]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مراجعات في الخطاب الاسلامي : المودة والرحمة

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2014-06-07 ، الوقت: 11:14:41
  • تقييم المقالة:

مراجعات في الخطاب الاسلامي
11 غياب المودة والرحمة :
                           الشعوب بطبيعتها عاطفية , لا تتجاوب مع لغة العقل والمنطق , لا تحب من يخاطبها بلغة الواقع بل تندفع راء من يحرك احلامها , لذلك عرف بعضهم السياسة بأنها فن الكذب , حيث يتفنن السياسي في تقديم الوعود الممكن منها وحتى المستحيل وغير المنطقي سواء استحالة ذاتية او استحالة لانعدام الوسائل المحققة له والتي لا يقوم الا بها وهذا ما يتجسد في الحملات الانتخابية
و ليس معنى هذا أن نتهم الشعوب بالخلل وعدم الرشد والسفاهة وعدم معرفتها لمصلحتها , فنحاول فرض عليها الوصاية الأبوية , وهذه النظرة بالنسبة للشعب تشترك فيه الحركية الاسلامية والسلطة الحاكمة , فكلاهما يؤمن بالديمقراطية ويقدسها لكنهما لا يثقا في اختيار الشعب , فالشعب قاصر ينجر وراء كل ناعق , وان كانت السلطة تمارس الكذب المشروع سياسيا بتوجيه العاطفة  الشعبية وفق ما يخدم مصالحها السياسوية , فان الحركية الاسلامية ببعض فعاليتها السياسية قد وقعت في المحظور وممارسة فن الكذب المذموم شرعا و أخلاقيا على الشعب بحجة أنه الوسيلة الوحيدة في المجال السياسي المتوافق عليه بين مختلف الأطياف السياسية
وهنا نود الالتفات إلى  بعض النقاط المهمة وهي:
•     إن الأسلوب الخاطئ وان توافق الجميع على استخدامه فان ذلك لا يكسبه الصوابية بالاقدمية ومحاولة تأصيله شرعا وتبريره أخلاقيا  , فالحركية الإسلامية متميزة بأخلاقها المترجم سلوكيا , قبل ان يكون جعجعة صوتية في المناسبات الانتخابية
•    ان الحركية الاسلامية في تفاعلها مع المجتمع , من الخطأ ومن قلة الادب حصرها في المناسبات الانتخابية فقط , ومن الخطاء الاستخفاف بالمجتمع الذي يمارس رقابته في صمت , فعين المجتمع لا تنم , انه الصوت الموحد للعائلة القائل لأحد أفرادها الذي سيجتاز الامتحان : " لقد نمت طوال العام وتأتي في هذه السويعات لتراجع مواد الاختبار." فحتى لو حظي الطالب بتأييد الاسرة فانه تأييد لفظي فقط لا يتعدى  المجاملات الاجتماعية , فالطالب لم يكن صادق مع نفسه ومع اسرته ولو كان كذلك لأعد العدة ولراجع دروسه في جد واجتهاد طوال العام عندها سيلقى الدعم والتشجيع من طرف كامل افراد الاسرة مجتمعة , لذلك كتحصيل حاصل وبما ان الجزاء من جنس العمل فان الاسرة تكتفي بالاقوال دون ان تعداها للأفعال كرد فعل على ما يقوم به الطالب و ان شجعته بكلمات باردة وابتسامات باهتة فانها بينها وبين نفسها تعلم ان ما يقوم به مضيعة للوقت لا يحقق نتيجة لذلك لا تتفاعل معه الا في الحدود الدنيا من التفاعل الحرجي لا التفاعل المحرك من طرف الضمير الجمعي .

لذلك وجب أن تكون الحركية الاسلامية مجتمعية , الهوية والانتماء والعاطفة ثم تقوم بمهمتها الرسالية لتعلو بنفسها وبمجتمعها وترتقي حضاريا وذلك يكون عن طريق قانون الدفع بالتي هي أحسن ولا يتم هذا إلا إن كانت الحركية الإسلامية مع المجتمع فكريا وعاطفيا وواقعيا , لا منعزلة عنه في برجها العاجي وعالمها الوهمي تعامله معاملة القاضي لا معاملة الطبيب ومعاملة المحقق لا معاملة الحبيب , لنعلنها بكل صراحة وبكل أسف أن الله جعل بين الفعاليات الاجتماعية المودة والرحمة فان انقطع حبل المودة بقى حبل الرحمة لكن الحركية الاسلامية لا يوجد بينها وبين المجتمع شأنها شأن النظام والمجتمع لا يوجد بينهما حبل المودة وبتصرفهما الغروري "أنا خير منه" قطعا حبل الرحمة بينهما وبين المجتمع , ليلقيا بعد ذلك اللوم على المجتمع وحده  .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق