]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإخوانُ بين حقيقة السقوط ومظانِ الإسقاط

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-06-03 ، الوقت: 19:06:25
  • تقييم المقالة:

جاء الإخوان للحكم بعوامل الدفع والتدافُع الشعبى ومن دون اعمال الحسابات لهؤلاء وأولئك .. الإخوان بكَّروا فى حصاد نتاجات الثورة لأجل مشروعهم الأعظم ..

هم لم ينتبهوا لأصول اللعبة السياسية ولا لأصول العمل السياسى من دهاءات ومواءمات تلعبُ بمهارة بين الإستقطابات والإقصاءات ومن دون ثمة إنتقادات أو تحرشات سياسية بأعمالهم أو طموحاتهم ..

هم لم يختاروا توقيت الطرح للرؤية السياسية الإخوانية ولا لأهداف الخلافة كمشروعهم الأعظم  بل راحوا يمارسون الأدوات لحصاد أعظم المكتسبات فى توقيتاتٍ ماكان ليسمح لهم أحد أن يترجموها بهكذا غباءاتٍ سياسيةٍ لاتُبارى ..

انتهت ثورة يناير بمشهدها العام و من بعد أن لفتت إنتباه العالم بأثره عن لاعب فى كامٍل التنظيم والقدرة على الحشد مستنداً على مضامين الدين التى من السهل بها دغدغة مشاعر المواطنين عزفاً على آلامهم وآمالهم وقد كان لهم فى  عظيم عدالة الفاروق وابن عبد العزيز طموحاتهم .. لذا نجحوا فى تقدم المشهد من دون حقيقة  تنافس .. السبب الخفى هو عدم وجود رمز ثورى يتقدم المشهد الثورى العظيم هنالك .. فخليت الساحة لهم بتنظيمهم هذا وبعضٍ من لاعبين فرادى من دون تحالفات تُذكر ..

هنا تقدَّموا المشهد وملكوا الناسِ وألبابهم .. وسط هذا الجو الموتور العام ورغبةً من الشعب فى الخلاص من عدم الإستقرار والفوضى واستدعاءاً لآليات الأمن فقد طمحوا فى سرعة إيجاد مؤسسة الرئاسة ليسفر التنافس فيها عن لاعب ثورى حصد المركز الثالث من القبول الشعبى وهو صباحى يتقدم عليه شفيق ذو المرجعية العسكرية ومرسى ذو المرجعية الإخوانية .. بالطبع تقدم الأخير ليفوز بأغلبيةٍ غير متعاظمة ماكان لها أن تكون ظهيراً لقرارات رئاسية فوقية  تتسم بالتسرُع ومن دون ثمة مواءمات ..

استهلَّ الرئيس المنتخب فترة حكمه بمظاهر الحاكم العادل بل وغير المستبد فملِك قلوب الشعب حتى من لم يختارونهُ من قبل .. حتى المؤسسة العسكرية ذاتها خضعت لمعايير دور المؤسسات المتعارف عليه عالمياً فأدى قادتها له التحيَّة ليصير هو القائد الأعلى للقوات المسلحة .. توقعنا قديماً بمقالنا (قراءة فى كف الرئيس من بعد فوزه ) عن تدخل عظيم متوقع من مكتب الإرشاد كما والتيارات الراديكالية الوسطية منها والإصلاحى بل وحتى المغالين من بينهم فى عمل رئيس الدولة وكأن ماناله الرئيس هو استحقاق لهم من دون الشعب ومن ثم سيكونون هم أولى أدوات إسقاطه بإثارة الشحناء عند بقية الشعب غير الراضية عنهم بالأساس بإستفزازهم على مطيَّة أن الرئيس المنتخب قد صار رئيساً لهؤلاء من دون كل المصريين ..

بالفعل هذا ماحدث حقيقةًً إذ ظن هؤلاء أنهم بماوصلوا قد دانت منهم آمالهم فى دولة الخلافة التى تتسع حدودها وحسب كتاب قطب معالم فى الطريق الى حدود تواجد كل مسلم  ولو لسنغافورة وماليزيا شرقاً وحتى الأمريكتين غرباً .. هنا راح مرسى ينفذ هذا التوقع وحسب قواعد الدفع الذاتية من دون إختيار منه وكأنه صار بكونه رئيساً حاكماً لدولة الخلافة التى يمثلها كل هؤلاء تحديداً .. هنا أقسم يمينه وسط جماهيره بقوله أنا بينكم أكشف عن صدرى بين أهلى وعشيرتى .. هذا الخطاب تحديداً اللذى ترجم حقيقة دور الرئيس المنتخب وأنه ليس رئيساً لكل المصريين بل لرفاق الهدف والعقيدة والمصير .. ساعتها قد بدأت عوامل السقوط ..  أسرع الرجل ولإحكام قبضته لأجل مشروعه التنظيمى فى محاولة الهيمنة على مؤسسات الدولة وبصورة ملفتة لنظر المراقبين كان الأخطر من بينها مؤسسة الجيش ..

هنا بات الجيش فى مرمى أدوات مُرسى التغييرية والتنظيمية .. مرسى كما جاء على غير معايير المنطق السياسى محمولاً على وعوده بالمشاركة وليس المغالبة لكافة القوى .. سعى للمغالبة وليس المشاركة وقد وضح هذا جلياً فى حصاده  أغلبية البرلمان بمجلسيه كما واستيلاء أعضاء مكتب الإرشاد على المشهد الإعلامى كاملاً فى تصرفاتٍ كانت مستفزة للرأى العام وعموم الناخبين حتى باتت قرارات رئاسية لم تصدر بعد يروح يعلنها بالتواتر أعضاء المكتب ومن قبل إعلام الديوان الرئاسى لها .. هنا إنكشفت للشعب حقيقة المؤامرة الإخوانية .. وحسب تعبير الكافة فيما بعد ..

كل هذا كان يسيرُ فى سبيله من دون دور للجيش فاعل فى المناوءة له بل يمكن القول أن الجيش نفسه قد أبدى إستجابةً وطاعةً وخضوعاً لإرادة الشعب.. وقد تجلَّت تلك الطاعة وهذا الإستسلام لمضامين دور المؤسسات فى إبداء رضاءاتها من دون إعتراض على قرار مرسى الرهيب والغير مدروس بل والغير عاقل كما والغير دستورى بإقالة وزير الدفاع رئيس المجلس العسكرى  طنطاوى وقائد أركانه عنان .. فى خُطوةٍ إعتبرها الإخوان هى إستباقية لإنقلاب محتمل من الرجلين على الرئيس المنتخب وهذا غير صحيح لوضوح شواهد الإستسلام من الجيش لإرادة الشعب وقد كان بإمكانه لو كان هذا هدفه لوضع الدولة من شعبٍ ومؤسساتٍ تحت نيران الأمر الواقع .. لكنهُ لم يفعل وذلك موطن إعتزاز الشعب بجيشه وعلى مدى تاريخه ..

إمتثل الجيش لقرار مرسى الرئيس  وقد أعطاه قادة الأفرع التحية العسكرية فى حفل تخريج طلبة الكلية الحربية وكأن المشهد العام وبرغم كونه إفتأت على الإعلان الدستورى اللذى انتُخب على أساسه مرسى واللذى ضمن دور شراكة بين المجلس العسكرى والرئيس وحتى انتخاب البرلمان القادم من بعد المقضى ببطلانه هو الآن قد صار مرسى بما فعل صاحب السلطتين التنفيذية والتشريعية بأفظع إعلانٍ دستورىٍّ أصدره جعل من نفسه الحاكم بأمره وسط انتشاءات جماعات الإخوان المسلمين كما والراديكاليين عموماً .. على الناحية الأخرى استعجل الرجل كما ومكتب الإرشاد من خلفه على استلاب القضاء عظيم استحقاقاته التى مهما اتفقنا او اختلفنا عليها ماكان يجب لسياسى داهية أن يُبكِّر بالإصطدام بها ومعهم  وهم من يملكون سلطة اجهاض قراراته ..

هنا وبمافعل مرسى من عظيم خطواته تلك قد آثرَ السعىَ نحو منتهاه  سواءاً مع الجيش بالمساس بقياداته أو مع القضاء بالمساس بمنصب النائب العام بما قد أعطى كافة القوى اللاعبة من استعادة حبال المبادءة الثورية من جديد .. لاشك بات الجيش رقماً فى المعادلة ومن دون جدال أمام تطلعات التنظيم الإخوانى واللذى بات يُقدِّم مشروعه الخاص على مشروع الوطن الأعظم .. هنا كان أمام الجيش قرارات مصيرية لابد من إتخاذها بينما يرى البلاد فى حالة تردِّى سواءاً من سخطٍ جماهيرى بات يتخطى كل الحدود حتى المساس بثوابت الدولة ومؤسساتها .. بل وأمام دولةً بكامل أركانها هى باتت تتداعى .. فى المقابل كانت النداءات الخائنة قبالة الجيش كشراراتٍ أشعلت حرائق فى صدور المصريين خاصةً تلك التى قد نعتت الجيش بالعسكر ليهتفون أولئك - يسقط حكم العسكر -  حتى ساعتها لم يكن الجيش فى مشهد الحكم .. فقد عاد الجيش لثكناته ومن بعد قرار مرسى السياسى الأرعن  قبالة طنطاوى وعنان .. فماذا كان يبتغى هذا الهتاف ..

لاشك كان يبتغى الجيش المصرى فى ذاته وتمهيد مصيره حسب مصير جيوشٍ عربيةٍ مجاورة .. هنا انتبه الشعب ليتبنى مشروعه لإسقاط حكم الإخوان وقد إختصروهُ فى ( حكم المرشد  كون المرشد هو اللذى قد تبدَّى أمامهم كحاكم ) .. الجيش لاشك كان يرى تخبُّطاً قيادياً لحكم الرجل المرتعش يمكن به تتداعى الدولة على مراحلٍ سريعة التلاحق .. السؤال الأعظم .. هل كان بمكنة الجيش الإنتظار وحتى الإنتخابات البرلمانية على محمل أن البرلمان القادم سيُحدث توازناً مع الرئيس فى إدارة المشهد ..  

أعتقد أن هذا الخيار كنت أؤيده كمحلل سياسى تلاشياً لتداعيات التبكير بالتغيير .. لكن ماذا كان يفعل الجيش بينما كل يوم تتداعى جوانب الحياة المصرية ؟ .. ساعتها صرختُ أنا كآحاد المصريين بمقالٍ لى كان عنوانه ( نارٌ ودمارٌ والجيشُ يحمى الشرعية ) .. مثل تلك المقالات كانت تستهجن هذا الضعف المريب من قبل الجيش وتوانيه عن دورٍ مباشر يُحقق آمال الجماهير فى ضرورة إحداث تغيير لحفظ دعائم مصر الدولة من الإنهيار .. أعتقد ماكان يؤخر الجيش هى حسابات الإستراتيجيات مع وقبالة الخارج كما وحسابات المواءمات مع التحالفات وتعاطيات قوى الداخل .. هنا لم يجد الجيش بُدَّاً سوى للإنضواء تحت ارادة الجماهير ..

فى رأيى وبرغم تعهد الجيش بعدم رغبته العمل فى السياسة بل وقد صرَّح وزير دفاعه ساعتها الفريق السيسى أن حكم مصر لايساوى لديه منصب وزير الدفاع .. لكن أعتقد أمام ضغوط الجماهير الهادرة وضغوط قوى الظلام واللذين راحوا يلعبون دور العصا على الشعب من تفجيراتٍ هنا وتقتيلٍ هناك ليس على الداخل فحسب بل على الجيش والعسكريين كذك .. هنا بات الجيش مجبوراً لأداء موقفٍ وطنى لو لم يقُم به لصار قادته هم من سلَّموا رقاب الوطن للجهاديين السلفيين وقد تبدَّت تسجيلاتهم تترى كتلك التى كانوا ينشرونها عن أعمالهم القذرة فى كافة الدول التى مارسوا تواجدهم بها بالسيف والدم ..

هنا إلتحف الشعبُ بقياداته من العسكريين .. وقد نجح الفريق السيسى وقد صار من بعدها مشيراً من الإنضمام لرغبة شعب فى إحداث التغيير فى يونيو اللذى أطلقوا عليه الكافة تصحيح مسارات يناير .. أسفر التغيير عن تصميمٍ شعبىٍ جارف على الرجل المشير لينافس أحد المنافسين لمرسى من قبل وقد كان مركزه الثالث فى نتائج التصويت .. بات اليوم فى تلك الإنتخابات الجديدة الخاسر بهامشٍ ضئيل لجوار أصواتٍ كاسحة للمشير السيسى على مرجعيَّةٍ من حب الجماهير للجيش ..

اليوم أعلن فوز الرجُل من بعد منافسةٍ قد انتصرتُ لها شخصياً حيثُ تقدَّم المنافس له حمدين صباحى ومن قبل اعلان لجنة الإنتخابات اليوم بالإقرار بحقيقة الكسب الكاسح لمُنافسه المشير فى موقفٍ وطنىٍّ لايمكن لأحدٍ المُزايدة عليه.. وقد بات رئيس مصر من بعد الإعلان هذا وليس لحلف اليمين سوى تتمة اجراءات لاتنال من الحقيقة الواقعة ..

فى النهاية أقولها وبحقها .. أن الإخوان أسقطوا أنفسهم ولايجب الإدعاء بأن الجيش أسقطهم أوأن  تضافر المؤسسات قد عمدت الى هذا السبيل فأنفذته .. لكونى أرى أن السياسة لاتعترف بهكذا فشل .. فالجيش قد خضع للرئيس المنتخب  برغم منطق الخيانة منه لشراكة الإعلان الدستورى مع المجلس العسكرى .. لكنهُ فى الحقيقة قد مارس الأمر على غير مضامين السياسة التى فى نظرى لو مارسها بدهاءاتها لما سقط ولو كانوا مجتمعين بتربصهم له الجيش والمؤسسات ... السياسى العبقرى يُفوِّت على خصومه أهدافهم فى إسقاطه ومهما تعاظمت دهاءاتهم .. لكن السياسى الغبى الأحمق هو من يُعطيهم مايأملون ..

أعتقد من يقولُ ان مرسى قد اسقطهُ الجيش والمؤسسات فهو واهم .. مُرسى هو من أسقط  نفسه برعونة القيادة وافتقاد التنظيم للدهاءات .. تلك كانت قراءتى ..  الإخوان بين حقيقة السقوط وإدعاءات الإسقاط ،،،


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق