]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كيف

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2014-06-08 ، الوقت: 05:30:38
  • تقييم المقالة:
                   كيــــــــــــــــــف؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟          كيف سيعمل وزير التّموين في الوطن العربيّ على ضبط أسعار الخضار والفواكه وهو لم يذهب مرّة واحدة في حياته- منذ تولّيه مهام منصبه، وربّما منذ ولادته- لشراء كيلو بندورة بنفسه.        وكيف سيعرف وزير التّربية في أيّة دولة عربيّة المشكلات التي تعاني منها المدارس والجامعات، وجميع أولاده وبناته يدرسون في مدارس خاصّة، ومن ثمّ في جامعات كبرى خارج البلاد، وربّما خارج الوطن العربيّ بأكمله، في واشنطن ولندن وباريس وغيرها.      وكيف سيعرف وزير المواصلات هموم المواطن الذي يعاني يوميّاً من أزمة المواصلات، والحكومات العربيّة تخلي الشّوارع، وتغلقها، وتفرّغها من السّيارات؛ عندما يمرّ موكب وزير المواصلات؟      وكيف سيعرف وزير الصّحة مشكلة النّظافة في شوارعنا، والمسؤولون يغسلون الشّوارع بالماء والصّابون ثمّ ينشّفونها فقط عندما يمرّ منها موكب وزير الصّحّة؟      وكيف يتحدّث بعض وزراء الدّاخليّة العرب عن القضاء على إسرائيل، ونحن عاجزون عن القضاء على الجرذان في حارتنا؟     وكيف سيعمل وزير الثّقافة في العالم العربيّ على نشر الوعي الفكريّ والثّقافي، ويقنعنا بشعاره:" قرّاء اليوم هم قادة الغد"، وبعضهم قد وصل إلى منصبه، ولم يقرأ في حياته كتاباً واحداً؟       وكيف سيعرف رئيس البلديّة- في أيّة دولة عربيّة-أن النّاس يعانون من أزمة مياه، وأنابيب المياه الواصلة إلى بيته بقطر خمسين سنتمتر، وهو لم يجرّب أن يفتح الحنفيّة خمسين مرّة يوميّاً، ولا يجد نقطة ماء واحدة؟ وكيف سيعرف أنّنا نعاني من مشكلات تتعلّق بانقطاع التّيار الكهربائي، والكهرباء لا تفارقه دقيقة واحدة،        وكيف سيقنعني خطيب الجامع بجدوى الاستقامة والنّزاهة، وأنا أشاهد اللصّ والسّارق والمحتال والمختلس، يُرقّى من مسؤول صغير إلى مدير عام وربّما أكثر، في غمضة عين، كمكافأة له على لصوصيته؟ ومهما سرق لا تثبت عليه أيّ تهمة، ويظلّ مثل طنجرة التّيفال الفرنسيّ لا يلصق بها أيّ شيء! وكيف ستقوم لنا قائمة، والحكومات العربيّة تفتح مشروعاً بكلفة سبعين ألفاً، وتنفق على حفل افتتاح المسؤولين له ثمانين ألفاً؟ وكيف ستقوم لنا قائمة والمواطن العربيّ ما زال يواجه مشكلة في قطع الشّارع، وما زال بحاجة إلى دورات مكثّفة لتعليمه كيفيّة المشي في الشّارع، والتّعامل مع الرّصيف، ومع الإشارة الضّوئيّة؟ والسّائق ما زال يفتقر إلى أدب القيادة في الشّارع، وأدب التّعامل مع السّائقين والرّكاب، والمشاة، ومع إشارات المرور، وقوانين السّير؟        وكيف سنتخلّص من الاستعمار والمواطن العربيّ عاجز عن التّخلّص من حشريّته وتطفّله فهو يقرع جرس بابك، ولا ينتظر ثانية واحدة، بل يعاود قرعه بعنف, وبشكل مستمرّ ومتواصل، ويعاون قرع الجرس بطرق الباب، وإذا لم تفتح له حالاً يتّصلّ بك من الهاتف النّقال، يريد أن يكون بعد ثانية من قرع جرسك في منتصف غرفة نومك، من الباب إلى المحراب أبداً، وعندما تفتح له يقول لك: ماذا كنت تفعل؟ يا عمّي صارلي ساعة بخبّط عالباب، وبرن عالجرس!        وكيف ستقوم لنا قائمة ونحن نجمع نجمع مالكي ناطحات السّحاب، وأصحاب القصور ممن لا يعرفون حتّى الآن عدد الغرف في قصورهم، لنحدّثهم عمّن لا يجدون سقفاً يؤويهم؟  إنّنا كمن يجمع من يسهرون ليل نهار على حساب أرصدتهم في البنوك الرّبويّة، ليلقي على مسامعهم ندوة عن الاستعمار، والامبرياليّة، والاستيطان، وعن الفلاحين والثّورة، وفي كلّ دقيقة يرنّ الهاتف النّقال لواحد منهم، ليخبره عن أسعار أسهمه في الشّركات العالميّة، أو عن مقدار فوائد مدّخراته.         كيف نجمع أصحاب الكروش المصابين بالتّخمة، والذين قاموا لتوّهم متثاقلين عن موائد تزخر بكلّ أصناف وأشكال اللّحوم، وديوك الولائم، والخراف المحشيّة، التي يكاد بطنها ينفجر من عظم ما ملئت جوزاً ولوزاً وصنوبراً ولحماً وأرزّاً  لنشرح لهم عن الفقر والجوع، وعن الأسرى المضربين عن الطّعام منذ حوالي خمسين يوماً، ونطلب منهم أن يرفعوا شعار:"مي وملح"؟ لم يبق أمامي إلّا أن أجمع أحلامي وكوابيسي، وأذهب إلى غرفة نومي لأدفنها تحت مخدّتي، على أمل ألّا يقرع أحد الجرس ليفتش أحلامي وكوابيسي بدعوى الشّفافيّة!                                                                                                                             عزيزة محمود خلايلة                                                             مشرفة اللغة العربية                                                            مكتب التربية/ الخليل  Email : azizah_m2012@yahoo.com                                                                                
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق