]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في التعامل مع المسائل الخلافية 10

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-06-07 ، الوقت: 19:16:55
  • تقييم المقالة:

 

 

22-بين الراجح والرجوح :

 

 

 

قال أخ كريم وفاضل – جزاه الله خيرا – " حكم الإسلام في السماع للموسيقى مسألة خلافية,ولكن الراجح هو القول بالتحريم , وهو القول الذي يجب الأخذ به".

 

وهذه كلمة فيها أكثر من تناقض , وهي غير شرعية ولا منطقية البتة .

 

         1- الترجيح مهمة مطلوبة من العلماء والفقهاء والمجتهدين وليس من العامة , لأن العامة والمقلدين ليست لهم أدوات الترجيح الكافية .

 

        2- أما القول بأن الراجح هو التحريم فهو قول نسبي وفيه من النسبية ما فيه . لماذا ؟ لأنه في كل مسألة خلافية بين العلماء , تجد علماء يرجحون قولا وآخرين يرجحون قولا آخر . ويمكن أن أضرب على ذلك أكثر من ألف مثال , نعم أكثر من ألف مثال , وبدون أية مبالغة . في كل مسألة مثل الموسيقى والمولد النبوي والتصوير غير المجسم لإنسان أو حيوان وإسبال الثياب والنقاب والمصافحة واللحية والقنوت ومسح الرأس في الوضوء وأكل الحمير ونجاسة الخمر والقصر في السفر والجمع في السفر والطلاق الثلاث ورفع اليدين قبل الركوع وبعد الركوع و ... يمكن أن أذكر 1000 أو حتى أكثر من ألف مسألة اختلف فيها الفقهاء , وكل فريق من العلماء يقول " قولي هو الراجح وهذه أدلتي على ما أقول " ويقول " وأما أدلة الآخرين فهي مرجوحة وهذه هي الأدلة على أنها مرجوحة ". والحقيقة ثم الحقيقة ثم الحقيقة هو أن الراجح بالفعل , الله وحده أعلم به . ووالله في كل مسألة خلافية لا دليل قطعي لا من الكتاب ولا من السنة يدل دلالة قطعية على أن القول " كذا " هو الراجح , وإلا لو وُجد دليل قطعي على أن أحد القولين هو الراجح لرجع إليه كل العلماء ولانتهى الخلاف وأصبحت المسألة محل إجماع . وما دام الخلاف لم ينته فمعنى ذلك أنه لا يوجد أي دليل قطعي على أن القول " كذا " هو الراجح .

 

      3- ثم " القول بتحريم السماع للموسيقى هو الراجح الذي يجب الأخذ به والعمل به " هي كلمة مضحكة ومتناقضة كل التناقض , لأن المسألة إن كان فيها راجح ومرجوح , فهي مسألة خلافية , وإذا كانت خلافية فمعنى ذلك أن الكل مجتهد ( له أجران أو أجر واحد ) , ولا حرج على أي مسلم عامي ومقلد مثلي أن يأخذ بهذا القول أو بذاك لأن المسألة خلافية , والله قال فقط " إسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " , ولم يقل لنا أبدا

 

" خذوا بالراجح من القولين وإلا فأنتم آثمون وعصاة ومذنبون " . والله ثم والله ثم والله ما قال الله ذلك ولا قال رسول الله ذلك .

 

إذن من أين جاءت كلمة " هو الراجح , الذي يجب الأخذ به والعمل به " ؟!.

 

      4- وأخيرا وإذا قلنا بأنه القول بتحريم السماع للموسيقى هو الذي يجب الأخذ به ( عند الله , وأؤكد على "عند الله" لا عند بعض الفقهاء ) فإن معنى ذلك أنه يحرم الأخذ بالقول الآخر , أي بجواز السماع للموسيقى (عند الله , وأؤكد على" عند الله " لا عند بعض الفقهاء) . ومعنى ذلك أن المسألة أصبحت اتفاقية ومحل إجماع , أي معنى ذلك أن الإجماع منعقد على حرمة السماع للموسيقى " , وهذا متناقض مع الحقيقة والواقع لأن المسألة في الحقيقة والواقع محل خلاف شاء المتعصبون أم لم يشاءوا . وهذا متناقض كذلك مع قول الشخص نفسه " حكم الإسلام في السماع للموسيقى مسألة خلافية ". والله ورسوله أعلم .

 

 

 

23- الخلاف المستساغ وغير المستساغ !!!:

 

 

 

من غرائب وعجائب المتعصبين من السلفية أنه إذا خالف الألباني أو بن باز أو العتيمين أو ... جمهور الفقهاء في مسألة معينة يجدون العذر لهؤلاء العلماء ( رحمهم الله ورضي الله عنهم ) ويقولون بأنه لا لوم عليهم ولا حرج عليهم ولا عتاب لهم ولا توبيخ لهم ولا ... لأنهم خالفوا الجمهور في مسألة يجوز الاختلاف فيها . ويقولون لك " في كل مسألة خلافية : العالم مجتهد وله أجر واحد أو له أجران" . يقولون هذا ويتحدثون بهذا المنطق حتى ولو كانت مخالفة علمائهم لجمهور العلماء في مسألة خطيرة جدا يكاد الإجماع ينعقد فيها . هنا وهنا بالذات تتسع صدور هؤلاء المتعصبين على خلاف عادتهم ويصبحون يقبلون الخلاف ويعرفون أن كل عالم مجتهد له أجر أو أجران , مهما خالف أغلبية العلماء الساحقة ومهما كان قوله ضعيفا وغير واقعي وضد مصلحة المسلمين وحتى ضد منطق العلماء والعامة على حد سواء . وأنا معهم هنا مهما كان قول بعض علمائهم ضعيفا جدا ومخالفا جدا للجمهور ولما يشبه الإجماع ومهما كان ضد مصلحة المسلمين العليا , كما حدث في فتوى بعض العلماء السلفية للسلطات السعودية بجواز استعانتها بأمريكا الكافرة العدوة ضد العراق المسلمة . قلتُ أنا معهم , لأن صدري واسع جدا والحمد لله رب العالمين .

 

ولكن الغريب والعجيب والأمر الذي لا أقبله أبدا ولا أستسيغه أبدا من متعصبي السلفية هو أنه إذا وقع العكس أو حتى قريبٌ من العكس , أي عندما يقول علماؤهم بقول قد يكون هو قول الجمهور , ويخالفهم في ذلك كثير أو قليل من العلماء قديما وحديثا , تجدهم هنا يتخلون بسهولة وفي لمح البصر عن منطقهم السابق وتضيق صدورهم عن قبول الاختلاف والرأي الآخر . ومثال ذلك أن يقول الواحد منهم :

 

      ا- سماع الموسيقى , أي موسيقى حرام . وهذا هو الحق الذي ما بعده إلا الضلال . وليس في الإسلام إلا هذا القول , والمسألة محل إجماع من طرف الفقهاء قديما وحديثا . ( مع أنها في الحقيقة ليست محل إجماع ) . 

 

     ب – الاحتفال بالمولد النبوي الشريف (كيفما كان الاحتفال , ومهما كانت نية المحتفلين ) حرام وبدعة شرعية , وضلال وانحراف . وقال بعضهم بأن الاحتفال جائز بشروط معينة . وهذا قول باطل لم يصدر إلا من أشباه علماء , وهو قول لا يجوز الأخذ به , لأنه ضعيف ومرجوح ومخالف للأدلة الثابـتـة من الكتاب والسنة . والأخذ بهذا القول فيه من الميوعة والانحلال ومن الضلال والانحراف , ومن الجرأة على دين الله ما فيه . والمسألة محل إجماع , والخلاف فيها لا يعتد به أبدا . ( مع أن المسألة خلافية في حقيقة الأمر , كانت ومازالت وستبقى خلافية إلى يوم القيامة ) .

 

وهنا يطلع لك الواحد منهم بطلعات غريبة جدا وعجيبة جدا , منها القول بأن " هناك مسائل يستساغ الخلاف فيها , ومسائل لا يستساغ الخلاف فيها " !!!. وهو كلام يدل على تناقض وتناقض وعلى كيل بمكيالين . وعندما يفتح المجال لمقولة مثل هذه فسيفتح معه باب للهوى وللفوضى وللعب بالدين على هوى المتعصبين من السلفية .

 

والحقيقة التي لا شك فيها هي أنه :

 

        أولا - في كل مسألة لم ترد فيها أدلة شرعية أو وردت فيها أدلة من القرآن ظنية الدلالة , أو من السنة النبوية ظنية الثبوت أو ظنية الدلالة , كل مسألة هذه حالها تعتبر مسألة خلافية في الدين وليست محل إجماع , والمصيب فيها من العلماء له أجران والمخطئ له أجر واحد ( ولا آثم من الفريقين )  , والله وحده أعلم من المصيب . وفي كل مسألة من هذا النوع : العامي أو المقلد مثلي ( الذي ليس مطلوبا منه أن يأخذ دينه من الكتاب أو السنة ولكن مطلوب منه أن يأخذه من العلماء " اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " , من العلماء الذين يفهمون الكتاب والسنة أحسن وأفضل منه ) . قلتُ : في كل مسألة مثل هذه يجوز للعامي أو المقلد أن يأخذ بهذا القول أو بذاك ( المهم أن لا يأخذ دينه من جاهل , ولا يتبع السهل في كل مسألة ) وليس عليه أي حرج من الناحية الشرعية , لأن الله لا يعذب فيما اختلف فيه الفقهاء والعلماء كما قال الشافعي رضي الله عنه . والله لن يسأله بإذن الله يوم القيامة " لماذا أخذت بقول فلان ولم تأخذ بقول علان ؟!" أو " لماذا أخذت بالرخصة ولم تأخذ بالعزيمة ؟!" أو " لماذا أخذت بمرجوح ولم تأخذ بالراجح " ولا ... الخ ...

 

        ثانيا -في كل مسألة خالف فيها ولو عالمٌ واحدٌ (بشرط أن يكون عالما ثقة ومعترفا به بأنه عالم) سائرَ العلماء , فإن المسألة تصبح عندئذ خلافية ولا تبقى محل إجماع , وهذا هو مفهوم الإجماع الشرعي واللغوي والبديهي والواضح والبسيط و ... عندما من يفهم الدين , وحتى ربما عند من لا يفهم الدين . ومنه فمثلا في مسألة حكم الإسلام في السماع إلى الموسيقى : والله إن هناك عشرات أو مئات من العلماء بدء من بعض الصحابة وإلى اليوم , قالوا بجواز السماع إلى الموسيقى (بشروط بطبيعة الحال) . وحتى لو فرضنا مثلا بأنه لم يقل بجواز السماع إلى الموسيقى إلا عالم واحد أو فقيه واحد هو " بن حزم الظاهري" رضي الله عنه وأرضاه , فإن المسألة تصبح عندئذ خلافية ولا تبقى محل إجماع , ويبطل كلام كل المتعصبين من السلفيين ( أنا أتحدث عن العامة لا عن العلماء )  الذين يقولون بأن السماع حرام وبأن الإجماع منعقد على ذلك وبأن المسألة ليس خلافية .

 

والله ليس أمام المتعصبين إلا احتمالات أربعة لا يصلح ولا يليق بهم إلا الأول :

 

1- إما التسليم بأن المسألة خلافية وأنه ليس فيها إجماع , وهذا هو الحق والصواب والعدل و ...

 

           2- وإما أن سماع الموسيقى حرام بلا خلاف وأن " بن حزم " لم يقل بأنه يجوز السماع للموسيقى !!! . وهذا والله جهل ثم جهل ثم جهل , لأن كتب أنصار بن حزم وكذا خصوم بن حزم كلها تؤكد أنه قال بأن السماع إلى الموسيقى حلال وجائز ومباح .

 

           3- وإما أن سماع الموسيقى حرام بلا خلاف , ولكن بن حزم ليس عالما يعتد به شرعا ولا فقيها معتبرا دينا !!!. ولا أظن أن أحدا من السلفيين المتعصبين يبلغ به الجهل بالدين وبالفقه وبأصول الفقه إلى هذا الحد الذي يجرؤ معه على أن يعتبر " بن حزم " رحمه الله ليس عالما ولا فقيها مجتهدا !!!. 

 

          4- وإما الأخيرة ( وهي أسوأ الإحتمالات , ولكنها أحسن من جهة أنها مضحكة ) أن بن حزم عالم مجتهد , وأنه قال بأن السماع للموسيقى حلال وجائز ومباح , ومع ذلك فإن الإجماع منعقد بين العلماء والفقهاء على أن السماع حرام , وعلى أن المسألة ليست خلافية البتة !!!.

 

ووالله ثم والله ثم والله إن قال أحد المتعصبين هذه الكلمة الأخيرة , والله إنها لمضحكة جدا ولكنه ضحكٌ للأسف كالبكاء .ويصلح لهذه الكلمة أن تكون نكتة ولكن " بايخة " كما يقول إخواننا الشرقيون .

 

أقول هذا لأن هذه الكلمة من المستحيلات عقلا لا عادة  , وهي تشبه من يقول لك " هذا أبي , ولكنه ليس زوج أمي " , أو " النصف أكبر من الواحد " , أو " أنا واقف وجالس في نفس الوقت" , أو " الإبن أكبر سنا من أبيه " أو ... !!!.

 

نسأل الله أن يقينا التعصب والتزمت والتشدد ما حيينا آمين .

 


يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق