]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العدل وقصة إسلام

بواسطة: علي السهولي  |  بتاريخ: 2014-06-09 ، الوقت: 11:35:37
  • تقييم المقالة:

ليست هذه القصة مسرحية تم تمثيلها على خشبة المسرح بل عاش أبطالها على مسرح الحياة .... وليست رواية نسجها خيال كاتب مبدع بل حكاية شهد عليها التاريخ ورواها ... إنها قصة إسلام أشرق على النفوس .. قصة إيمان خالطت بشاشته القلوب .. حكاية الخروج من الظلمات إلى النور .. رواية الهدى بعد الضلال ..  بدأ أول مشاهد هذه القصة في عهد الخليفة الراشد الخامس "عمر بن عبد العزيز" ذلك الرجل الذي بعد أن اعتلى عرش الخلافة الإسلامية في العام التاسع بعد التسعين من الهجرة نامت الفتن وارتاحت البلاااد واستقرت الدولة كاستقرارها في عهد الخليفة الراشد الثاني "عمر بن الخطاب" ــ رضي الله عنه ــ لأن عمر الأموي حكم بالعدل كما حكم عمر الصحابي ..... رضي الله عنهما ...
بعد ان استتب في دولة الإسلام الأمن واستقرت الفتن أرسل الخليفة جيوش المسلمين إلى أقطار الأرض لتنشر الخير والنور .. لترسي العدل وترفع الظلم .. ففتحت تلك الجيوش القلوب قبل أن تفتح البلدان .. وسلبت العقول قبل أن تسلب المدن .. أرسل الخليفة جيش الإسلام بقيادة البطل الهمام "قتيبة بن مسلم" فاتح المشرق الإسلامي .. هذا القائد الذي فُتِحت على يديه أعظم المدن .. وسقطت أمام جنده اعتى الجيوش .. لا بقوة العُدَد وكثرة العدد بل بقوة الإيمان وعظمة التوحيد .. كيف لا وهو الذي إذا تكاثر عليه العدو وضاق به الأمر سأل: "أين محمد بن واسع؟" فإن قيل: هو في جناح الميمنة متكئ على قوسه يومئ بأصبعه إلى السماء يدعو بمجامع الدعاء ــ إن قيل له ذلك ـ يتهلل وجهه ويستبشر ويثق بالنصر ويقول: "والله لتلك الإصبع أحب إلي من مئة ألف سيف شهير وسنان طرير" ...
فتح هذا القائد بجيشه مدينة "سمرقند" بعد حصار وحرب ومعارك طاحنة سقط فيها الشهداء ومات فيها الأحبة وفُقد فيها الأصحاب ... فدخلها فاتحا منتصرا مزهواً بنشوة النصر متواضعاً لجلال الله معترفاً له بالفضل شاكرا له على النعم ... 
وبعد أن خيّم الليل ورأى كهنة المدينة أن الدنيا لبست ثوب السواااد حزنا على سقوط مدينتهم في أيدي العرب المتوحشين ... إذ اجتمع أهل المدينة وكهنتها داخل المعبد في ظلمات ثلاث .. ظلمة اليل .. وظلمة المعبد .. وظلمة الحزن .. وقرروا أن يرسلوا رسولاً إلى خليفة المسلمين وأمير المؤمنين الذي أرسل لهم هذا الجيش بقيادة هذا القائد لينصفهم من جيشه وقائده ... فانطلق رسولهم كالسهم يسابق الزمن يقطع الفيافي والسهووووول يطوي الأرض طياً حتى وصل إلى دمشق حاضرة الخلافة وجوهرة الزمان .. فسأل عن الخليفة الذي يحكم كل تلك المدن التي مر بها في رحلته الحاكم الذي يملك ما ملكه كسرى وقيصر مجتمعاً تحت يده ... فدُلّ على كوخ صغير في طرف المدينة وجد عنده طياناً يُصلح ما فسد من البيت ويرمم ما اهترأ منه ... فأقبل إليه وسأله عن الخليفة ... فقال له: "سل حاجتك فقد أدركت غايتك" ... فأخبره الخبر وأن أهل "سمرقند" يشكون إليه قائد جيشه الذي حاربهم دون أن يخيرهم بين الجزية والإسلام .. فأخذ العادل "عمر بن عبد العزيز" قرطاسا وكتب عليه لأمير جيشه وأعظم قواده أن ينُصّب قاضيا ليحكم بينه وبينهم ... وعاد الرسول من فوره إلى موطنه ومسقط رأسه وهو حائر أيعجب ممن يملك المشرق والمغرب ويسكن في بيت يرممه بيده .. أيعجب ممن أرسل جنوده ليُدْخلوا الناس تحت ملكه ثم ينصفهم من جيشه ... أيعجب ممن رماهم بأعظم أنصاره ثم يعدل مع عدوه .... رجع برسالة من "عمر" إلى "قتيبة" .... يأمره فيها بإنصاف القوم وعدم ظلمهم وإعطائهم حقهم ... وصلت الرسول برسالته ونفذ القائد على الفور أمر الخليفة .. فأمر القاضي "جميع بن حاضر الباجي" أن يقضي بين الخصمين .. بين المنتصرين والمنهزمين .. بينه وبين عدوه ... وبعد ان ارتفعت الشمس ونشرت أشعتها على المدينة وجلس الخصوم وحضر محامو الدفاع وتواجد وكيل النيابة وشهد الشهود افتتحت الجلسة فدعا القاضي كبير كهنة المدينة ليسمع منه دعواه .. فأخبره بأن الجيش دخل عليهم ولم يخيرهم كما يأمر الإسلام بين الدخول في الإسلاااام أو دفع الجزية فإن أبوا فيبقي خياار الحرب ... فدعا القاضي قائده وقائد جيشه واستفسر منه الخبر فأخبره بأنهم صدقوا ... عندئذ صدر الحكم من القاضي العادل بإنصاف عدوه من قائده .. فحكم: بأن يخرج الجيش المنتصر من المدينة وأن يتركها لأهلها بعد أن خاض المعارك وفقد الأحبة من أجل دخولها .. أمره بأن يخرج وأن يدعو أهل "سمرقند" للإسلام فإن رفضوا دفعوا الجزية فإن أبوا حوربوا .... فُرفعت الجلسة وتعالت أصوات الجند وثاار غبار الجيش وهو خارج من المدينة فور صدور الحكم تارك لها لأهلها ..... وأهل المدينة مشدوهة أفواههم في عجب من هذا الدين ... هذا الدين الذي خليفته ينصف عدوه ... وقاضيه يحكم على قائده ... وفاتح المدينة يتركها لأهلها .. وجنده تنفذ حكمه وتطيع أمره ... فما هي إلا لحظات حتى علت الأصوات بشهادة الإسلام ... ليست هذه الأصوات من معسكر المسلمين بل من أهل المدينة الذين أعلنوا إسلامهم وشهدوا بشهادة الحق ... مدينة بأكملها دخل أهلها في دين الله أفواجا ... هؤلاء الذين حاربوا جيش المسلمين .. هؤلاء الذين لم يفارقوا دينهم والسيف مسلط على رقابهم ... مشهد من مشاهد العدل .. وموقف من مواقف الإنصاف .. جعلهم يعتنقون الإسلام ويعلنون التوحيد ... 
لأنهم علموا أن الإسلام هو دين العدل وأن العدل هو أساس الحياة ...


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق