عنك جزر الأوهام ، غرقت مباشرة في مياه البحار، بعد السؤال...سألت عنك الوديان، جفت مياهها قبل حتى إتمام السؤال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا أسمع .. لا أرى .. لا أتكلم

بواسطة: سلام عبد الكريم  |  بتاريخ: 2014-06-10 ، الوقت: 09:36:36
  • تقييم المقالة:



أنا الأصم الأعمى والأخرس , انا الذي خلقت مقولة , لا أرى لا أسمع لا أتكلم ’ من اجلي ..

أمشي في شوارعٍ لا أعرف ملامحها , لا أسمع صوت الإزدحام الذي نشأت عليه , لا أتمكن من سؤال
ذلك العجوز المتّكئِ على عكازه عن  مكانٍ أبحث عنه ..
بكل بساطة , أنا الغريب ..

أنا الذي أُجلد بسوط القهر والموت السريري كلّ يوم ..
لا لمرضٍ عضوي , بل لمرض الغربة والوحدة والحنين الذي عشعش في أضلعي ..
حُلمي أضحى مقتصراً على كائنٍ يفهم مفرداتي بدون مترجمٍ ومساعد , أشتاق الحديث إلى صديقٍ لا أحتاج
إلى التلكئ في حديثي معة وحساب النتائج من كلامي , أشتاق الكلام الذي نسيته ..

أشتهي ذلك الحديث العرضي مع سائق التكسي والحافلة , لصوت بائع الخضار يصيح ملوناً حيَّنا بصوته
الممتزج بحاجته للرزق , وحاجتنا لأغراضه ..
أحنّ لاجتماع الشباب والأصدقاء ,وأصواتنا العفوية تطرق باب كل شرفة وشباك كل بيت , وترسم الضحكة
على أوجه أصحاب المحلّات بقربنا ..

لم أعد أرى الدنيا بخَضارها ومائها وأفراحها وأضوائها , لم تعد خانة الشعور تستوعب إلّا إحساسي بمجرد
قضبانٍ أقف ورائها أرى ماضٍ أنهك جسدي واقتص منه ضرائب بلا خدمات ..
بمستقبلٍ أراه ينسلّ من بين أصابعي هارباً تاركاً عيناي تغرق كعادتها في دموعٍ أصبحت من روتينها اليومي ..

لم اعُد امتهن غير الألم والآهات , لم يعد في معجم كلماتي سوى كلماتٌ مخضبةٌ بحزنٍ وموتٍ لو وُضع على
جبالٍ لأصبحت حباتُ رملٍ على شاطئٍ يسمى القهر..

أبحث دائماً عن الأسباب , عن المسبب, أجلد نفسي , أُدميها ..
فلا أجد إلا دموعي وحسرتي وشعوري بالخذلان ..
عضلات وجهي نسيت كيف تسلك طريقها الى الإبتسامة ..

نعم أنا خائف, خائفٌ جداً , مرتعب , خائفٌ من الجنون واللاإدراك , خائفٌ من أمراضٍ نفسيةٍ تأخذ ما تبقى
من مساحة في عقلي ..
حتى أنّي كرهت ما أحب , كرهت القلم والاوراق , أصبحت من الحاقدين عليهم , مع أنهم من بقي لي من
مجموع الأبواب التي أغلقت ...
كان أملي بقلمي أن يذهب بألمي وحزني بعيدا, ولكن لا وألف لا ..
فلا تلامس يداي ذاك القلم , إلا وشريط الحزن والقهر يفرد كفيه مبتدئاً بدون نهاية ..
طننت به خيرا , أعطيته ثقتي , منحته مكانة الصديق , ولكنه خذلني ..
لا بل قد زاد موتي ..

ها أنا أعترف بحزني وضعفي , ذلك الشعور الذي كنت أحمل سيف النُصح لمن كان يقع فيه ..
ولكن واحسرتاه , لم تكن أسوأ احتمالاتي تتوقع أنه لن يجرّد من غمده عندما أحتاجه ضدي ..  


 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق