]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نكـــــسة

بواسطة: Elayachy  |  بتاريخ: 2011-11-26 ، الوقت: 09:40:58
  • تقييم المقالة:

كفى حزنا إِني أُناديكَ دَائِباً
كَأَني بَعيدٌ أو كأَنَّكَ غـــائبُ – الحلاج-

منفية أنت من الليالي .. الى زمن استثنائي في عصــر استثنائي، نفوك من قصائدهم، نفوك من بحورهــم مستنكرين عليك صفـــــاء عينيك و عنفوان نهديك..

استثنــــائية أنت .. شهرزاد ..! ألا تدخنين !.. تلك قوارير النبيذ.. و الأشرعة و البحر ممتــــد و الريح طيبة .. فهـــيا ارحلي، موتي، انتفــــي، فأنت منفية .. شهرزاد !

أيتها البحرية الـــشفتين، الممتدة كالصمت على الأرصفة الطوبلة لمدينتــــي، لشوارع ’العيــون’.. أيتهـا الغائرة كالجروح الدامية في صدري، أنت كل الخلـــود الذي أعيه .. كل الصمت الذي يبتلع الأشـــياء و الأصفــاد و الأحفــاد .. و لفافات التبغ الممزقة المدقوقة كالأوتــــاد في منفضة سجـــائري ..!

ليتك تدركين أن الأمطـــار كالشموع المنطفئة في ذاكرة منطفئة تغـــزو نوافذ حجـــرتي .. ليتك تدركين كم بكيت و كم حزنت حين رأيت دموعك تخضب الأرض، و رأيت عواصــــف حزنـــك تمزق الشتاء و الدول و التاريخ.

أريـــــــــد الشمس في حجرتي،و كل المجرات في حجرتي.. و الأحلام شهرزاد، في الأفق ترسم ألف لون و لون.. و الذكريات تلتهب ملوحـــة بالعودة كــل مساء .. أين سجائـــري ؟ و بقــايا تاريخي ؟ و خطاك.. شهــرزاد ؟!
الا القيــظ و الفقر و القمع و البقية تأتـــــــي..!

أنت لا تدركين أني على أرصفــــة الشوارع أبـــكي.. أدخــن فوق مــصابيح الأزقة العتيقة لمدينتي ، و في عيــوني أشهد تحولات البيادق و القلاع .. و الأحصنة الخشبيـــة النائمة في ركن من حجرتـــي..

أنت .. علميني الصمت .. علمينـــي كيف تبدو السماء صامتة.. جاحدة.. و كيف يحول الوجـــود دوني، أنت و فجري.

ماذا لو ان كل الكراسي في العـــالم شهدتك .. شهرزاد !.. لــو أن كل المقـــاعد في كل الحانـــات سمعتــك .. لو أن كل القيــاصرة.. و كل الكـؤوس في كل المقــاهي ذاقت شفتيك !؟
ما بقي في الكون دول و لا مشاعــات .. و لغيرت الانسانية دساتيرهـــا، و لحلمت أن أكــون كأسا أو مقعـــدا أو انـاءا .. !

شهرزاد الفجر .. صمتــك الحــزين يقاقــني، صمتــك .. دليــل جبن كل ديمقراطيـــات العالم.

اليوم كالأمــس أنـا مرهق جـــدا .. و أعلـم أن صمتك أبــدي ، و حزنـك أبدي .. , أعلــم أني مرهق أيضـا أبدي .. أين كنـــا شهــرزاد!..أية ليلة تلك التي حكيت لي فيهــا قصة الكأس و حِكايةَ الثِّقَــاب، و الدوائـر و الأشيــاء، حَكِيتِ لي خـرافة التاريــخ، و حكايــة الصمت ..! أيُّ فجــر ذلــك الذي أخرسك و أي دستـــور .. !

تَبديِـــن كئيبــة.. كئيبــة .. ما أحكمــك أيتها الخارقـــة شهــرزاد .. لو أن الكآبة، الكآبة من سمـــــــــات الحكمــــاء !


http://schyzophrene.wordpress.com/


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق