]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رسالة الى امرأة ترتدي البحر

بواسطة: محمد الحداد  |  بتاريخ: 2011-11-26 ، الوقت: 08:37:32
  • تقييم المقالة:

   

 

رسالة إلى امرأة ترتدي البحر

 

     

نص
محمد الحدادالعراق
إلى أحرف اسمك التي نورت عتمة قلبي المدجج بالخراب وأوقدت البحر في صحرائه.. أيتها المهاجرة دوماً صوب موانئها المقدسة البعيدة .. تريثي قليلاً لأراكِ.. لأحصيعدد البحار التي أودعها الله في عينيكِ..

 

 

 

   

من أية سماءٍ هبطتِ؟ مجنونٌ أنا ألاحق نورسة ما وسعتها سماواتالله ،تنام في عينيها كل الموانئ ولا تنام فهل تسعها عينايّ؟..

من أية غيمةٍ هطلتِ؟ مجنونٌ أنا أراود امرأة تسكن الغيوم أرشقهابحصى عطشي لتهطل في صحرائي.

من أي غابة فررتِ؟ مجنونٌ أنا أطارد غزالة برية عضتْ أصابعمروضيها وكفرتْ بقانون القبيلة وأودعتْ أسرارها للحقول؟ما الذي صنعته عيناك في مملكتي حتى أسقطت بسلام تاج عرشي وأصبحقلبي أرضاً محتلة لعينيك فأخبريني كيف انتصر؟

* * *

 

متأخراً جئتك كعادتي وأعلمُ تماماً أنَّ الطريق إليكِ مزحومة ٌبالعشاقِ والراحلين وأنصافِ المجانين لكني ما عشقتُ خوض المستحيلِ إلا ليذكرَنيببحرِ عينيكِ

متأخراً جئتكِ كعادتي أفقدُ أقدامي فأجدها تُحصي تراب دروبكِوتتعثر بظلكِ في صحوي وبطيفكِ في نومي وبدخانكِ في رأسي

وكلُّ دروبي تزحفُ ... تنزلق تحت أقدامك الراحلة..

مثخناً جئتك بحبٍ لم أقترف سواه .. مُصاباً بدائكِ حدَّ الوباء.. طاعناً فيهِ حدَّ الموت فدعيني أتنفسُ المستحيلَ من حضوركِ والممكنَ من غيابكِواختاري لي موتاً مقدساً يليقُ بملائكةِ وجعي ليكتملَ بكِ موتي .. فالموتُ يرتديبين يديكِ أجملَ الثياب..

اختاري لي موتاً يختصرُ سحر عشقكِ كله لعيني التي شابَ بليلِعينيكِ ليلُها ولم تزلْ تطلبُ المزيد

اختاري لي موتاً أتوسلهُ ترياقاً أودعَ سرهُ بين سهام عينيكِأفضلهُ على السلامة بعيداً عنهما..

موتاً يختصر لي العشق الغجري في كل غابات عينيكِ كراعٍ يختصرُأسرار حزن الكون كلهِ بدمعِ مزماره..

اسمكِ وشمي وتميم روحي وشريك شهيقي وزفيري فلقنيني الفجر الذياغتسل بنور عينيك قبل طلوعه لأدخرَ مؤونة ً تكنسُ وحشة غربتي كلما راودتني اللياليعن نفسها وارتدتْ عباءاتِ المساء حتى ينهضَ فجركِ في دمي فأنامْ!

بل لقنيني فجركِ أنتِ ونامي كي أنامْ

فلقد جئتكِ مساءً أتوسلُ الفجرَ الذي حلَّ ضفائرهُ على أعتابِعينيكِ ليشهدَ أنَّهما فجري وأني سأنثرُ دعائي وعشقي وشعري ووردي صراطاً أوحدلمزارهما المقدس..

ولقد جئتك صباحاً أتوسل البراءة في ليلِ شَعركِ و بضع نجيماتٍ مازلنَ غافياتٍ بين سماء عينيك وشموس خديك ألا تعبري حين تعبرين إلا على شهقة روحيوألا تمري حين تمرين إلا فوق احتمالات موتي

فالربيع أشهى ما تقترحُ أنفاسكِ حين تتكلمين والربيع أشهى ماتقترح أنفاسكِ حين تصمتين

والربيع ما افتتح فمكِ بالكلام..

* * *

 

ذاتَ دمعةٍ مَدَّ بردُ الليلِ جناحهُ فوقَ سماء جرحي وقذفنيبالحزن المساء..ففتحتُ شبابيكَ قلبي صوبَ بحركِ وتهجيتُ أحرف اسمكِالثلاثة..تنشقتها.. فتمطى في دمي الشتاء واستدار خجلاً وخلع معاطف ثلوجهِ واختبأفوق الجبال فهرولت الشمسُ نحو الحقول وفاض قلبي بالسنابل!

اكتبي اسمي آخر الأسماء في سجل أولئك العشاق والراحلين وأنصافالمجانين أكتبيهِ موتاً من أقصى القلب إلى أقصاه ملء قيامتي أو اصلبيه وقولي: حَمَلٌ عاشقٌ في غابةِ الذئاب!هذا جزاءُ المتأخرين لأكونَ عبرة للعاشقين أو اكتبينيكما تشائين

فما عدت أثق كثيراً بالكلمات إلا التي تنبع من بين يديك..

أنى لي بعد كل هذا أن أظفر بكِ نورسة أبحث وحدي عنها فوق موانئهاالبعيدة تسابق الغمام إلى محراب بحرها المقدس ؟

أنى لي أن أمسك بكِ غيمة تناثرت بين الغيوم و خيرتني بين المطر أوالرحيل؟

وأنى لي أن أظفر بكِ غزالة أبحث وحدي عن تاجها المفقود بينالبراري والحقول؟ لكن دعيني أتخيل أنكِ ستأتين ! تمُرينَ فوق احتمالات الماء والناروالغبار لتورق الزنابق في دمي

ستدخلين عليّ ببحرٍ تلبسينه مرة فأسبح في مرمر شواطئك وتخلعينهمرة فأصغي إلى أمواجِ تسقط لآلئكِ في يدي ونقتسمُ الأصدافَ والرمال

ستأتين تتلبسكِ صحرائي فتشربين عطشي ..تسبقينني إلى انفتاح زنبقةوقد تصفر أوراقي وأطرح الحنظل لكني سأحظى أخيراً بحتفي الجميل

* * *

يتيم قلبي واقف ببابكِ.. أعزل إلا من حبك.. بعكازةٍ يزحف صـوبك فلا تكسريها.  

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق