]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المجتمع العربى و لعنة القولبه ج 1

بواسطة: Sameh Soliman  |  بتاريخ: 2014-06-05 ، الوقت: 22:13:31
  • تقييم المقالة:

إن اسوء ما يحدث فى مجتمعاتنا العربيه الغوغائيه الكئيبه التعيسه سيئه الحظ هو التطابق و التكرار الخانق لطبائع الشخصيات لدرجه الكفر بالتفرد والأختلاف ،والتحول الى نسخ كرتونيه كربونيه معدومه الهويه و الذاتيه والتميز، شديدة الضأله والضحاله والتفاهه العقليه. والدوران العبثى المستمر فى حلقه مفرغه ودائرة مغلقه بالنسبه لمختلف الأراء و القناعات و التوجهات و النظم والقيم والايدولوجيات .

 فحياتنا مقفره و مجدبه ومقحله ومحبطه وفاتره و شديدة الفقر و التكلس و الثبات بالنسبه للأفكار و القضايا المثيره للجدل والمسموح والمتاح طرحها للرأى العام بمصداقيه،بالرغم من وجود العديد من الموضوعات والرؤى والنظريات الهامه والحيويه و المصيريه المهمله

وذلك لا يرجع فقط لتحريم الخروج عن النسق القائم و تجريم الفكر النقدى الغير مشروط ، وندرة العقليات الابتكاريه الابداعيه الخلاقه ،

ولكن السبب الحقيقى لذلك التصحر و الجمود و الركود يكمن فى اشتداد سلطان الماضى و انسان الماضى على الحاضر و انسان الحاضر.

بسبب الأرتكاز و الأعتماد والركون الى سلطه و مرجعيه فكريه قديمه لنعتبرها مقياساً للصواب والقيمه ونستمد منها الأسانيد ، كالكتب التراثيه الصفراء والعادات والتقاليد والحكم والأمثال الشعبيه ، وخلق أرتباط شرطى حتمى بين صحه اى فكرة جديدة وبين مدى أتساقها وتقاربها ومحاكاتها وتماهيها مع أقوال وقيم ومعتقدات ومبادئ وأفكار الأقدمين و الأولين النموذجيه المعجزيه الأعجازيه المعصومه . !!

 بخلاف تعدد قوائم الموروثات و المسلمات و المقدسات والمحرمات ، وسياج الممنوعات المرتفع ، وسقف المحظورات شديد الأنخفاض المانع لطرحها و تناولها بجرأة وحريه ومصداقيه ، فلا يحدث تبعاً لذلك الا الدوران التلقائى فى فلك نفس الاطروحات وتفسيراتها وطريقه معالجتها من نفس زوايه الرؤيه ، وإعادة سرد و انتاج وافراز واستنساخ ذات الأطروحات وتفسيراتها والمقولات والأفكار والمصطلحات القميئه السقيمه العتيقه المتهالكه الباليه المهترئه، التى كثيرا ما اثبتت فشلها وعدم ملائمتها ومواكبتها لمستحدثات العصر و مستجداته ، والتطورات والتغيرات السياسيه والأقتصاديه الناتجه عن حركه التطور العلمى والتكنولوجى و تغير وأختلاف مقاييس وموازين القوة ـ تبعا لتغير من بيدة القوه ـ التى ينتج عنها بالضروره وبالتبعيه تغيرات فى التركيبه والمنظومه و البنيه الثقافيه والعقائديه والأجتماعيه،

والتى على أساسها يتحتم تعديل أو تغيير المنوال الفكرى والثقافى،والنظام الاقتصادى والأجتماعى،وأعتماد منهجيه جديدة للتفكير والتقييم والتصنيف وادارة الازمات ومواجهه التغيرات واعادة البناء وأستشراف وأستقراء المستقبل لكى يتغير ما نحصدة من نتائج و ردود افعال

إن حياتنا العلميه والثقافيه والأجتماعيه عبارة عن بحيرة راكدة اسنه تحتاج بشدة لأحجار تسقط بها بعنف لتحركها و توقظها من غفلتها وغيبوبتها العميقه وسباتها الطويل ، نحن فى احتياج لأعادة صياغه لجميع قيمنا وافكارنا واستبقاء ما يلزم وحذف ما انتهيت صلاحيته.

ان المجتمعات العربيه بصفه عامه تحيا يوماً واحداً لا يمل من تكرارة بسبب ميل الأنسان العربى للثبات والأستقرار و خوفه من التجديد ،

وعدم أعتياده على التفكيرالنقدى وإستقصاء الحقيقه وإعمال عقله فى كل ما يحيط به من أحداث وظواهر،والدعوة العامه لنبذ حرية الفرد فى التفكير الحر المستقل،والأكتفاء بترديد وتطبيق ما يتم تلقينه وأعتلاكه من مقولات وأيدولوجيات مقولبه وأفكار معلبه سابقة التجهيز

إن احد أهم أزماتنا هى أزمه الفكر التقدمى الأصلاحى المستنير،إن ما يسود الساحه ألأن مجرد خطابات تعبويه إنشائيه زاعقه وأكلشيهات محفوظه،وأراء متباينه متنافرة متناقضه متضادة،وهذا جيد فى حد ذاته إن كان بهدف الأصلاح و ناتج عن بحث و دراسه ونزعه إنسانيه وطنيه مخلصه وصادقه،وليس أختلاف متفق عليه لتحطيم المغضوب عليهم والصعود على انقاضهم، و لمجرد الأختلاف و اثبات الوجود ،

وبغرض الشهرة والأستضافه الأعلاميه ، ونتيجه لحب الظهور و الرغبه فى خلق قاعدة شعبيه و جماهيريه للحصول على الدعم المادى.

وللأسف هذا ما يحدث الأن ممن يدعون كذباً إنهم علماء و مفكرين و مثقفين ،بينما فى الحقيقه هم ليسوا إلا عباره عن كتائب و أساطيل وفرق وجماعات من قارعى دفوف الخيبه والتجهيل،والحكائين والمطنطنين والوصوليين والأنتهازيين والمصفقين والمهرجين والنخاسين وأخطر المروجين للمسكنات و المخدرات الفكريه و القيم الغثه الملوثه و المعتقدات البدائيه القبليه الغيبيه الهزليه الأسطوريه الخرافيه ، حيث ان أكثرهم لا يسعى إلا لطمس وتدجين العقول وإخصائها لأحداث عقم فكرى وخلق حاله من الأميه الثقافيه و الهوس العام بأيدلوجيه

أو عقيده أو معتقد أو أتجاه أو رؤيه معينه تتوافق مع مصالحهم ، وإلهاء العقول بالصغائر والتوافه و أختزال أهتمامات و أحلام وقضايا المجتمع ـ ذو القابليه العاليه للشحن والحشد والتجييش و الألهاء والأستلاب ـ فى تحقيق أنتصارات أفتراضيه هلاميه فى ميادين الوهم،

 ونجاحات ليس لها أى ناتج أو عائد أو مردود إيجابى على المواطن سواء على الجانب السياسى أو الأقتصادى أو الأجتماعى او الثقافى

 ـ مثل مباريات كرة القدم ـ مما يتسبب فى إزدياد عدد الموتورين المغيبين المنقادين و يضمن لهم أستمرارية البقاء فى مناصبهم.

بخلاف أن معظم المؤسسات التعليميه والأعلاميه والدينيه بمختلف أنشطتها تلعب دوراً كبيراً فى تلويث وتزييف ألرأى العام ، وإنتهاك

العقل العربى وإغتياله بتقويضه وتخريبه وتشكيله بصورة مشوهه . إن حياتنا العلميه و الفكريه والثقافيه تحتضر و تعانى أشد المعاناه

من كثرة دجالين ولاعبى السيرك الأعلامى والثقافى ، وقوادين العقول من محترفى التجارة و الدعاره الفكريه،ومسترزقى سبوبه الأفكار .

نحن بحاجه شديدة لعلماء و مفكرين موسوعيين،لديهم سعه اطلاع على مختلف الرؤى و التوجهات و العلوم و النظريات و الأيدولوجيات.

نحن بحاجه لمفكرين لديهم مشروعات حضاريه متكامله،بناء على فكر علمى و أطلاع شامل و دقيق على مختلف الثقافات بدون استثناء .

فيجب أن لا توجد ثقافه محظورة أو محرمه، لأن المحرمات الثقافيه تعمل على خنق الأستقلاليه و تقييد إمكانيه و حريه التفكير و التجديد الحتميه و المؤديه لوجود مجتمع متحضر علمى عقلانى مستنير و أفراد ناضجين فكرياً و نفسياً ، فالحريه المسئوله بمختلف اشكالها

و مستوياتها هى الخالق لقالب الوعى ـ القاعده الفكريه و النفسيه للأنسان ـ و قالب الوعى هو الموجه للفرد لأدراك هويته و طبيعته

و قدراته ولأدراك العالم من حوله، فإذا كان قالب الوعى تم تشويهه و صياغته و تشكيله بصورة خاطئه، وممتلئ بالمعتقدات و الأفكار والمفردات والتصورات الخاطئه عن الذات والأخر والحياة،فالسلوكيات و ردود الأفعال تأتى هى الاخرى مشوهه ولا عقلانيه وغير منطقيه

الكاتب إبراهيم البليهى :ـ  لكل أمة ثقافة تختلف عن ثقافات الأمم الأخرى،ولكل ثقافة مسلَّمات ليست قائمة علىمعرفة ممحصة اختبرها الوعي الفردي والجماعي واقتنع بها ثم مارسها حتى صارت سلوكاًتلقائياً لا شعورياً، وإنما هي مسلَّمات عفوية يتوارثها المجتمع عن أسلافه جيلاًبعد جيل، ويتشرَّبها الأفراد بشكل تلقائي، فهي لا تمر بالوعي ولا يغربلها العقلوإنما هي انسياب تلقائي من اللاوعي الجمعي إلى اللاوعي الفردي وقوامها التقليدوالمحاكاة والوجدان والتلقين ويمتصها اللاوعي الفردي مباشرة منالمجتمع وبذلك فهي ليست نتيجة بحث وتدقيق وإنما هي امتصاص تلقائيوتطبّع يستمر من المهد إلى اللحد ، ومصدر هذا التطبع هو البيئة وثقافة المشافهةوالمحاكاة والتقليد والارتجال وردود الأفعال والانفعال التلقائي والسلوك العفويإنها مسلَّمات تكوَّنت بالنسبة للمجتمع خلال التاريخ بكل ما فيه من صراعاتوأهواء ودعاية وتزييف وحجب للحقائق ويمتص الأفراد منذ الطفولة كل هذا الركام غيرالممحص فيذوبون به ويمتزجون فيهإن المسلَّمات محصَّنة عن فاعلية العقلبالبداهات السائدة،فعقل كل فرد في أي مجتمع يتشكَّل منذ الطفولة بالمسلَّماتالمهيمنة في مجتمعه  فيتعامل معها بتلقائية تامة ولا يخطر على باله أنها قابلة للشكأو الفحص،فهي ممزوجة بذاته بل هي ذاته فالذات لا تتكوَّن إلا بمايمتصه الفرد من المجتمع فهي بحكم هذه التلقائية تبدو وكأنها حقائق ناصعةوبذلك تتحصَّن عن فاعلية العقل الناقد فالعقل لا يكون في حالة الفاعلية إلاإذا هو انفك بالشك من تدفق التلقائية العمياء إن العقل في فاعليته هو الشك المنهجيوهو التعقل المتأني وهو التدقيق المستوثق وهو التوقف الفاحص وهوالشعور بالمسؤولية الفردية بواجب التحقق وهو الارتقاء بالذات عن التصديق الأبله وهوالخروج من سذاجة التلقائية البليدة إلى فاعلية العقل الناقدولكنالمسلّمات الثقافية سابقة دائماً للتعقل الفردي ومقولبة له، فالعقل البشري لا يعملإلا ضمن إطار إداركي وهو سياق متكوِّن قبل إشراق وعي الفرد وهو له بمثابة نظاممعرفي يُسيِّره تلقائياً فإذا كان هذا الأطار الأدراكى محكوماً بالمسلمات فإنه يكون إطاراً آسراً يتحكم بحركة العقل فهو مأخوذ دوماًبالأوامر والنواهي يخشى التجاوز ويخاف عواقبه فيبقى مستسلماً للمسلَّمات وإذا تساءلأو شكَّك أو ناقش أحد النابهين فإن المجتمع المحبوس بالمسلَّمات يستنكر عليه ذلكومن هنا يستمر العقل المنفعل مسيطراً ويتعطل العقل الفاعل وإذا نشط العقل الناقدفلا أحد يستجيب له بل يواجَه بالرفض  القاطع، لذلك فإن التفكير عند أكثر الناس وعند الكثير من المجتمعات ليس أكثر مندوران في نفس المكان، فهو يظل مأسوراً بالمسارات المألوفة وفي هذه الحالة هو تفكيرٌمنفعل وليس تفكيراً فاعلاً إنه دوران من غير ناتج وإنما هو استهلاك لطاقة العقل دونمردود. أما التفكير الفاعل فهو الذي يتوقف عند كل شيء و يتساءل حول أي تصور و يتشككفي أية قيمة ، وبهذا يكون الفرد مستخدماً لعقله الفاعل و ليس فقط منفعلاً بفكر غيره إن المسلَّمات قيود ثقيلةتكبل العقل وتشل التفكير وتستبقي الفرد والمجتمع في إطار التقليد والاجترار ، فلا بدمن اختراق المتعارف عليه وإخضاع المسلَّمات للمحاكمة و عدم العودة الى الوثوق النهائي مهما كانت النتائج . " الحوار المتمدن

"( و للحديث بقيه )


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق